لعنة الغرفة 404 (الجزء الأول)

لعنة الغرفة 404 – الجزء الأول
الرسالة التي لم يكن يجب أن أقرأها
لم أكن أصدق أن رسالة واحدة يمكن أن تغيّر حياة إنسان إلى الأبد.
كان الوقت يقترب من الثانية بعد منتصف الليل عندما رن هاتفي برقم مجهول. لم أجب، لكن بعد لحظات وصلتني رسالة قصيرة لم تتجاوز سطرًا واحدًا:
"إذا كنت تريد معرفة أين اختفى أخوك... اذهب إلى فندق الظلال، واطلب الغرفة 404. لكن لا تنظر خلفك مهما سمعت."
توقفت أنفاسي للحظة.
منذ ستة أشهر اختفى أخي الأكبر "ياسين" دون أي أثر. بحثت عنه الشرطة، ونشرت العائلة صوره في كل مكان، لكن دون جدوى. لم يكن هناك دليل واحد يقود إليه، وكأن الأرض ابتلعته.
في البداية ظننت أن الرسالة مجرد مزحة سخيفة، لكن المرسل أرفق صورة لم أكن أتوقع رؤيتها أبدًا.
كانت صورة أخي.
لم تكن صورة قديمة، بل حديثة جدًا.
كان يقف أمام فندق قديم يحمل لافتة صدئة كتب عليها: "فندق الظلال".
لكن أكثر ما أرعبني لم يكن الفندق...
بل وجه أخي.
كانت عيناه سوداوتين تمامًا، وكأنه ينظر إلى شيء يقف خلف المصور.
في صباح اليوم التالي انطلقت إلى العنوان الموجود في الصورة.
استغرق الطريق أكثر من أربع ساعات، حتى وصلت إلى قرية صغيرة تكاد تكون مهجورة. الشوارع خالية، والنوافذ مغلقة، وحتى الهواء بدا ثقيلًا بشكل غريب.
عندما سألت أحد كبار السن عن الفندق، تغير لون وجهه.
قال بصوت مرتجف:
"انسَ أنك سمعت هذا الاسم."
حاولت أن أعرف السبب، لكنه أغلق باب منزله دون أن ينطق بكلمة أخرى.
بعد دقائق من السير بين الأشجار الكثيفة، ظهر الفندق أمامي.
كان مبنى ضخمًا، لكنه بدا وكأنه متروك منذ عشرات السنين. الجدران متشققة، واللافتة المعدنية تصدر صريرًا مع كل هبة ريح، بينما كانت عشرات الغربان تحوم فوق السطح.
دفعت الباب الخشبي الثقيل.
فتح وحده... ببطء.
في الداخل لم أجد أحدًا.
فقط مكتب استقبال قديم، وساعة حائط توقفت عند الثالثة وثلاث عشرة دقيقة، ورائحة رطوبة جعلت التنفس صعبًا.
فجأة سمعت صوتًا خلف المكتب.
ظهر رجل عجوز يرتدي بدلة سوداء قديمة.
ابتسم وقال بهدوء:
"أهلًا بك... لقد تأخرت."
تجمدت.
قلت: "هل تعرفني؟"
أجاب دون أن ينظر إليّ:
"كل من يدخل هنا يكون معروفًا قبل أن يصل."
أخرجت صورة أخي وسألته:
"هل رأيت هذا الشاب؟"
نظر إلى الصورة للحظات، ثم أعادها إليّ وقال:
"لقد غادر... لكنه لم يغادر وحده."
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
سألته بسرعة:
"ماذا تقصد؟"
لكن الرجل تجاهل السؤال، ومد يده بمفتاح نحاسي قديم.
قال:
"الغرفة 404 في الطابق الرابع... وإذا سمعت أحدًا ينادي باسمك، فلا ترد."
أخذت المفتاح وصعدت الدرج.
كان كل طابق أكثر ظلامًا من الذي قبله.
وفي الطابق الرابع اختفى صوت الرياح تمامًا.
ساد صمت مرعب.
وجدت باب الغرفة بسهولة.
كان الرقم 404 محفورًا على الخشب، لكن الغريب أن الباب كان يحتوي على عشرات الخدوش، وكأن أشخاصًا كثيرين حاولوا الخروج منه.
وضعت المفتاح في القفل.
دار بسهولة.
دخلت.
كانت الغرفة أكبر مما توقعت.
سرير قديم، وخزانة مكسورة، ومرآة ضخمة تغطي الجدار بالكامل.
وفي منتصف الغرفة... كرسي خشبي.
وعليه جهاز تسجيل قديم.
ضغطت زر التشغيل.
صدر صوت تشويش، ثم جاء صوت أعرفه جيدًا...
كان صوت أخي ياسين.
قال بصوت مرتجف:
"إذا كنت تسمع هذا، فهذا يعني أنني فشلت في الهرب."
شعرت بأن قلبي يكاد يخرج من صدري.
تابع التسجيل:
"اسمعني جيدًا... لا تصدق أي شيء تراه داخل هذه الغرفة. وإذا بدأت المرآة في إظهار شخص غيرك... فأغلق عينيك فورًا."
ثم انقطع التسجيل.
وفي اللحظة نفسها...
سمعت طرقًا خفيفًا على باب الغرفة.
طرقة...
ثم اثنتان...
ثم ثلاث.
اقتربت بحذر وسألت:
"من هناك؟"
جاءني صوت أخي من خلف الباب.
"أنا يا آدم... افتح بسرعة."
ابتسمت دون وعي.
لقد وجدته أخيرًا.
وضعت يدي على المقبض...
لكن قبل أن أفتحه، تذكرت شيئًا.
صوت أخي كان قبل لحظات يخرج من جهاز التسجيل داخل الغرفة.
فكيف أصبح الآن... خارج الباب؟
تراجعت خطوة.
وفجأة...
سمعت صوتًا آخر يأتي من داخل المرآة.
كان نفس صوت أخي، لكنه هذه المرة قال ببطء:
"إذا فتحت الباب... فلن أستطيع إنقاذك."
تجمدت في مكاني.
أمام الباب أخي يطلب الدخول.
وداخل المرآة أخي يحذرني من فتحه.
أحدهما يقول الحقيقة...
والآخر ليس إنسانًا.
لكن... أيهما؟
يتبع في الجزء الثاني...