لغز المرآة السوداء

لغز المرآة السوداء

Rating 0 out of 5.
0 reviews

لغز 

المرآة

 السوداء

في قرية نائية تحيط بها الجبال وتغطيها الغيوم طوال العام، كان هناك منزل قديم يُعرف بين الأهالي بـ "بيت العرافة". لم يكن البيت مجرد خرابة مهجورة، بل كان لغزاً غامضاً يخشى الجميع الاقتراب منه. تحكي الأساطير أن امرأة غريبة الأطوار عاشت فيه قبل أربعين عاماً، وكانت تمارس طقوساً تحاكي بها العوالم المظلمة، حتى اختفت في ليلة شديدة العاصفة دون أن يترك اختفاؤها أي أثر، باستثناء مرآة سوداء كبيرة ظلت معلقة في منتصف صالون البيت.

في ليلة يكتمل فيها القمر وتختفي النجوم خلف السحاب، قرر أربعة شباب من أهل القرية—سليم، وعمر، وخالد، ويوسف—تحدي الخوف والدخول إلى المنزل. كانت رغبة الفضول وإثبات الشجاعة تغلب على أي تحذيرات سمعوها من كبار السن. وصلوا إلى الباب الخشبي الضخم الذي أخرج صفيراً حاداً أثناء فتحه، وانبعثت من الداخل رائحة الرطوبة والأوراق القديمة والعفن.

بدأ الأصدقاء بالتجول في أروقة البيت المظلمة مستخدمين كشافات هواتفهم. الأثاث كان متهالكاً ومغطى بطبقات كثيفة من الغبار، والجو بارداً بشكل غير طبيعي بالنسبة لتلك الفترة من السنة. عندما وصلوا إلى الصالة الرئيسية، تسلطت أضواء كشافاتهم على الطاولة الدائرية في المنتصف. كان ينعكس عليها بريق غريب؛ إنها المرآة السوداء. كانت صقيلة للغاية، وكأن أحداً كان ينظفها بانتظام، خلافاً لكل ما حولها من خرائب.

تقدم سليم بخطوات بطيئة، وبدافع من الجرأة، مد يده ولمس إطارها الخشبي المحفور برموز غير مفهومة. في تلك اللحظة، هبت نفخة هواء باردة داخل الغرفة أطفأت أضواء الهواتف دفعة واحدة. حل الظلام الدامس لثوانٍ معدودة قبل أن يبدأ سطح المرآة بالإضاءة بنور خافت أزرق اللون.

عندما نظر الأصدقاء إلى المرآة، تجمدت الدماء في عروقهم. لم تكن المرآة تعكس أشكالهم الحالية؛ بل كانت تعكسهم وهم يقفون بجمود تام، وأوجههم خالية من أي تعابير، بينما كانت أعينهم داخل الانعكاس سوداء بالكامل وتنظر إليهم مباشرة. حاول عمر الصراخ والتراجع إلى الخلف، لكن صوته انقطع كأن شيئاً خنق حنجرته.

فجأة، بدأت الأشكال المنعكسة في التحرك ببطء غير طبيعي. مدّ انعكاس سليم يده من داخل سطح المرآة، وبرزت أطرافه الزجاجية الرقيقة إلى الهواء الخارجي. امتدت الأيدي الظلية وسحبت سليم بقوة هائلة نحو سطح المرآة. حاول المقاومة والتمسك بالأرض، لكنه اختفى داخل الزجاج في ثانية واحدة دون أن يصدر أي صوت.

ساد الرعب المطبق بين الثلاثة الباقين، وحاولوا الركض نحو الباب الخارجي، لكن الباب أُغلق بقوة وهزت الانفجارات الجدران. بدأت انعكاساتهم تخرج واحدة تلو الأخرى، كأنها أطياف زئبقية تتحرك بسرعة خاطفة. سُحب عمر ثم خالد، ولم يبقَ سوى يوسف الذي تراجع حتى التصق بالجدار، يرتقب مصيره وعيناه ممتلئتان بالدموع.

اقترب منه انعكاسه الخاص، وابتسم ابتسامة عريضة ملأت وجهه، ثم سحبه من معصمه إلى داخل العالم المظلم خلف الزجاج. عاد السكون التام يلف البيت المهجور، وانطفأ النور الأزرق، واستقرت المرآة مجدداً على الطاولة. في الصباح التالي، عندما لاحظ الأهالي غياب الشباب، فتحوا البيت ليبحثوا عنهم، فلم يجدوا أحداً، فقط المرآة السوداء وقد ظهرت عليها أربع صور جديدة لأشخاص يصرخون بصمت خلف الزجاج.

image about لغز المرآة السوداء
 

comments ( 0 )

please login to be able to comment

article by
Younathan Remon Rating 0 out of 5.
articles

1

followings

0

followings

1

similar articles
-