الطابق الي مكنش موجود 😨
الطابق اللي مكنش موجود 😨 
فيه أماكن بتدخلها وبتحس من أول لحظة إنك مش المفروض تكون موجود فيها. مش لازم تشوف حاجة غريبة، ولا تسمع صوت، ولا حتى يكون المكان مهجور. ساعات الإحساس نفسه بيكون كفاية، إحساس غريب كده يخليك عايز تمشي من غير ما تعرف السبب. ودي بالظبط كانت بداية الحكاية اللي حصلت مع مروان، سليم، ونور في ليلة من ليالي الشتا، ليلة بدأت بشكل عادي جدًا، وانتهت بحاجة محدش فيهم كان يتخيلها حتى في أسوأ كوابيسه.
كان مروان شغال في تصوير الفيديوهات، وكان دايمًا بيدور على أماكن غريبة يصور فيها محتوى مختلف. في يوم، وصله تسجيل صوتي من رقم مجهول. الشخص اللي بعت التسجيل مذكرش اسمه، وكل اللي قاله بصوت واطي جدًا إن فيه مبنى قديم موجود في منطقة بعيدة عن المدينة، وإن المبنى ده اتقفل من أكتر من عشرين سنة بعد حادثة محدش بيتكلم عنها. الغريب إن الشخص ماطلبش من مروان يروح هناك، بالعكس، آخر جملة قالها كانت: "لو سمعت حد بيناديك باسمك جوه المبنى، متردش عليه مهما حصل." مروان ضحك أول ما سمع التسجيل، واعتبره نوع من المقالب، لكن الفضول غلبه، واتصل بصاحبه سليم، وبعدها نور أصرت تيجي معاهم لأنها كانت بتحب المغامرات والقصص الغامضة.
وصل التلاتة للمكان حوالي الساعة اتنين ونص بالليل. المبنى كان واقف وسط منطقة شبه خالية، مبنى ضخم لونه رمادي، الشبابيك كلها تقريبًا مكسورة، والواجهة عليها آثار حريقة قديمة. كان المفروض المبنى يبقى أربعة أدوار، وده كان واضح من شكل الواجهة، لكن أول حاجة لفتت نظر مروان كانت لوحة صغيرة متثبتة جنب المدخل ومكتوب عليها: "المبنى بيتكوّن من تلات أدوار." مروان ضحك وقال لسليم إن صاحب المكان أكيد غلطان في الحساب، لكن نور ما ضحكتش. كانت بتبص للوحة كأنها بتحاول تفتكر حاجة.
دخلوا المبنى، وكانت ريحة التراب والرطوبة مالية المكان. الدور الأرضي كان عبارة عن ممرات طويلة وأبواب مكاتب قديمة، وكل حاجة كانت مغطاة بالتراب. مروان بدأ يصور وهو بيهزر مع سليم، لكن نور كانت ساكتة من أول ما دخلوا. بعد شوية قالت لهم إنها حاسة إن فيه حد بيتابعهم. سليم رد عليها إن ده طبيعي لأن المكان نفسه يخوف، لكن قبل ما يكمل كلامه سمعوا صوت خطوات جاية من فوق. وقفوا كلهم وبصوا للسقف. الخطوات كانت بطيئة، كأن حد بيمشي بجزمة تقيلة على أرضية خشب. خطوة... وبعدها خطوة... وبعدها سكون. مروان رفع الكاميرا وقال إن دي فرصة ممتازة للتصوير، لكن نور مسكته من دراعه وقالت له إنهم المفروض يمشوا.
بدل ما يسمع كلامها، طلع مروان أول درجة في السلم. سليم وراه، ونور اضطرت تمشي معاهم. لما وصلوا للدور الأول، مفيش أي حد. كل الغرف كانت فاضية، والصوت اختفى تمامًا. مروان بدأ يضحك ويقول لنور إنها كانت متخيلة، لكن فجأة سمعوا صوت خافت جدًا جاي من آخر الممر. الصوت كان بيقول اسم واحد منهم. "سليم..." التلاتة سكتوا. سليم بص لمروان وقال له: "إنت قلت اسمي؟" مروان هز راسه بالنفي. نور كانت وشها اتغير، وقالت لهم إنهم لازم يخرجوا حالًا.
