​حارس الوردية الأخيرة: ما لم يخبرني به عم "حسن" قبل رحيله!

​حارس الوردية الأخيرة: ما لم يخبرني به عم "حسن" قبل رحيله!

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about ​حارس الوردية الأخيرة: ما لم يخبرني به عم

​حارس الوردية الأخيرة: ما لم يخبرني به عم "حسن" قبل رحيله!

​يا جماعة، أنا عمري ما كنت بصدق في حكايات "البيوت المسكونة" ولا "الأرواح" والكلام اللي بنسمعه في الأفلام ده. كنت دايماً بقول دي مجرد تهيؤات أو ناس بتسلي وقتها بالليل تحت اللحاف. لحد ما جالي شغل أمن في مستشفى حكومي قديم، مبني من السبعينات ومقفول جزئياً في أطراف ضواحي القاهرة. الجزء الشغال كان الطوارئ بس، أما باقي المبنى فعبارة عن ممرات ضلمة، غبار، وأجهزة طبية قديمة مصدية يكسوها التراب.

​أول يوم استلمت فيه الشغل، قابلت عم "حسن"، الحارس القديم اللي كان المفروض يسلمني الوردية ويمشي بلا رجعة. الراجل كان باين على وشه التعب الشديد والسن، وعينيه كانت بتتحرك بقلق يمين وشمال. وهو بيسلمني المفاتيح، مسك إيدي بجمود وبصلي بصه غريبة جداً ودمه هربان من عروقه، وقال لي بصوت واطي ومبحوح:

​"يا ابني.. الساعة لما تدق 2 بالليل، رجلك ما تخطيش الممر الشرقي في الدور التاني نهائي. لو سمعت صوت كعب جزمة بيتحرك بانتظام، أو حد بيطلب مساعدة بصوت واطي.. اعتبر نفسك مسمعتش حاجة، واقعد في غرفتك واقفل الباب عليك بالترباس لحد ما الشمس تطلع ونور ربنا يملى المكان."

​أنا ضحكت في سري واعتبرت كلامه مجرد حكاية مكررة من حكايات حراس الأمن عشان يخوفوا الشباب الجدد ويثبتوا وجودهم.

​مرت الساعات الأولى هادية جداً ومملة، مفيش غير صوت الهوا اللي بيخبط في شيش الشبابيك المكسورة. لحد ما الساعة جت 2:15 بالليل بالتمام. الجو فجأة وبدون أي مقدمات بقى برد جداً، لدرجة إن نفسي كان بيطلع منه بخار أبيض زي أيام طوبة! وفجأة.. انقطع السكون بصوت خلّاني أتسمر في مكاني.

​"تك.. تك.. تك.."

​صوت خطوات واضحة جداً وجافة، جاية من السقف فوقي.. يعني من الدور التاني! مكنش صوت مشي عشوائي، ده كان صوت كعب جزمة ممرضة أو طبيبة بيتحرك ببطء وثبات تام. قلبي بدأ يدق بسرعة جنونية، وبدل ما أسمع كلام عم حسن، الفضول والغرور أخدوني. مسكت الكشاف الصيني بتاعي، وطلعت السلم الحديدي خطوة بخطوة وأنا بحاول مخليش رجلي تعمل صوت.

​وصلت للممر الشرقي المحظور. المكان كان ضلمة كحل، وضوء كشافي يدوب بيقطع الضباب الخفيف اللي مالي الطرقة. وفجأة، الصوت وقف تماماً. سكون مرعب ومطبق يخليك تسمع صوت أنفاسك.

ندهت بصوت مهزوز ومتهدج: “مين هنا؟ في حد محتاج مساعدة؟”

​مفيش رد. لسه بلف ضهري عشان أنزل وأجري على غرفتي، لقيت باب غرفة العمليات القديمة اللي في آخر الممر بيتحرك ويتفتح ببطء شديد.. وصوت "تزييق" المفصلات المصدية قطع السكون وخلع قلبي من مكانه. وجه من جوا الغرفة همس خفيف وبارد جداً، لدرجة إني حسيته جنب ودني مباشرة:

“الحقني يا دكتور.. المريض بيموت.. والوقت بيخلص!”

​أنا رجلي اتجمدت في الأرض كأنها اتصبت خرسانة، من كتر الرعب الكشاف وقع من إيدي واتكسر على البلاط، وبقيت في ضلمة تامة. في اللحظة دي، برقت عيني في الضلمة ولمحت خيال ممرضة واقفة عند الباب، جسمها كان شبه شفاف والهواء بيمر من خلاله.. مكنش ليها ملامح واضحة، وعينيها مكنتش موجودة أصلاً، مجرد تجويفين من السواد التام والعميق!

​مش عارف إزاي رجلي شالتني بعد المنظر ده، جريت بكل ما أوتيت من قوة في الضلمة، مكنتش شايف طريقي وبقع وأتخبط في الحيطان وأقوم تاني، لحد ما نزلت السلم ووصلت لغرفة الأمن وقفلت الباب بالترابيس وأنا بنهج وصوت ضربات قلبي مسمع الأوضة كلها. فضلت صاحي وميت من الرعب والبرد لحد ما خيوط الشمس الأولى ظهرت ونورت المكان.

​تاني يوم الصبح، سألت الموظفين في النبطشية الصباحية وعرفت إن الممر الشرقي ده مقفول من سنة 1990 بعد ما حصلت فيه حريقة كبيرة ماتت فيها ممرضة شابة كانت بتحاول تنقذ المرضى المحبوسين في العناية المركزة!

​من يومها وأنا سبت الشغلانة دي تماماً، وبقيت متأكد إن في حاجات في الدنيا دي.. الأحسن لينا إننا ما نحاولش نستكشفها أو نقرب منها

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Kam M تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-