الغرفه التي لا تفتح (١)

الغرفه التي لا تفتح (١)

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

الغرفة التي لا تفتح — الجزء الأول

بداية الحكاية

في آخر شارع ضيق لا تدخله السيارات إلا نادرًا، كان هناك بيت قديم يقف وحيدًا منذ عشرات السنين. كانت جدرانه مغطاة بآثار الرطوبة، ونوافذه الخشبية مغلقة دائمًا، أما الباب الرئيسي فكان يصدر صوتًا غريبًا كلما هبت الرياح.

كان سكان المنطقة يعرفون البيت جيدًا، لكنهم كانوا يتجنبون الحديث عنه. لم يكن أحد يدخل إليه، ولم يكن أحد يعرف بالضبط لماذا ظل مهجورًا طوال هذه السنوات.

في أحد الأيام، وصل شاب يُدعى آدم إلى المنطقة بعد أن استأجر شقة صغيرة بالقرب من عمله. كان يبحث عن مكان هادئ وبسعر مناسب، ولم يكن يعرف شيئًا عن البيت القديم عندما انتقل إلى شقته الجديدة.

في أول ليلة، وبينما كان يرتب أغراضه، سمع صوتًا خافتًا قادمًا من الخارج.

دق.

دق.

دق.image about الغرفه التي لا تفتح (١)

توقف آدم عن الحركة.

اقترب من الباب ونظر من العين السحرية، لكنه لم يجد أحدًا. فتح الباب قليلًا ونظر إلى الممر، إلا أن المكان كان فارغًا تمامًا.

ظن أن الصوت ربما جاء من إحدى الشقق المجاورة، فأغلق الباب وعاد إلى غرفته.

بعد دقائق قليلة، سمع الطرقات مرة أخرى.

ثلاث طرقات بالضبط.

هذه المرة كانت أوضح.

النافذة المضيئة

في صباح اليوم التالي، حكى آدم لصاحب العقار ما حدث.

سكت الرجل للحظات، ثم سأله:

“إنت ساكن في الشقة دي لوحدك؟”

أجاب آدم:

“أيوه، ليه؟”

نظر الرجل إلى النافذة ثم قال:

“يمكن البيت القديم اللي قدامكم.”

نظر آدم إلى البيت المقابل.

كان الباب مغلقًا والنوافذ مظلمة.

سأل:

“البيت ده محدش ساكن فيه؟”

تغيرت ملامح الرجل قليلًا وقال:

“بقاله سنين.”

“طب ليه؟”

لم يُجب الرجل مباشرة، واكتفى بقوله:

“بلاش تشغل بالك.”

مرت الأيام، وبدأ آدم يعتاد المكان، لكنه لاحظ شيئًا غريبًا.

كل ليلة تقريبًا، وفي نفس الوقت، كان يسمع ثلاث طرقات.

لكن هذه المرة لم تكن الطرقات على باب شقته.

كانت تأتي من ناحية البيت القديم.

وفي إحدى الليالي، قرر آدم أن ينتظر حتى يسمع الصوت مرة أخرى.

جلس أمام النافذة وأطفأ الأنوار.

كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل.

02:00.

لم يحدث شيء.

02:05.

ظل كل شيء هادئًا.

ثم جاء الصوت.

دق.

دق.

دق.

رفع آدم رأسه ونظر إلى البيت القديم.

ولأول مرة، لاحظ شيئًا لم ينتبه إليه من قبل.

كانت هناك نافذة في الطابق الثاني مضاءة بضوء أصفر خافت.

تجمد آدم في مكانه.

كيف يمكن أن تكون هناك إضاءة داخل بيت مهجور؟

اقترب من النافذة.

وفجأة ظهر ظل شخص خلف النافذة.

كان واقفًا دون حركة.

ظل آدم يحدق فيه لثوانٍ، لكنه لم يستطع رؤية ملامحه.

ثم انطفأ الضوء.

واختفى الظل.

سر البيت القديم

في اليوم التالي، بدأ آدم يبحث عن تاريخ البيت. سأل بعض الجيران، وحاول معرفة من كان يعيش فيه قديمًا.

كل شخص كان يعطيه إجابة مختلفة، لكنهم جميعًا كانوا يتفقون على شيء واحد:

لا أحد يدخل البيت.

وفي المساء، قرر آدم أن يسأل رجلًا عجوزًا كان يعيش في الشارع منذ سنوات طويلة.

بعد أن أخبره آدم عن النافذة المضيئة، تغير وجه الرجل.

قال بصوت منخفض:

“إنت شفت النور؟”

هز آدم رأسه.

اقترب الرجل منه وقال:

“يبقى البيت شافك.”

لم يفهم آدم ما يقصده.

“يعني إيه البيت شافني؟”

نظر الرجل إلى البيت القديم وقال:

“زمان كان فيه عيلة ساكنة هناك. وفي ليلة واحدة، خرجوا كلهم... وما رجعوش.”

سأل آدم:

“راحوا فين؟”

قال الرجل:

“محدش عرف.”

ثم صمت قليلًا قبل أن يضيف:

“لكن قبل ما يمشوا، قفلوا غرفة واحدة في الدور التاني.”

شعر آدم بالقلق.

“غرفة؟ وليه قفلوها؟”

نظر الرجل حوله قبل أن يقول:

“لأنهم كانوا بيسمعوا منها خبط.”

تذكر آدم الطرقات التي يسمعها كل ليلة.

سأله بسرعة:

“خبط زي اللي أنا بسمعه؟”

لم يُجب الرجل.

فقط أمسك بذراع آدم وقال:

“لو سمعت الخبط الليلة... متبصش للنافذة.”

عاد آدم إلى شقته وهو يحاول إقناع نفسه أن كل ما حدث مجرد صدفة.

لكن عندما دخل غرفته، وجد شيئًا غريبًا على زجاج النافذة.

كانت هناك ثلاث علامات واضحة، كأن شخصًا طرق الزجاج من الجهة الأخرى.

اقترب آدم ببطء.

ثم لاحظ شيئًا آخر.

كانت هناك كلمات مكتوبة على الزجاج.

قرأها أكثر من مرة حتى تأكد أنه لا يتخيلها.

كانت الجملة تقول:

“أنا لسه مستنيك.”

تراجع آدم عن النافذة.

وفي اللحظة نفسها…

دق.

دق.

دق.

لكن هذه المرة، لم يأتِ الصوت من البيت القديم.

جاء من داخل شقته.

نهاية الجزء الأول

ظل آدم واقفًا في منتصف الغرفة، غير قادر على تحديد مصدر الصوت.

ثم سمع الطرقات مرة أخرى.

دق.

دق.

دق.

نظر إلى باب الغرفة.

كان مغلقًا.

ثم سمع صوتًا خافتًا من خلف الباب:

“آدم...”

تجمد في مكانه.

كان الصوت يعرف اسمه.

والأسوأ من ذلك أن الصوت لم يكن قادمًا من خارج الشقة.

كان قادمًا من الغرفة التي لم يفتحها آدم من قبل.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Yfveuyr تقييم 5 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-