الغرفه التي لا تفتح (٢)
الغرفة التي لا تفتح — الجزء الثاني
ظل آدم واقفًا في منتصف الغرفة، يحدق في الباب دون أن يتحرك. كان الصوت قد ناداه باسمه بوضوح، وكأنه يعرفه منذ سنوات طويلة. تراجع خطوة إلى الخلف وحاول إقناع نفسه أن ما يسمعه ربما جاء من الشقة المجاورة، أو أنه مجرد وهم بسبب الخوف والتوتر، لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا بالنسبة له: الصوت جاء من داخل غرفته. اقترب آدم من الباب ببطء ومد يده نحو المقبض، لكنه توقف عندما تذكر كلام الرجل العجوز: "لو سمعت الخبط الليلة... متبصش للنافذة." خفض آدم يده وقرر ألا يفتح الباب مهما حدث. مرت عدة ثوانٍ في صمت تام، ثم جاءت ثلاث طرقات واضحة من الجهة الأخرى للباب. دق، دق، دق. ابتلع آدم ريقه وقال بصوت منخفض: "مين؟" لم يحصل على إجابة، وبعد لحظات سمع صوتًا خافتًا يقول: "افتح..." تراجع آدم بسرعة، ثم سأل: "إنت مين؟" فجاءه الرد بهدوء شديد: “إنت عارف.”
لم يستطع آدم النوم حتى الصباح. ظل جالسًا في الصالة والأنوار كلها مضاءة، بينما كان يراقب باب الغرفة من بعيد. وكلما حاول أن يغمض عينيه، كان يتذكر الظل الذي ظهر في نافذة البيت القديم، والكلمات التي وجدها مكتوبة على زجاج نافذته: "أنا لسه مستنيك." وعندما بدأت الشمس في الظهور، اختفت كل الأصوات وكأن شيئًا لم يحدث. لا طرقات، ولا همسات، ولا ظل خلف النافذة. قرر آدم أن يذهب إلى الرجل العجوز ليسأله عن الحقيقة، لكنه عندما فتح باب شقته وجد ورقة صغيرة مطوية موضوعة أمام الباب. نظر إلى الممر فلم يجد أحدًا. التقط الورقة وفتحها ببطء، فوجد جملة واحدة مكتوبة بخط غير مألوف: "الغرفة ليست في البيت القديم فقط." ظل آدم يقرأ الجملة أكثر من مرة، ثم رفع عينيه ونظر إلى العمارة حوله. لأول مرة بدأ يشعر أن المكان الذي يعيش فيه ربما يخفي سرًا أكبر مما تخيل.
ذهب آدم إلى صاحب العقار وسأله مباشرة عن وجود غرفة قديمة أو مغلقة داخل العمارة. تغير وجه الرجل فورًا، وحاول أن يتهرب من الإجابة، لكن آدم أصر عليه وأخبره عن الورقة التي وجدها أمام شقته. أخذ صاحب العقار الورقة وقرأها، ثم جلس بصمت للحظات طويلة. قال آدم: "إنت عارف حاجة، صح؟" تنهد الرجل وقال إن هناك غرفة في نهاية الدور الثاني لم يستخدمها أحد منذ سنوات. سأله آدم عن سبب إغلاقها، فأجاب الرجل بأنها كانت مخزنًا قديمًا، وأن مفتاحها اختفى منذ فترة طويلة. لكن آدم لم يقتنع، فسأله عن الأشخاص الذين كانوا يستخدمونها قديمًا. ظل الرجل صامتًا قبل أن يقول إن العائلة التي كانت تعيش في البيت المهجور كانت تعرف تلك الغرفة جيدًا. شعر آدم بقشعريرة وسأله عن العلاقة بين شقته والبيت القديم، لكن الرجل لم يعطه إجابة واضحة، واكتفى بقوله: “في حاجات الأفضل إنك متعرفهاش.”
في تلك الليلة، انتظر آدم حتى أصبح الممر هادئًا، ثم صعد إلى الدور الثاني. كان المكان مظلمًا إلا من ضوء ضعيف يأتي من نهاية الممر. مشى ببطء حتى وصل إلى باب خشبي قديم عليه قفل صدئ. اقترب منه ولاحظ أن الباب لم يكن مغلقًا بالكامل، بل كان مفتوحًا قليلًا. دفعه بحذر، فصدر صوت صرير طويل جعل آدم يتوقف للحظة. دخل الغرفة، فوجدها مليئة بصناديق قديمة وأثاث مغطى بالغبار. كانت رائحة المكان قديمة، وكأن أحدًا لم يدخله منذ سنوات. بدأ يبحث بين الصناديق دون أن يعرف ما الذي يبحث عنه تحديدًا. وبعد دقائق وجد صندوقًا خشبيًا صغيرًا مخبأ تحت قطعة قماش قديمة. فتحه فوجد بداخله مجموعة من الصور. أمسك أول صورة، فوجد صورة لعائلة تقف أمام البيت المهجور. كانت الصورة قديمة جدًا، لكن ملامح الأشخاص كانت واضحة. ثم أمسك صورة أخرى، وكانت للعائلة نفسها وهي تقف داخل غرفة مظلمة.