نزلوا السلم بسرعة، لكن لما وصلوا للدور الأرضي اكتشفوا إن الباب الرئيسي مقفول. مروان حاول يفتحه بكل قوته، لكن المقبض ما اتحركش. سليم بدأ يدور على أي مخرج تاني، ونور كانت واقفة في نص المكان وباصّة للسلم. قالت بصوت مرتعش: "هو إحنا طلعنا من هنا؟" مروان رد عليها إن طبعًا، لكن نور أشارت للسلم وقالت: "السلم ده كان فيه أربع درجات قبل أول بسطة." مروان بص للسلم، وعد الدرجات، ولقى إن كلامها صح. كان فيه خمس درجات بدل أربعة. حاجة بسيطة جدًا، لكن في اللحظة دي الموضوع ماكانش بسيط خالص.
بعد دقايق قدر سليم يفتح باب جانبي بيؤدي لساحة خلف المبنى، وخرجوا وهم مقتنعين إن اللي حصل كله بسبب التوتر والضلمة. لكن مروان لما رجع البيت وراجع الفيديو اللي صوره، اكتشف حاجة خلت الدم يتجمد في عروقه. في لحظة معينة أثناء صعودهم للسلم، ظهر خلف نور شخص واقف في نهاية الممر. شخص طويل جدًا، لابس بدلة قديمة، ووشه مش واضح. مروان وقف الفيديو، قرّب الصورة، وبعدها اتصل بسليم فورًا. سليم قال له إنهم لازم يرجعوا للمكان في النهار، عشان يتأكدوا إن الشخص ده مش مجرد ضل.
تاني يوم رجعوا فعلًا، لكن حصل شيء أغرب. المبنى من الخارج كان مكوّن من تلات أدوار بس. مروان رفع عينه للواجهة وقال إنهم أكيد كانوا متوهمين بخصوص الدور الرابع، لكن نور كانت واقفة بعيد وبتبص على سطح المبنى. قالت: "لأ، كان فيه دور رابع." سليم ضحك وقال لها إنهم ممكن يدخلوا ويتأكدوا، لكن قبل ما يدخلوا، لقوا راجل عجوز كان واقف في محل صغير قريب من المكان. أول ما شافهم، سألهم إذا كانوا دخلوا المبنى بالليل. مروان استغرب وسأله ليه. الراجل قرّب منهم وقال جملة واحدة: "لو سمعتوا حد بيناديكم من فوق، ماتطلعوش."
مروان سأله عن معنى الكلام، لكن الراجل رفض يتكلم. فضل ساكت شوية، وبعدها قال لهم إن المبنى كان زمان فندق صغير، وإن في ليلة من ليالي الشتا حصلت حريقة في الدور الرابع. مات فيه عدد من الناس، لكن الغريب إن الدور الرابع اختفى من المبنى بعد الحريقة. مش اتهد، ولا اتمسح، لكنه ببساطة مبقاش موجود. مروان سأله إزاي يعني دور كامل يختفي، فقال الراجل: "دي هي المشكلة... الدور ما اختفاش. هو بس مبقاش موجود للناس كلها."
التلاتة دخلوا المبنى تاني في وضح النهار. كل حاجة كانت واضحة، لكنهم لاحظوا إن السلم في الدور التالت فيه باب حديد صغير ما شافوهوش في الليلة اللي فاتت. الباب كان عليه رقم 4. سليم قرّب منه وقال إن ده مستحيل، لأن المبنى مفيهوش دور رابع. مروان صوّر الباب، ونور طلبت منهم ما يفتحوش. لكن سليم فتحه.
ورا الباب كان فيه سلم ضيق طالع لفوق.
مروان بدأ يضحك بتوتر وقال إنهم أخيرًا لقوا السر، وطلعوا السلم. كل درجة كانوا بيطلعوها كانت أبرد من اللي قبلها. وبعد حوالي دقيقة، وصلوا لباب خشب قديم. مروان فتحه، ولقوا نفسهم في ممر طويل جدًا، على الجانبين أبواب أوض، وكل باب عليه اسم شخص. في أول باب كان مكتوب "مروان". سليم بص له وقال إن ده مستحيل، لكن مروان قرّب من الباب ولقى صورته القديمة معلقة عليه. مش صورة حديثة، صورة ليه وهو طفل.
