عنوان القصة: “الساعة اللي ما بترجعش

عنوان القصة: “الساعة اللي ما بترجعش

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

عنوان القصة: “الساعة اللي ما بترجعش

image about عنوان القصة: “الساعة اللي ما بترجعش

في تمام الساعة 2:17 بعد نص الليل، موبايل ياسين نور لوحده.

الرقم كان غريب، مفيش اسم، مفيش صورة.

الرسالة كانت كلمة واحدة:

“اِجري.”

ياسين قعد في سريره ثانيتين، قلبه بيدق أسرع من دماغه.

ضحك ضحكة خفيفة وقال لنفسه: مقلب بايخ.

لكن قبل ما يقفل الشاشة، رسالة تانية ظهرت:

“عندك 24 ساعة… لو ما عملتش اللي هقولك عليه، كل حاجة هتخلص.”

هنا الضحكة اختفت.

ياسين كان شاب عادي، لا مجرم ولا بطل، شغال فني صيانة ساعات قديمة في ورشة صغيرة ورثها عن أبوه.

الساعات بالنسبة له مش شغلانة، دي حكايات. كل ساعة ليها عمر، وليها أسرار.

الموبايل رن.

الصوت اللي جاله كان هادي زيادة عن اللزوم:

– بص على الساعة اللي على الحيطة وراك.

لفّ.

الساعة كانت واقفة.

مع إنها دايمًا شغالة.

الصوت كمل:

– الساعة دي مش بتقيس وقتك… دي بتعدّ اللي فاضلك.

قفل المكالمة.

الهواء تقّل.

الإحساس إن حد شايفه من جوه عقله.

بعد ساعة، حد خبط على باب الورشة.

راجل لابس أسود، ملامحه باهتة، حط ساعة جيب قديمة على الترابيزة وقال:

– دي باظت من 30 سنة… واشتغلت النهارده.

ياسين فتح الساعة، لقى جواها ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط مهزوز:

“الاختيار الأول.”

في نفس اللحظة، الموبايل رن:

– قدامك اختيارين… تصلّح الساعة، أو تكسرها. بس خليك فاكر: كل اختيار ليه تمن.

ياسين كان دايمًا بيصلّح، عمره ما كسر.

بس إيده كانت بترتعش.

قرر يصلّحها.

أول ما قفل الغطا، سمع صوت صريخ بعيد، كأنه جاي من تحت الأرض.

الساعة اشتغلت… والموبايل وصلته رسالة:

“كويس. دلوقتي افتكرت.”

الليل عدى تقيل.

وفي الصبح، الأخبار كانت مقلوبة: حادثة قديمة من 10 سنين اتفتحت من جديد… حادثة موت أبوه.

نفس الساعة… نفس اليوم… نفس التوقيت.

ياسين بدأ يفهم.

الحد اللي بيكلمه مش عايزه فلوس، ولا شغل.

عايزه يواجه الحقيقة اللي هرب منها سنين.

الاختيار التاني جه أسرع:

– تروح المكان اللي مات فيه أبوك… أو تسيبه يموت تاني.

راح.

المكان كان مهجور، بس الساعة اللي على الحيطة هناك كانت شغالة.

ولما لمسها، الذكريات انفجرت.

أبوه ما ماتش حادثة… اتقتل.

واتقتل علشان ساعة… ساعة كانت بتشوف اللي جاي.

الصوت ظهر وراه:

– دلوقتي عرفت ليه اخترناك.

ياسين لف، وما لقاش حد.

بس لقى الموبايل على الأرض، شاشته منورة بآخر رسالة:

“آخر اختيار… تكمل، أو توقف الزمن هنا.”

ياسين بص على الساعة.

وبص على إيده.

وكسرها.

الصوت اختفى.

الهواء رجع طبيعي.

والوقت… كمل.

بس من اليوم ده، أي ساعة يقرب منها، تدق أسرع.

كأن الزمن نفسه فاكره… ومستنيه غلطة واحدة.  

بعد ما كسر الساعة، ياسين افتكر إن كل حاجة خلصت.

بس في نفس الليلة، وهو مغمض عينه، سمع دقّة واحدة… مش من أي ساعة، من قلبه.

صحى مفزوع، لقى على الترابيزة ساعة جيب تانية، أنضف وأقدم، ومكتوب جواها:

“الكسر مش دايمًا نهاية.”

الموبايل نور لوحده، من غير شريحة، من غير شبكة.

رسالة أخيرة ظهرت:

“إنت دلوقتي حر… بس الحرية ليها تمن. أول ما تندم، الوقت هيرجع يطالبك بحقه.”

ياسين بص للساعة، وما لمسهاش.

لأول مرة… قرر يسيب الزمن يعدّي لوحده.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Ahmed Abdelraheim تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

0

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.