ظل آدم يقلب الصور واحدة تلو الأخرى حتى وجد صورة جعلته يتوقف تمامًا. كانت الصورة تظهر أفراد العائلة واقفين أمام باب أسود يحمل الرقم 13. لكن ما أخاف آدم لم يكن الباب ولا الرقم، بل الشخص الواقف بجواره. كان شابًا يشبه آدم بشكل غريب. نفس شكل الوجه تقريبًا، ونفس العينين، وحتى العلامة الصغيرة فوق حاجبه كانت موجودة في وجه ذلك الشاب. ظل آدم يحدق في الصورة وهو يهمس: "مستحيل..." قلب الصورة من الخلف، فوجد كلمات مكتوبة بخط قديم: "إذا وجد آدم هذه الصورة، فقد بدأت الغرفة في الاختيار." شعر آدم بأن يديه أصبحتا باردتين. لم يفهم كيف يمكن لشخص من الماضي أن يحمل نفس ملامحه، ولا كيف عرف صاحب الرسالة اسمه. وضع الصورة على الطاولة، لكنه قبل أن يبتعد سمع ثلاث طرقات خلفه. دق، دق، دق. استدار بسرعة، فوجد باب الغرفة مغلقًا.
اقترب آدم من الباب وحاول فتحه، لكنه لم يستطع تحريك المقبض. حاول مرة أخرى بقوة أكبر، لكن الباب ظل ثابتًا. ثم جاءه صوت من الجهة الأخرى: "آدم..." كان نفس الصوت الذي سمعه في شقته. تجمد في مكانه وسأل: "إنت مين؟" لم يحصل على إجابة مباشرة، بل سمع صوتًا خافتًا يقول: "إنت اتأخرت." تراجع آدم بعيدًا عن الباب، وفجأة انطفأ الضوء. بقيت الغرفة مظلمة تمامًا لعدة ثوانٍ، ثم عاد الضوء من جديد. لكن الغرفة لم تعد كما كانت. اختفت الصناديق والأثاث وكل الأشياء الموجودة حوله، وأصبح المكان فارغًا تقريبًا. أمامه كان هناك جدار قديم، وفي منتصف الجدار ظهر باب أسود لم يكن موجودًا قبل لحظات. اقترب آدم منه بحذر، ولاحظ أن الرقم 13 مكتوب عليه بوضوح. مد يده ناحية المقبض، لكنه سمع صوت مفتاح يدور من الجهة الأخرى.
تراجع آدم بسرعة عندما بدأ مقبض الباب يتحرك ببطء. لم يكن هناك أي شخص معه داخل الغرفة، ومع ذلك كان واضحًا أن هناك من يحاول فتح الباب من الجهة الأخرى. ظل آدم واقفًا وهو لا يعرف ماذا يفعل. فجأة توقف المقبض، وساد الصمت. ظن آدم أن الأمر انتهى، لكنه سمع بعدها همسة قريبة جدًا من أذنه: "متفتحش." استدار بسرعة فلم يجد أحدًا. ثم جاء صوت آخر من خلف الباب الأسود: "افتح." أصبح آدم محاصرًا بين صوتين، أحدهما يحذره والآخر يطلب منه أن يفتح. نظر إلى الباب ولاحظ شيئًا غريبًا؛ الرقم 13 بدأ يتغير تدريجيًا وكأنه يتحرك تحت سطح الخشب. اقترب آدم قليلًا ليتأكد مما يراه، لكنه تراجع عندما سمع الطرقات مرة أخرى. هذه المرة لم تكن من الباب، بل من داخل الجدار نفسه. وضع آدم يده على الحائط، فشعر باهتزاز خفيف تحت أصابعه، وكأن شيئًا ما يتحرك خلفه.