نور بدأت تبكي وقالت لهم إن لازم ينزلوا فورًا. سليم حاول يفتح باب السلم، لكنه لما رجع لقى الباب اختفى. بدلًا منه كان فيه حيطه. في اللحظة دي بدأت الأبواب كلها تفتح واحد ورا التاني، مش بعنف، لكن بهدوء شديد. باب... وبعده باب... وبعده باب. وكل أوضة كانت ضلمة، لكن من جوه كل أوضة كان فيه صوت شخص بيتكلم. أصوات ناس كتير، وكل واحد منهم كان بينادي باسم واحد من التلاتة.
مروان سمع صوت أمه. سليم سمع صوت أخوه. نور سمعت صوت جدتها. الأصوات كانت حقيقية جدًا لدرجة إنهم كانوا قادرين يميزوا طريقة الكلام والضحكة وحتى الجمل اللي كانوا بيسمعوها زمان. لكن نور صرخت فيهم إنهم مايقربوش، لأن الصوت ده مش جاي من الناس اللي يعرفوهم، ده جاي من المكان نفسه.
بدأوا يجروا في الممر، لكن الممر كان كل ما يمشوا فيه يطول. الأبواب بقت أكتر، والأسامي على الأبواب بقت أسامي ناس مختلفة. فجأة ظهر باب جديد قدامهم، وكان مكتوب عليه اسم نور. الباب اتفتح لوحده، وخرج منه صوت هادي جدًا بيقول: "نور... إنتِ اتأخرتي."
نور وقفت.
مروان مسكها وقال لها إنها ماتردش.
لكن الصوت قال جملة تانية: "إحنا مستنيينك من زمان."
نور بدأت تبكي وقالت إنها حاسة إنها تعرف المكان. مروان سألها إزاي، فقالت إنها وهي صغيرة كانت بتحلم بنفس الممر ده. كانت بتشوف نفسها ماشية فيه، وكل مرة توصل لباب معين تصحى قبل ما تفتحه. سليم بص لها وقال إنهم لازم يلاقوا الباب ده. وبعد دقايق، لقاوه.
كان آخر باب في الممر.
وعليه رقم 17.
فتحوه.
الأوضة كانت فاضية تمامًا، باستثناء كرسي خشب في النص. وعلى الكرسي كانت فيه كاميرا قديمة. مروان قرّب منها، ولما شغلها ظهرت شاشة فيها تسجيل لتلاتة أشخاص بيدخلوا المبنى.
كانوا هم.
لكن التسجيل كان من زاوية مختلفة، وكأنه متصور من جوه الأوضة.
مروان قرّب من الشاشة أكتر، وشاف التاريخ.
قبل سبعة وعشرين سنة.
سليم قال إن ده مستحيل، لكن مروان بدأ يلاحظ حاجة أسوأ. في التسجيل، كان فيه شخص رابع واقف وراهم. شخص طويل لابس بدلة قديمة.
الشخص رفع إيده ناحية الكاميرا، وأشار لهم كأنه بيطلب منهم يقربوا.
وفجأة، الشاشة اتحولت لسواد.
ثم ظهر عليها سطر واحد:
"الطابق لا يظهر إلا لمن يبحث عنه."
في اللحظة دي، سمعوا صوت خطوات من وراهم.
التلاتة لفوا.
الشخص اللي شافوه في الفيديو كان واقف عند باب الأوضة.
ماكانش بيجري.
ماكانش بيهاجمهم.
كان واقف بس.
وبيبص لهم بابتسامة.
نور كانت بتبص له وهي مرعوبة، وفجأة قالت: "أنا عرفت هو مين."
مروان سألها: "مين؟"
قالت: "هو صاحب الفندق."
الراجل ابتسم أكتر.
ثم قال بصوت هادي:
"وأخيرًا... افتكرتيني."
وفجأة انطفى النور.
