الجزء الثاني: جامع الأرواح

الجزء الثاني: جامع الأرواح

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الجزء الثاني: جامع الأرواح

مرت شهور على اختفاء عمر المفاجئ، وأصبحت غرفته المليئة بشعارات السيارات مزاراً يثير القشعريرة في نفس شقيقه الأصغر "خالد". كان خالد يعرف هوس شقيقه، لكنه لم يصدق يوماً أن هواية بريئة قد تؤدي إلى تلاشي إنسان. أثناء بحثه في مقتنيات عمر، وجد هاتفه المحمول الذي تركه خلفه، وبالصدفة، كانت الرسالة الأخيرة من "الصدأ" لا تزال مفتوحة، مع إحداثيات الموقع الغامض.

قرر خالد الذهاب، ليس حباً في الشعارات، بل بحثاً عن إجابة. وصل إلى المستودع نفسه في ساعة متأخرة، لكن المكان كان يبدو مختلفاً؛ لم تكن هناك سيارة سوداء، بل كانت الجدران مغطاة بآلاف الشعارات التي لم يرَ مثلها من قبل. شعارات تنبض، وأخرى تنزف زيتاً أسود، وفي الركن البعيد، رأى خزانة زجاجية ضخمة تحتوي على "ألبوم" عمر الخاص.

ظهور البائع المجهول

فجأة، سمع خالد وقع أقدام معدنية خلفه. التفت ليجد رجلاً يرتدي معطفاً طويلاً من الجلد المهترئ، ووجهه مغطى بقناع معدني يشبه واجهة سيارة كلاسيكية قديمة. قال الرجل بصوت أجش كاحتكاك الحديد: "لقد جئت في الموعد تماماً.. الشعار يحتاج إلى رفيق".

أشار الرجل إلى سيارة "العين والترس" التي ظهرت فجأة من العدم وسط المستودع. صُدم خالد عندما رأى أن الشعار الجديد الذي يحمل وجه عمر كان يرتجف، وكأن شقيقه لا يزال حياً ومسجوناً داخل تلك القطعة المعدنية. حاول خالد تحطيم الزجاج لإنقاذ الشعار، لكن بمجرد أن لمس السيارة، بدأت جدران المستودع تضيق، والشعارات المعلقة بدأت تهمس بأسماء أصحابها السابقين.

السر المظلم

أدرك خالد الحقيقة المرة؛ هذا المستودع ليس مكاناً لبيع القطع، بل هو "معرض الأرواح المحبوسة". كل شعار نادر في العالم ليس إلا ضحية لهواية قاتلة. البائع المجهول لم يكن بشراً، بل كان كياناً يتغذى على شغف البشر بالجماد حتى يتحولوا هم أنفسهم إلى جماد.

في محاولة يائسة، تذكر خالد أن عمر كان يخبره دائماً أن "المحرك هو قلب السيارة، لكن الشعار هو روحها". استل خالد مفكاً حديدياً وحاول نزع شعار "العين" الأصلي بدلاً من إنقاذ عمر، ظناً منه أن كسر الشعار الرئيسي سيحرر الجميع. بمجرد أن انغرس الحديد في بؤبؤ العين المعدنية، صرخت السيارة صرخة هزت أركان المدينة، وانفجرت المصابيح الحمراء لتملأ المكان بدخان كثيف.

النهاية المفتوحة

عندما انقشع الدخان، وجد خالد نفسه واقفاً في شارع عام بجوار منزله، وفي يده شعار واحد فقط: وجه شقيقه عمر. كان الشعار بارداً، لكنه شعر بنبض خفيف يخرج منه. نظر خالد حوله، ليرى كل السيارات المارة في الشارع بلا شعارات.. وكأن "الجامع" قد أطلق سراح الشعارات لكنه أخذ أرواح السيارات معها.

بينما كان خالد يسير نحو منزله، لمح في مرآة إحدى السيارات وجه الرجل ذو القناع المعدني يبتسم له، وهاتف خالد اهتز برسالة جديدة من مجهول: "شكراً لك.. لقد جعلت مجموعتي عالمية الآن". ثم ذهب ليبحث عن فريسته الجديده

صورة

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Bedo تقييم 0 من 5.
المقالات

2

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.