شقة باب اللوق الجزء الأول الوصية

شقة باب اللوق الجزء الأول الوصية

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

شقة باب اللوق الجزء الأول الوصية

بقلم: [صاحب السعادة]

لم أكن أؤمن يوماً بالخرافات. لطالما كنت شاباً عملياً، أدرس البرمجة وأقضي ليلى أمام شاشة اللابتوب، أبحث عن شقة رخيصة في القاهرة هرباً من تكاليف السكن الجامعي. لذلك، عندما اتصل بي المحامي ليخبرني أن عم والدي "الذي لم أسمع عنه من قبل" قد توفي وترك لي شقته القديمة في منطقة "باب اللوق" بوسط البلد، شعرت أن أبواب السماء قد انفتحت لي.

الشقة كانت واسعة، بنظام المعمار الإيطالي القديم؛ أسقف شاهقة الارتفاع، أرضيات خشبية (باركية) تصرخ مع كل خطوة، وممرات طويلة مظلمة. كانت الشقة مثالية.. لولا تلك الوصية الغريبة التي تركها لي العجوز مع مفاتيح الشقة.

كانت ورقة صفراء مكتوبة بخط يد مرتعش، ومرفقة مع عقود الملكية. كُتب فيها:

"يا بني.. الشقة لك دون مقابل، لكن إن أردت أن تعيش فيها بسلام، عليك الالتزام بشرطين لا ثالث لهما: أولاً: لا تقم أبداً بفتح الدولاب الخشبي الكبير الموجود في نهاية الممر الطويل. ثانياً: مهما حدث، يجب أن تغلق عينيك وتتظاهر بالنوم قبل أن تدق الساعة 3:03 بعد منتصف الليل."

ضحكت بسخرية وأنا أقرأ الورقة. اعتقدت أن العجوز كان يعاني من خرف الشيخوخة في أيامه الأخيرة. من قد يخاف من دولاب قديم أو ساعة محددة في الليل؟

في الليلة الأولى، نقلت أشيائي البسيطة. كان الجو بارداً بشكل غير معتاد داخل الشقة رغم أننا في منتصف الصيف. قمت بتشغيل اللابتوب، واندمجت في كتابة الأكواد البرمجية. نسيت الوقت تماماً، ونسيت تحذير العجوز.

فجأة، شعرت ببرودة شديدة تضرب أطراف أصابعي. نظرت إلى الساعة في أسفل شاشة اللابتوب.. كانت 3:01 فجراً.

في تلك اللحظة بالذات، ساد صمت غريب في الشقة. انقطع صوت السيارات في الشارع بالخارج تماماً، وكأن العالم قد مات فجأة. وثم.. سمعت الصوت لأول مرة.

صوت خربشة بطيئة.. قادمة من نهاية الممر المظلم.

كان الصوت يشبه أظافر بشرية تحاول حفر الخشب من الداخل. تجمدت في مكاني، وتذكرت فوراً الشرط الأول: الدولاب الخشبي!

نبضات قلبي تسارعت كطبول الحرب. نظرت إلى الساعة مجدداً.. كانت 3:02 فجراً.

الخربشة تحولت إلى ضربات خفيفة منتظمة.. "طق.. طق.. طق".. وكأن هناك من يطرق الباب ليدخل، لكن الطرقات كانت قادمة من داخل الدولاب! ثم، وببطء شديد، سمعت صوت صرير الخشب القديم.. الباب المغلق للدولاب بدأ ينفتح!

تذكرت الشرط الثاني ب رعب حقيقي: "يجب أن تغلق عينيك وتتظاهر بالنوم قبل الساعة 3:03".

ألقيت بجسدي على السرير القريب، وسحبت الغطاء فوق رأسي وأنا أرتجف بكامل جسدي، وأغلقت عيني بقوة. مرت ثوانٍ كأنها دهور.. حتى سمعت صوت "تكة" الساعة تعلن أنها 3:03 فجراً.

في تلك الثانية، انقطع التيار الكهربائي تماماً عن الشقة. وساد ظلام دامس خلف جفوني المغلقة.

ثم.. سمعت صوت خطوات خفيفة جداً، خطوات حافية، تقترب من الممر.. وتدخل إلى غرفتي.. وتقف بجوار سريري تماماً!

حبست أنفاسي، ودموع الرعب تسيل على وجهي وأنا أغمض عيني بأقصى ما أستطيع. شعرت بنَفَس بارد للغاية يلامس جبهتي، وصوت همس مبحوح، رطب، يقترب من أذني ليقول بصوت شبه بشري:

"أنا أعلم أنك مستيقظ

توقعوا الجزء الثاني غداً

 

image about شقة باب اللوق الجزء الأول الوصية

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
صاحب السعادة تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-