في هذا المقال
**المستشفى المهجورة: الغرفة التي لا تحمل رقمًا**
*بقلم: عبدالله — 23 سبتمبر 2026*
*(قصة خيالية من نسج الخيال، لأغراض الترفيه الأدبي فقط)*
في نهاية طريق تحيط به الأشجار، تقف مستشفى قديمة مهجورة منذ أكثر من عشرين عامًا. يتحدث سكان المنطقة بصوت منخفض عن أضواء تشتعل وحدها ليلًا، وجرس ممرضات يُسمع رغم انقطاع الكهرباء منذ سنوات. الحارس القديم كان يكرر تحذيرًا واحدًا: "لو سمعت حد بينادي اسمك من جوه... متردش."
آدم لم يكن يؤمن بهذه الحكايات، حتى وجد اسمه في ملف مريض عمره أكثر من عشرين عامًا.
بعد وفاة والدته، كان آدم يرتب أغراضها فوجد حقيبة صغيرة بداخلها مفتاح نحاسي وأوراق طبية وصورة لوالدته أمام مبنى غريب. خلف الصورة جملة بخطها: "لو عايز تعرف إيه اللي حصل لك وأنت صغير... روح للمستشفى القديمة."
الأوراق كانت تقريرًا طبيًا باسمه، وعمره وقتها ثلاث سنوات، والغرفة رقم 317، مع ملاحظة: "المريض لم يستجب للعلاج." ثم رسالة من والدته تحذره من الغرفة 317 إلا لو كان مستعدًا ليعرف "مين خرج من المستشفى في اليوم اللي خرجت فيه أنت."
تذكّر آدم أن والدته، قبل وفاتها بأيام، أخبرته أنه تعرّض لحادثة وهو في الثالثة ودخل غيبوبة استمرت تسعة أيام، وأنه حين استيقظ كان يقول إنه "مش آدم" — قبل أن تُغلق عينيها إلى الأبد.
مدفوعًا برغبته في معرفة الحقيقة، ذهب آدم إلى المستشفى ليلًا، ومعه المفتاح النحاسي ومصباح وكاميرا. وجد تسجيلًا صوتيًا لوالدته تحذره: "لو سمعت صوتي من جوه، متفتحش الباب."
دخل المبنى المهجور، فوجد ساعة قديمة متوقفة عند 3:17، وسمع جرسًا غامضًا من آخر الممر. صعد عبر مصعد قديم كان يعمل رغم كل شيء، لكن الرحلة تحوّلت إلى كابوس: أرقام طوابق غير موجودة، انطفاء الإضاءة، وصوت والدته يقول: "أنت متأخر."
خرج في ممر لا وجود له، حيث اختفى المصعد خلفه وتحوّل مكانه إلى حائط إسمنتي. أبواب الغرف تتغير أرقامها أمام عينيه حتى يصل إلى باب أبيض بلا رقم، يخرج منه صوت جهاز مراقبة القلب. رجل عجوز بزي حارس قديم يظهر فجأة ليحذّره: "دي مش أوضة... دي حاجة بتستنى حد يدخل."
يصل آدم أخيرًا إلى الغرفة 317، ويفتحها بالمفتاح النحاسي. بداخلها سرير عليه شخص مغطى، وحين يكشف عنه يجد... نفسه، لكن بوجه أكبر سنًا، وورقة تقول إن "آدم" دخل منذ 22 عامًا ولم يستيقظ بعد.
تعود إليه ذكريات الحادثة: السيارة المحطمة، صراخ والدته، دخوله المستشفى، وشيء غامض وقف بجانب سريره وهو نائم في الغرفة، قبل أن تُمحى الذكرى.
يظهر أمامه طفل في الثالثة من عمره، بنفس وجهه وعلامته المميزة، يخبره أنه "الطفل الذي بقي" بينما آدم هو "الذي خرج". يكشف الطفل الحقيقة الصادمة: أثناء غيبوبة آدم، حدث تبادل غامض — طفل خرج من المستشفى، لكنه لم يكن نفس الطفل الذي دخل. والدته كانت تعرف هذا السر طوال حياته، ولهذا كانت تخشى عودته إلى المكان.
تستيقظ المستشفى بأكملها: أبواب تُفتح، ضحكات أطفال، بكاء، وجرس يرن مرارًا. يطلب الطفل من آدم أن "يخرج من جواه" — إشارة إلى أن ما رافق آدم طوال حياته لم يكن مجرد ذكرى، بل كيانًا آخر خرج معه من المستشفى.
يحاول آدم الهروب، لكن الممرات تتحول إلى متاهة من الأبواب التي تحمل جميعًا اسمه، وأصوات والدته ووالده والطفل تناديه للعودة. يصل أخيرًا إلى الخارج، والساعة ما زالت تشير إلى 3:17.
في المنزل، يجد المفتاح النحاسي مغطى بشيء أسود غريب، ثم يتلقى رسائل من رقم مجهول تحمل صورته نائمًا في المستشفى، وسؤالًا: "ليه خرجت؟" ثم "الغرفة 317 لسه مستنياك." يسمع صوت والدته من هاتف قديم في غرفته، وطرقًا غامضة على الباب، ليجد بطاقة مستشفى باسمه تفيد بأنه "متوفى منذ 22 عامًا."
في الصباح، تدخل الشرطة المستشفى بعد بلاغات عن أضواء غريبة، لتجد الغرفة 317 فارغة، لكن جهاز مراقبة القلب يعمل من تلقاء نفسه ويعرض اسم "مريض جديد: آدم". ومنذ ذلك اليوم، يقول السكان إن أضواء المستشفى تظهر كل ليلة عند الساعة 3:17، وإن من يقف أمام بوابتها بعد منتصف الليل قد يسمع صوتًا ينادي باسمه — لكن عليه ألا يرد، لأنه قد يصبح المريض التالي.


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق