​بطريق في المطبخ: مغامرة عم شلبي المضحكة

​بطريق في المطبخ: مغامرة عم شلبي المضحكة

تقييم 5 من 5.
2 المراجعات

 

​كان "عم شلبي" قطاً رمادياً سميناً، ليس مجرد قط سمين عادياً، بل كان يزن ما يكفي لزلزلة البلاط إذا قفز من على الكرسي (وهو أمر نادراً ما يفعله)، وكان يرى نفسه داهية المكر وأذكى مخلوق على وجه الأرض، بل ربما في المجرة بأكملها. في يوم جمعة مشموس، قررت العائلة الخروج للتسوق، وتركوا عم شلبي بمفرده مع مهمة واحدة بسيطة، واضحة، ولا تقبل الجدل: أن ينام كالمعتاد. لكن شلبي كان لديه رأي آخر تماماً، خطة بديلة تختمر في عقله المدبر، فقد لمح الأم وهي تضع علبة تونة جديدة بالزيت – النوع المفضل لديه! – على أعلى رف في المطبخ قبل خروجها مباشرة!

​وقف شلبي أمام باب المطبخ المغلق جزئياً، ينظر للأعلى بحسرة. جسده الضخم، المريح، والكسول لا يساعده بتاتاً على القفز العالي، بل إنه يكاد يفشل في القفز فوق الأريكة أحياناً. لكنه لم يستسلم، فقرر ابتكار "خطة سرقة القرن". تسلل بخطوات وئيدة إلى غرفة الأطفال، وفتح خزانة أزياء الحفلات التنكرية بمهارة، واستخرج منها زي "بطريق" صوفياً ضيقاً ومضحكاً. ارتدى شلبي الزي بصعوبة بالغة وهو يتأوه، ويحشر جسده الممتلئ داخله، حتى أصبح شكله النهائي أشبه ببرميل أسود وأبيض يمشى على أربع أقدام صغيرة لا تكاد تظهر!

​بدأت المأساة الكبرى، الملحمة المضحكة، عندما انزلق عم شلبي بسبب قدمي البطريق القماشيتين الناعمتين والزلقين على بلاط السيراميك المصقول:

​المحاولة الأولى (الانطلاق الصاروخي الفاشل): حاول شلبي الجري نحو المطبخ بمهابة وإصرار، لكنه لم يتحرك من مكانه سنتيمتراً واحداً! ظلت أقدامه تدور بسرعة جنونية في الهواء كأنها مروحة طائرة هليكوبتر تحاول الإقلاع، وعندما مسكت أقدامه الأرض أخيراً بفعل الجاذبية، انطلق كالسهم واصطدم بكرسي المطبخ المرتفع بقوة هائلة، مطلقاً صوتاً مكتوماً: "بوف!".

المحاولة الثانية (السقوط المزدوج الدرامي): بدلاً من أن يتوقف ويراجع حساباته، اشتبك ذيل زي البطريق برجل الكرسي عن طريق الخطأ، ليسقط الكرسي برنة قوية تردد صداها في أرجاء المنزل، ويطير شلبي فوق الطاولة كالشُهب، ممسكاً بفرشاة الطاولة السحرية التي علقت في أذنه بالخطأ أثناء طيرانه!

​المحاولة الثالثة (فاجعة الخلاط الكبرى): صعد شلبي فوق الغسالة مترنحاً، ومنها إلى الميكروويف، وأخيراً، وأخيراً، مد مخلبه نحو علبة التونة الذهبية اللامعة. لكنه بالخطأ، وبسبب انزلاق يده المرتبكة، ضغط على زر التشغيل السريع للخلاط الكهربائي الذي كان مليئاً بعصير الطماطم والنعناع الطازج!

​بدأ الخلاط يزأر بصوت مرعب كأن هول الأرض قد نزل: "ففففففففف!"، وطارت السدادة العلوية كالمقذوف، ليتطاير عصير الطماطم الأحمر في كل اتجاه كأنه بركان من المربى! اصطبغ عم شلبي الأبيض والأسود باللون الأحمر الفاقع تماماً، وأصبح يبدو كأنه "بطريق زومبي" مرعب وخائف، يصرخ بصوت مكتوم تحت وطأة المفاجأة!

​سقط شلبي مذعوراً من أعلى الرف، ليطير في الهواء ويهبط مباشرة، وبدقة لا تصدق، داخل سلة الملابس المتسخة، وتدحرجت السلة به كالعجلة خارج المطبخ بسرعة، لتتوقف تماماً وببطء عند باب الشقة الرئيسي!

​في هذه اللحظة بالذات، فتحت الأم والأب والأطفال باب الشقة عائدين من التسوق بضحكات بريئة، ليتفاجأوا بالمنظر التاريخي الذي سيدخل سجلات العائلة:

​المطبخ مطلي بالكامل، بلا مبالغة، بعصير الطماطم الأحمر حتى السقف!

​الخلاط يعمل بكامل طاقته ويطلق أصواتاً نفاثة كأن طائرة تقلع!

​وعند الباب، سلة ملابس يخرج منها مخلوق أحمر كروي يرتدي رأس بطريق، يلعق أنفه في ذهول مطلق ويصدر صوت "مياو" ضعيفاً ومكسوراً!

​نظر الطفل الصغير "سيف" إلى عم شلبي بذهول، ثم انفجر بضحك هستيري متواصل جعل العمارة بأكملها تسمعه، وقال: “بابا! الحق.. البطريق شلبي عمل شوربة طماطم في المطبخ!”

​أما الأم، فجلست على الأرض من كثرة الضحك حتى دمعت عيناها بعد أن أدركت أن علبة التونة ما زالت سليمة ولم تمس فوق الرف، بينما تسلل عم شلبي وهو يجر زي البطريق المبتل خلفه بخجل يقطر منه العصير، وقرر أن التونة، بكل لذتها، لا تستحق كل هذا العناء والتضحيات الجسدية والنفسية، وأن النوم بسلام على الأريكة المريحة هو أفضل وأرق اختراع في تاريخ البشرية!

image about ​بطريق في المطبخ: مغامرة عم شلبي المضحكة
التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Sawsan Hamdy تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

3

متابعهم

1

مقالات مشابة
-