بعد ثواني، اشتغل تاني.
لكن مروان وسليم كانوا واقفين لوحدهم.
نور اختفت.
ومكانها كان فيه باب رقم 17 مفتوح.
مروان صرخ باسمها، لكن صوتها جاله من جوه الأوضة:
"مروان... ماتدخلش."
سليم مسك مروان ومنعه.
قال له: "دي مش نور."
ومن جوه الأوضة جه صوت نور مرة تانية:
"مروان، لو سمحت... ساعدني."
مروان كان على وشك يدخل، لكنه لاحظ حاجة صغيرة جدًا.
صوت نور كان بيطلب منه المساعدة، لكن في آخر كل جملة كانت بتضحك ضحكة قصيرة.
ضحكة مش بتاعة نور.
ضحكة الراجل.
رجع مروان لورا.
في اللحظة دي، كل أبواب الممر اتقفلت مرة واحدة، وسمعوا صوت الراجل من بعيد:
"كويس... لسه فاكرين القاعدة."
سليم سأله: "أي قاعدة؟"
الصوت رد:
"اللي بيدخل هنا... لازم يسيب حد مكانه."
وبعدها بدأ الممر يضيق.
الجدران قربت من بعض.
الأرض اهتزت.
وسليم صرخ لمروان إنه يجري.
جروا ناحية نهاية الممر، وفجأة ظهر باب السلم من جديد.
فتحوه ونزلوا بأقصى سرعة.
درجة...
درجتين...
تلاتة...
لحد ما وصلوا للدور التالت.
لما خرجوا، الباب الحديد اختفى.
وكأن مفيش أي حاجة كانت موجودة.
خرجوا من المبنى، وما وقفوش غير لما وصلوا العربية.
مروان بص للمقعد الخلفي.
كان فاضي.
سليم كان بيبص لقدامه ومش بيتكلم.
بعد دقايق قال مروان: "إحنا لازم نرجع."
سليم رد: "مش هنرجع."
مروان: "نور لسه هناك."
سليم بص له.
وقال: "نور خرجت قبلنا."
مروان اتجمد.
"إنت بتقول إيه؟"
سليم أشار للمراية.
نور كانت قاعدة في المقعد الخلفي.
ساكتة.
بتبص لهم.
مروان استدار بسرعة.
نور كانت فعلًا هناك.
لكن وشها كان مختلف.
مش شكلها...
ابتسامتها.
ابتسامة واسعة جدًا، ثابتة، من غير ما ترمش.
قالت بصوت هادي:
"مروان... إنت لسه فاكر القاعدة؟"
مروان ما ردش.
نور قرّبت منه وقالت:
"اللي بيدخل هنا... لازم يسيب حد مكانه."
ومن يومها، محدش شاف سليم تاني.
أما مروان، فاختفى بعد أسبوع.
والغريب إن المبنى اتفحص بالكامل بعدها، ومحدش لقى أي أثر للدور الرابع.
لكن بعد حوالي شهر، انتشر فيديو قصير جدًا على الإنترنت.
الفيديو كان متصور جوه مبنى مهجور.
في بداية الفيديو، كان فيه شخص بيصور نفسه وهو بيطلع سلم طويل.
وفي آخر الممر، كان فيه تلاتة أشخاص واقفين.
واحد منهم كان سليم.
والتانية كانت نور.
والتالت...
كان مروان.
لكن الشخص اللي بيصور الفيديو ماكانش واحد منهم.
لأن قبل نهاية التسجيل بثواني، ظهر انعكاس الكاميرا على زجاج باب قديم.
وكان واضح فيه إن اللي ماسك الكاميرا...
مش إنسان.
وقبل ما الفيديو ينتهي، ظهر صوت مروان من بعيد وهو بيقول:
"لو الفيديو ده وصلك... ماتدورش على المبنى."
بعدها سكت لحظة.
وقال:
"لأن المبنى هو اللي بيدور عليك."
وانتهى التسجيل عند الساعة 3:17 صباحًا.
صلي على النبي كده لو وصلت لهنا واستنى الجديد لاذن الله . اتمنى تكون عجبتكم 🥰❤.
please login to be able to comment