لا تلتفت خلفك... فهناك شيء ينتظر أن تنظر إليه!

لا تلتفت خلفك... فهناك شيء ينتظر أن تنظر إليه!

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

لا تلتفت خلفك... فهناك شيء ينتظر أن تنظر إليه!

في ليلة باردة من ليالي الشتاء، كان "سامي" يقود سيارته على طريق جبلي قديم، بعدما اضطر إلى السفر متأخرًا بسبب عمله. كان الضباب يغطي المكان بالكامل، حتى إن أضواء السيارة لم تعد تكشف سوى أمتار قليلة أمامه. لم يكن يسمع سوى صوت محرك السيارة وارتطام قطرات المطر بالزجاج.

بعد ساعة من القيادة، لاحظ لافتة خشبية قديمة مكتوبًا عليها: "احذر... لا تدخل هذا الطريق بعد منتصف الليل."

ابتسم ساخرًا وقال لنفسه: "مجرد خرافات لإخافة الناس."

انعطف إلى الطريق دون أن يتردد.

كلما تقدم، أصبح الجو أكثر غرابة. اختفت أصوات الحشرات والطيور، وساد صمت ثقيل جعل قلبه يخفق بسرعة. فجأة، توقفت محطة الراديو من تلقاء نفسها، وبدأ يصدر منها صوت تشويش مزعج، ثم خرج صوت امرأة هامسة تقول:

"ارجع... قبل أن يراك."

ارتجف سامي وأغلق الراديو، لكنه لم يستطع التخلص من ذلك الصوت الذي ظل يتردد في أذنيه.

بعد دقائق، لمح في المرآة الخلفية رجلًا يقف في منتصف الطريق. كان طويل القامة، يرتدي ملابس سوداء ممزقة، ووجهه شاحب بلا ملامح واضحة.

ضغط سامي على دواسة الوقود بقوة، لكنه عندما نظر مرة أخرى في المرآة، لم يجد الرجل.

تنفس الصعداء، لكنه فجأة رأى الرجل نفسه يقف أمام السيارة مباشرة.

ضغط على المكابح بكل قوته، فتوقفت السيارة قبل الاصطدام بلحظات.

نزل غاضبًا وهو يصرخ:

"من أنت؟ ماذا تريد؟"

لكن الطريق كان فارغًا تمامًا.

عاد إلى السيارة بسرعة وأغلق الأبواب، إلا أنه لاحظ شيئًا مرعبًا...

كانت هناك آثار أقدام مبللة على المقعد الخلفي، وكأن أحدهم جلس خلفه منذ لحظات.

تجمد الدم في عروقه.

التفت ببطء إلى الخلف...

لم يكن هناك أحد.

لكن عندما أعاد نظره إلى الأمام، رأى على الزجاج الأمامي عبارة مكتوبة من الداخل ببخار بارد:

"لقد تأخرت..."

صرخ وأدار المحرك، لكن السيارة رفضت أن تعمل.

انطفأت الأنوار فجأة، وغرق المكان في ظلام دامس.

ثم بدأ يسمع صوت طرقات على سقف السيارة.

طرقة...

ثم ثانية...

ثم عشرات الطرقات في وقت واحد.

رفع رأسه ببطء نحو السقف، فسمع صوت أنفاس ثقيلة فوقه، وكأن شيئًا ضخمًا يزحف ببطء.

وقبل أن يتمكن من الحركة، انزلقت يد بيضاء طويلة على الزجاج الأمامي، بأصابع غير طبيعية تنتهي بمخالب سوداء.

حاول فتح الباب، لكنه كان مغلقًا وكأن قوة خفية تمسكه.

ثم ظهرت عشرات الأيدي على النوافذ من كل جانب، تضرب الزجاج بعنف.

وفجأة اختفت جميعها.

ساد صمت مطبق.

ظن سامي أن كل شيء انتهى.

لكن من المقعد الخلفي، سمع صوت طفل يضحك.

ضحكة هادئة...

ثم قال الطفل بصوت بارد:

"هل ستلعب معي؟"

شعر سامي بأن أنفاسًا باردة تلامس رقبته.

التفت بسرعة...

فرأى طفلًا صغيرًا يجلس خلفه، عيناه سوداوان بالكامل، وابتسامته واسعة بشكل غير طبيعي.

وفي اللحظة نفسها، انطفأت آخر لمبة داخل السيارة.

لم يعد يرى شيئًا.

ثم بدأ يسمع همسات كثيرة تحيط به من كل اتجاه.

كانت الأصوات تردد اسمه بصوت واحد:

"سا... مي... سا... مي..."

أغلق أذنيه، لكن الهمسات أصبحت أعلى.

وفجأة، عاد الضوء للحظة واحدة فقط.

وخلال تلك الثانية، رأى مئات الوجوه الشاحبة تحيط بالسيارة، تبتسم جميعها الابتسامة نفسها.

ثم انطفأ الضوء مرة أخرى.

في صباح اليوم التالي، مر أحد سائقي الشاحنات بالطريق نفسه، فوجد سيارة سامي متوقفة على جانب الطريق.

كانت الأبواب مغلقة، والمحرك مطفأ.

لكن سامي لم يكن بداخلها.

كل ما وجده رجال الشرطة هو هاتفه المحمول، وقد توقف تسجيله الصوتي عند جملة مرتعشة قالها بصوت يكاد لا يُسمع:

"إنهم ليسوا بشرًا... إنهم يخرجون من الظلام... لا تنظروا خلفكم..."

أُغلق الملف بعد أشهر لعدم العثور على أي دليل.

لكن الغريب أن كل من يمر بذلك الطريق بعد منتصف الليل يقول إنه يرى سيارة قديمة متوقفة على جانب الطريق، ويقف بجوارها رجل يلوح بيده طالبًا المساعدة.

وإذا توقف أحد لإنقاذه، يختفي الرجل في الظلام، بينما يظهر على المقعد الخلفي راكب جديد لا يتكلم أبدًا.

ويقال إن من يلتفت إليه ولو مرة واحدة، لن يعود إلى منزله مرة أخرى، بل يصبح هو الشخص التالي الذي يقف على جانب الطريق، ينتظر ضحية جديدة في الليلة التالية.

ومنذ ذلك الحين، اختفى عشرات الأشخاص في ذلك المكان، دون أن يُعثر لهم على أثر، وبقيت اللافتة الخشبية القديمة صامدة وسط الضباب، تحمل التحذير نفسه:

"احذر... الطريق لا يسرق حياتك فقط... بل يسرق روحك أيضًا."

 

image about لا تلتفت خلفك... فهناك شيء ينتظر أن تنظر إليه!
التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Moaz Zezo تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

4

متابعهم

5

مقالات مشابة
-