الغرفة رقم 13
الغرفة رقم ١٣
لم تكن سلمى تحب المنزل الجديد منذ اللحظة الأولى التي رأته فيها.
كان منزلًا قديمًا تحيط به أشجار طويلة، وتغطي جدرانه طبقة باهتة من الطلاء. حتى في وضح النهار كان يبدو مظلمًا وباردًا، وكأن أشعة الشمس لا تصل إليه بالكامل.
قالت والدتها وهي تضع آخر صندوق على الأرض:
— عارفة إنه قديم، بس هنقعد هنا مؤقتًا لحد ما نلاقي بيت مناسب.
ابتسمت سلمى وحاولت أن تبدو سعيدة.
في تلك الليلة، وبعد أن نامت والدتها، خرجت سلمى من غرفتها لتشرب الماء. وبينما كانت تمشي في الممر، لاحظت شيئًا لم تنتبه إليه من قبل.
في نهاية الممر كان هناك باب أسود صغير.

فوق الباب لوحة معدنية مكتوب عليها:
13
توقفت سلمى أمامه بدهشة.
كانت قد دخلت كل غرف المنزل أثناء النهار، وكانت تعرف أن عددها اثنتا عشرة غرفة فقط.
اقتربت من الباب ومدت يدها نحو المقبض.
قبل أن تلمسه، سمعت صوتًا من الداخل.
طرق... طرق... طرق.
تراجعت بسرعة.
ثم جاء صوت فتاة صغيرة:
— افتحي…
ركضت سلمى إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها.
في الصباح أخبرت والدتها.
تغير وجه الأم فورًا.
— إنتِ شفتي إيه؟
— أوضة عليها رقم 13.
سكتت والدتها لحظات، ثم قالت:
— مفيش أوضة رقم 13.
أخذت سلمى أمها إلى نهاية الممر، لكن الباب لم يكن موجودًا.
كان مكانه جدارًا عاديًا.
شعرت سلمى بالارتباك، وظنت أنها كانت تحلم.
لكن في الليلة التالية، عادت إلى غرفتها لتجد شيئًا على وسادتها.
كان مفتاحًا صغيرًا.
وتحته ورقة مكتوب عليها:
«لو عايزة تعرفي الحقيقة، افتحي الباب الساعة 1:13.»
لم تنم سلمى طوال الليل.
وعندما اقتربت الساعة من الواحدة وثلاث عشرة دقيقة، سمعت الطرقات من جديد.
هذه المرة لم تكن خلف الجدار.
كانت بجوارها مباشرة.
نظرت إلى الحائط.
ظهر الباب الأسود أمام عينيها، وكأنه كان موجودًا طوال الوقت.
نظرت إلى الساعة.
1:13.
أمسكت المفتاح، وفتحت الباب.
كانت الغرفة مظلمة، وفي وسطها مكتب قديم فوقه دفتر مغبر.
أضاءت سلمى مصباح هاتفها وبدأت تقرأ.
كان الدفتر يعود إلى فتاة اسمها «نور»، عاشت في المنزل قبل أكثر من ثلاثين عامًا.
كتبت نور أن والدها كان يسمع طرقًا من الغرفة رقم 13، لكنه لم يصدقها. وفي إحدى الليالي دخلت الغرفة وحدها، ثم اختفت.
وفي آخر صفحة كتبت:
«الغرفة لا تؤذي أحدًا من تلقاء نفسها. هي تظهر لمن يحمل سرًا لم يخبر به أحدًا.»
شعرت سلمى بالخوف.
لكنها تذكرت شيئًا.
منذ وفاة والدها، كانت تخفي عن والدتها رسالة وجدتها بين أغراضه، ولم تخبرها عنها لأنها كانت تخشى أن تحزن أكثر.
رفعت سلمى رأسها.
فجأة سمعت صوت نور:
— السر لازم يخرج من البيت.
ظهرت مرآة كبيرة في نهاية الغرفة.
نظرت سلمى إليها، فرأت نفسها واقفة أمام المرآة، لكن انعكاسها كان يحمل الرسالة التي أخفتها.
فهمت سلمى أن الغرفة لم تكن تطلب منها شيئًا خارقًا.
كانت تطلب منها أن تتوقف عن إخفاء الحقيقة.
خرجت سلمى من الغرفة، وذهبت إلى والدتها، وأخبرتها بكل شيء عن الرسالة.
قرأت الأم الرسالة، وبكت طويلًا، ثم احتضنت ابنتها.
في اللحظة نفسها، سمع الاثنان ثلاث طرقات.
طرق... طرق... طرق.
صعدتا إلى الطابق العلوي.
كان الباب رقم 13 مفتوحًا.
دخلتا الغرفة.
لم تكن هناك مرآة، ولا مكتب، ولا دفتر.
كانت الغرفة فارغة تمامًا.
وعلى الأرض وجدت سلمى مفتاحًا صدئًا ولوحة معدنية صغيرة تحمل الرقم 13.
أخذتها معها.
في صباح اليوم التالي، قررت الأم وابنتها مغادرة المنزل.
وقبل أن تغادرا، التفتت سلمى إلى الطابق العلوي للمرة الأخيرة.
رأت فتاة صغيرة تقف عند النافذة.
كانت نور.
ابتسمت لها، ثم اختفت.
بعد أسبوع، عادت سلمى مع والدتها إلى المنزل لاسترجاع بعض الأغراض.
لكن شيئًا غريبًا حدث.
لم يعد هناك أي باب في نهاية الممر.
ولم يكن هناك أثر للغرفة.
أما لوحة الرقم 13، التي احتفظت بها سلمى في حقيبتها، فقد اختفت.
وفي مكانها وجدت ورقة صغيرة.
فتحتها.
كان مكتوبًا عليها:
«شكرًا لأنك قلتِ الحقيقة... الآن أستطيع الرحيل.»
ابتسمت سلمى، وشعرت لأول مرة أن المنزل لم يعد مخيفًا.
لكن قبل أن تغادر، سمعت من داخل المنزل ثلاث طرقات بعيدة.
طرق... طرق... طرق.
نظرت إلى والدتها.
— سمعتي؟
هزت والدتها رأسها وقالت:
— لأ.
ابتسمت سلمى وقالت:
— خلاص... يبقى المرة دي مش لينا.
ثم أغلقت الباب وغادرت.
ومنذ ذلك اليوم لم تعد الغرفة رقم 13 تظهر في المنزل أبدًا، لأن سرها انتهى في اللحظة التي قررت فيها سلمى أن تقول الحقيقة.
please login to be able to comment