أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

ثلاث طرقات قبل منتصف الليل

في قرية صغيرة، يوجد منزل مهجور لا يجرؤ أحد على الاقتراب منه بعد غروب الشمس. يقول أهل القرية إن من يسمع ثلاث طرقات على الباب في منتصف الليل يجب ألا يفتح... لأن الطارق قد لا يكون إنسانًا. لكن سامر لم يصدق الحكاية، حتى سمع الطرقات بنفسه.

Mahmoud AshrafMahmoud Ashrafالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
ثلاث طرقات قبل منتصف الليل

        image about ثلاث طرقات قبل منتصف الليل       

                          ثلاث طرقات قبل منتصف الليل

لم يكن أحد في القرية يقترب من البيت القديم بعد غروب الشمس.

كان يقف في نهاية الطريق كجثة ضخمة منسية، تحيط بها الأشجار اليابسة التي تتحرك أغصانها مع الريح وكأنها أصابع تحاول الإشارة إلى شيء داخل المنزل. نوافذه السوداء كانت تبدو كعيون مفتوحة لا ترمش، والباب الخشبي العتيق كان دائمًا مواربًا، رغم أن الجميع أقسموا أنهم أغلقوه مئات المرات.

وكانت هناك شائعة واحدة تتكرر دائمًا:

“إذا سمعت أحدًا ينادي باسمك من داخل البيت... لا تجبه.”

لم يؤمن سامر بهذه الخرافات.

حتى تلك الليلة.

كان المطر يهطل بعنف، والسماء تمتلئ بومضات البرق التي تكشف الطريق لثوانٍ ثم تعيده إلى ظلام أكثر سوادًا. وبينما كان سامر عائدًا إلى منزله، انطفأت مصابيح القرية كلها في لحظة واحدة.

نظر إلى هاتفه.

واحد بالمئة.

ثم انطفأ.

ابتلع سامر ريقه، وحاول أن يتابع السير، لكن صوتًا خافتًا جاء من خلفه.

خطوة.

توقف.

الصمت.

ثم…

خطوة أخرى.

استدار بسرعة.

لا أحد.

بدأ قلبه يخفق بعنف. قال لنفسه إنها أصوات المطر، لكنه عندما استدار ليكمل طريقه، سمع الهمسة بوضوح شديد:

“سامر...”

تجمد.

كان الصوت قريبًا جدًا من أذنه.

ركض دون أن ينظر خلفه، حتى وصل إلى البيت القديم. دفع الباب ودخل، ثم أغلقه بكل قوته.

ظل واقفًا يلهث.

لم يسمع المطر.

لم يسمع الريح.

لم يسمع شيئًا.

ثم سمع صوت تنفس.

ليس تنفسه.

كان يأتي من الظلام خلفه.

التفت ببطء.

لا أحد.

رفع هاتفه، رغم أنه كان يعلم أنه مطفأ، فضغط على زر التشغيل.

أضاءت الشاشة للحظة واحدة.

وفي ضوء الشاشة رأى شيئًا في نهاية الممر.

شخصًا واقفًا.

طويلًا جدًا.

رأسه مائل إلى الجانب بزاوية مستحيلة.

أطفأ سامر الهاتف من شدة الرعب.

ثم أعاد تشغيله.

اختفى الشخص.

لكن عندما أنزل الهاتف، شعر بأنفاس باردة تلامس مؤخرة رقبته.

استدار بعنف.

لا أحد.

ركض إلى الدرج وصعده، بينما كان صوت خطوات ثقيلة يبدأ بالصعود خلفه.

دق... دق... دق…

كان يصعد.

ببطء.

دون استعجال.

وكأنه يعرف أن سامر لن يستطيع الهرب.

وصل سامر إلى الطابق العلوي، فوجد ثلاث غرف.

دخل الأولى.

فارغة.

الثانية.

فارغة.

أما الثالثة فكان بابها مغلقًا.

وفجأة توقفت الخطوات.

ساد الصمت.

اقترب سامر من الباب.

ومن خلفه جاء صوت رجل عجوز:

“لا تفتح.”

تراجع سامر.

ثم جاء الصوت مرة أخرى، أكثر قربًا:

“هو يسمعك.”

قال سامر بصوت مرتجف:

“مين؟”

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم جاء الرد:

“أنا.”

توقفت أنفاس سامر.

لأن الصوت لم يأتِ من خلف الباب هذه المرة.

بل جاء من داخل أذنه.

ثم بدأ مقبض الباب يتحرك وحده.

ببطء.

يمينًا…

ثم يسارًا…

ثم توقف.

وفجأة انفتح الباب.

لم تكن هناك غرفة.

كان هناك ممر طويل مظلم، أطول بكثير مما يسمح به حجم المنزل.

وفي نهايته وقف الرجل.

وجهه شاحب كالشمع، وعيناه غائرتان تمامًا.

رفع إصبعه ووضعه على فمه.

“ششش...”

ثم أشار خلف سامر.

استدار سامر.

كان الممر الذي جاء منه قد اختفى.

لم يعد هناك درج.

ولا أبواب.

ولا طريق للعودة.

فقط جدار أسود.

ومن خلفه بدأت أصوات كثيرة تهمس باسمه.

“سامر...”

“سامر...”

“سامر...”

ثم جاء صوت أمه.

صوتها الحقيقي تمامًا.

“سامر... افتح الباب، أنا هنا.”

انهارت دموعه.

كانت أمه ميتة منذ خمس سنوات.

غطى أذنيه وصرخ:

“أنتِ لستِ أمي!”

توقفت الهمسات.

ثم ضحك الرجل.

ضحكة منخفضة، بطيئة، جعلت جسد سامر كله يرتجف.

وقال:

“أخيرًا فهمت.”

اقترب الرجل خطوة.

“البيت لا يخيف من يدخله...”

خطوة أخرى.

“...البيت يخيفه بما يعرف أنه يخاف منه.”

ثم انطفأ كل شيء.

مع شروق الشمس، وجد أهل القرية سامر ملقى أمام البيت.

كان حيًا.

لكن شعره أصبح أبيض بالكامل.

لم يتحدث منذ تلك الليلة.

وعندما سأله أحدهم عما حدث، كان يرفع إصبعه إلى فمه ويهمس:

“لا تجيبوا إذا ناداكم.”

وفي الليلة التالية، سمع أهل القرية طرقًا على أبواب منازلهم.

ثلاث طرقات.

ثم صوت سامر من خلف الأبواب:

“افتحوا... أنا وحدي.”

لكن سامر كان وقتها جالسًا في غرفته.

وقد أقسم أنه لم يخرج من المنزل.

وعندما سمع صوته من الخارج، رفع رأسه ببطء.

ثم ابتسم.

لأنه أدرك الحقيقة أخيرًا:

الشيء الذي خرج من البيت لم يكن سامر.

تابع جديد Mahmoud Ashraf

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق