الغرفه رقم  تلته

الغرفه رقم تلته

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

الغرفة رقم 13

في قرية صغيرة بعيدة عن المدينة، كان هناك بيت قديم مهجور يقف وحده في نهاية الطريق. لم يكن أحد يقترب منه، ليس لأنه متهدم أو مخيف الشكل فقط، بل لأن أهل القرية كانوا يقولون إن البيت لا يبقى فارغًا أبدًا.

كانوا يسمعون أصوات خطوات داخله كل ليلة، وأحيانًا صوت شخص يطرق على النوافذ من الداخل، رغم أن البيت لم يسكنه أحد منذ أكثر من ثلاثين عامًا.

كان «آدم» شابًا في السابعة عشرة من عمره، ولم يكن يؤمن بالخرافات. وفي إحدى الليالي، جلس مع أصدقائه يتحدثون عن البيت، فضحك آدم وقال:

— كل دي حكايات قديمة عشان يخوفوا الأطفال.

قال له أحد أصدقائه:

— لو أنت شجاع، ادخل البيت واقعد فيه لحد الفجر.

ابتسم آدم وقال:

— موافق.

وفي الساعة الثانية عشرة بعد منتصف الليل، وصل آدم إلى البيت. دفع الباب الخشبي بصعوبة، فصدر صوت طويل جعل قلبه يخفق للحظة.

أشعل مصباح هاتفه ودخل.

كان المكان مليئًا بالغبار. الأثاث مغطى بملاءات بيضاء، وعلى الجدران صور قديمة لأشخاص لا يعرفهم. وبينما كان يمشي في الممر، سمع صوتًا خلفه.

خطوة.

ثم خطوة أخرى.

استدار بسرعة، لكنه لم يجد أحدًا.

قال لنفسه:

— أكيد صوت الخشب.

واصل السير حتى وجد درجًا يؤدي إلى الطابق العلوي. صعد ببطء، وكل درجة كانت تصدر صريرًا عاليًا.

في نهاية الممر وجد بابًا أسود عليه رقم «13».

استغرب آدم، فالبيت من الخارج كان يبدو مكونًا من طابق واحد فقط.

مد يده نحو المقبض، لكنه توقف عندما سمع همسة واضحة من خلف الباب:

— متدخلش...

تجمد في مكانه.

عاد الصوت مرة أخرى:

— لو دخلت... مش هتعرف تخرج.

ابتلع آدم ريقه، وحاول إقناع نفسه أن أحد أصدقاءه يختبئ خلف الباب ليخيفه.

فتح الباب.

كانت الغرفة مظلمة تمامًا، وفي وسطها كرسي خشبي قديم. وعلى الكرسي كانت توجد مرآة صغيرة.

دخل آدم وأغلق الباب خلفه.

فجأة انطفأ هاتفه.

— لا، مش دلوقتي!

حاول تشغيله، لكنه لم يستجب.

ثم سمع صوت تنفس قريب منه.

كان شخص ما يتنفس خلف كتفه مباشرة.

استدار آدم بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

لكن عندما نظر إلى المرآة، رأى شيئًا جعله يتجمد.

كان انعكاسه واقفًا أمام المرآة...

لكن آدم نفسه لم يكن واقفًا.

كان انعكاسه يبتسم.

بدأ آدم يتراجع ببطء.

رفع الانعكاس يده ولوّح له.

ثم كتب بإصبعه على سطح المرآة:

«أخيرًا رجعت.»

صرخ آدم:

— أنا عمري ما جيت هنا!

تغيرت ملامح الانعكاس، وتحولت ابتسامته إلى نظرة غاضبة.

ثم ظهر خلفه في المرآة رجل طويل يرتدي ملابس سوداء.

التفت آدم إلى الخلف.

لا أحد.

عاد ينظر إلى المرآة.

الرجل أصبح أقرب.

ثم أقرب.

حتى أصبح وجهه ملاصقًا لوجه آدم من الجهة الأخرى للزجاج.

قال الرجل بصوت منخفض:

— أنت مش آدم.

تراجع آدم وهو يرتجف.

— أمال أنا مين؟

ابتسم الرجل وقال:

— أنت الشخص اللي خرج من هنا من ثلاثين سنة.

وفجأة بدأت الغرفة تهتز، وسقطت الصور من الجدران.

اقترب آدم من المرآة، فرأى شيئًا لم يكن يتوقعه.

كانت هناك صورة قديمة معلقة داخل المرآة.

صورة لثلاثة أشخاص أمام البيت.

رجل وامرأة وطفل صغير.

كان الطفل يشبه آدم تمامًا.

وفي أسفل الصورة كان مكتوبًا:

«عائلة سالم... اختفى ابنهم آدم في ليلة 13 سبتمبر 1996.»

بدأ آدم يصرخ، لكنه لم يسمع صوته.

ثم ظهرت يد من المرآة وأمسكت بذراعه.

حاول الهرب، لكن الباب لم يعد موجودًا.

وفي اللحظة الأخيرة، قبل أن تسحبه اليد إلى داخل المرآة، سمع صوتًا يأتي من خلفه:

— متخافش... إحنا مستنيينك من زمان.

في صباح اليوم التالي، جاء أصدقاء آدم إلى البيت.

وجدوا الباب مفتوحًا، والهاتف ملقى على الأرض.

بحثوا عنه في كل مكان، لكنهم لم يجدوه.

وقبل أن يغادروا، لاحظ أحدهم المرآة القديمة في الغرفة رقم 13.

اقترب منها.

كان هناك انعكاس لأربعة أشخاص يقفون داخلها.

ثلاثة أشخاص بملابس قديمة...

وآدم يقف بينهم، يحدق مباشرة في صديقه.

ثم رفع يده وكتب على المرآة من الداخل:

«متدخلش...»

لكن بعد لحظات ظهرت جملة أخرى أسفلها:

«لأنك لو دخلت... هترجع معانا.»

ومنذ ذلك اليوم، أصبح أهل القرية يسمعون طرقًا على باب البيت كل ليلة.

ثلاث طرق فقط.

ثم صوت آدم من الداخل يقول:

— افتحوا الباب...

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Yosf Zid تقييم 5 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-