ابتعد آدم عن الجدار، لكن الاهتزاز استمر. ثم ظهر خط رفيع على سطح الحائط، واتسع الخط تدريجيًا حتى بدأ يكشف عن باب صغير مخفي داخل الجدار. كان الباب ضيقًا وقديمًا، وعلى سطحه كانت هناك كلمة واحدة مكتوبة بخط غريب: "آدم". شعر آدم بالخوف، لأنه لم يكن هناك أي سبب منطقي لوجود اسمه على باب مخفي داخل غرفة لم يدخلها من قبل. اقترب منه ببطء ومد يده نحو المقبض، لكنه تذكر تحذير الرجل العجوز. توقف قبل أن يلمسه. في اللحظة نفسها سمع صوت خطوات قادمة من الممر خارج الغرفة. كانت الخطوات بطيئة وثقيلة، تقترب منه خطوة بعد الأخرى. تراجع آدم إلى الخلف، ثم نظر إلى الباب الأسود الذي يحمل الرقم 13، وبعدها إلى الباب الصغير الذي يحمل اسمه. كان أمامه بابان، وكلاهما يبدو أنه ينتظره.
توقفت الخطوات أمام الغرفة مباشرة. لم يصدر آدم أي صوت، ولم يقترب من الباب. مرت عدة ثوانٍ، ثم سمع صوتًا من الخارج يقول: "آدم... افتح." تجمد آدم لأنه تعرف على الصوت فورًا. كان الصوت صوته هو. اقترب من الباب الخشبي قليلًا، لكنه لم يفتحه. عاد الصوت مرة أخرى: "أنا عارف إنك جوا." وضع آدم يده على فمه حتى لا يصدر أي صوت. بعد لحظات، بدأ مقبض الباب يتحرك ببطء. تراجع آدم، لكنه لم يجد مكانًا يختبئ فيه. وفي اللحظة التي بدأ فيها الباب ينفتح، انطفأت الأنوار مرة أخرى. سمع آدم صوت خطوات داخل الغرفة، ثم شعر أن شخصًا يقف خلفه. لم يجرؤ على الالتفات. ظل ثابتًا حتى عاد الضوء، وعندما التفت لم يجد أحدًا، لكن الصورة القديمة التي كانت على الطاولة أصبحت الآن معلقة على الحائط.
اقترب آدم من الصورة وهو لا يستطيع تصديق ما يراه. كان الشخص الذي يشبهه في الصورة قد اختفى، ولم يعد يقف بجانب الباب رقم 13. أصبح الباب وحده ظاهرًا في الصورة. وعلى سطحه ظهر اسم آدم مكتوبًا بوضوح. رفع آدم الصورة بيده، وفي اللحظة نفسها سقطت ورقة صغيرة من خلفها. فتحها فوجد جملة جديدة: "الغرفة تختار شخصًا واحدًا كل مرة، وإذا دخل فلن يعود كما كان." بدأ آدم يشعر أن كل ما يحدث له مرتبط بالعائلة القديمة وبالبيت المهجور، وأن انتقاله إلى هذه المنطقة ربما لم يكن صدفة. وبينما كان يقرأ الورقة، سمع صوتًا خلفه يقول: "دلوقتي فهمت." استدار، لكنه لم ير أحدًا. ثم نظر إلى الباب الأسود، فوجد أنه أصبح مفتوحًا قليلًا. خرج منه ضوء خافت، وظهر خلفه ممر لم يكن موجودًا داخل الغرفة.
وقف آدم أمام الباب، ثم سمع صوتًا يأتي من الممر: "تعالى... أنا مستنيك من زمان." لم يعرف آدم من المتحدث، لكنه شعر أن صوته أصبح مألوفًا بشكل مخيف. أخذ خطوة صغيرة نحو الباب، ثم توقف. في تلك اللحظة سمع صوت الرجل العجوز في ذاكرته يقول: "لو وصلت للغرفة رقم 13، متدخلش مهما سمعت." تراجع آدم، لكن الباب بدأ يفتح وحده ببطء. ظهر خلفه ممر طويل مظلم، وفي نهايته كانت هناك نافذة تشبه تمامًا نافذة البيت القديم. كان هناك ظل يقف أمامها. ظل آدم يحدق فيه، ثم بدأ الشخص الموجود في نهاية الممر يتحرك نحوه. خطوة واحدة، ثم خطوة أخرى. وفجأة سمع آدم ثلاث طرقات قادمة من خلفه. دق، دق، دق. استدار بسرعة، فوجد الباب الصغير الذي يحمل اسمه مفتوحًا. ومن داخله جاء صوت هادئ يقول: "لو دخلت من هنا... هتعرف الحقيقة." وقف آدم بين البابين، لا يعرف أيهما يختار، وفي اللحظة الأخيرة ظهرت على الأرض أمامه صورة جديدة لم يرها من قبل، وكانت الصدمة أن الصورة كانت لآدم نفسه وهو يقف داخل الغرفة رقم 13، لكن الصورة كانت مؤرخة بتاريخ الغد.
نهاية الجزء الثاني
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق