بداية طائفة الحشاشين

بداية طائفة الحشاشين

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

​الأصل والتأسيس: من هم الحشاشون؟

​الحشاشون هم طائفة إسماعيلية نزارية، انفصلت عن الدولة الفاطمية في أواخر القرن الحادي عشر الميلادي. اتخذوا من القلاع الحصينة في بلاد فارس (إيران) والشام معاقل لهم.

  • المؤسس: الحسن بن الصباح، الملقب بـ "شيخ الجبل".
  • المقر الرئيسي: قلعة ألموت في إيران، وهي حصن منيع يقع فوق قمة صخرية عالية، كان يُعتقد أنه لا يُقهر.
image about بداية طائفة الحشاشين

​استراتيجية "الاغتيال": سلاح الضعيف ضد القوي

​لم يكن لدى الحشاشين جيش ضخم لمواجهة السلاجقة أو الصليبيين في معارك مفتوحة، لذا ابتكروا استراتيجية "الاغتيال السياسي المنظم".

​أساليبهم الفريدة:

  1. التخفي: كان "الفدائيون" (عناصر الجماعة) يتدربون على التنكر بزي تجار، أو رهبان، أو حتى جنود داخل بلاط العدو.
  2. الصبر: قد ينتظر الفدائي شهوراً أو سنوات بجانب هدفه ليكسب ثقته قبل تنفيذ العملية.
  3. الخنجر: كانوا يرفضون استخدام السهام أو السم، مفضلين استخدام الخناجر لضمان قتل الهدف وبث الرعب في نفوس الحاضرين، حتى لو أدى ذلك لموت الفدائي نفسه.

​سر التسمية: هل كانوا يتعاطون "الحشيش"؟

​هناك جدل تاريخي كبير حول أصل اسم "الحشاشين":

  • الرواية الغربية: روج لها الرحالة "ماركو بولو"، وزعم أن الحسن بن الصباح كان يخدر أتباعه بمخدر "الحشيش" ليوهمهم بأنهم دخلوا الجنة، ومن هنا جاءت تسمية Assassins.
  • الرواية التاريخية الأرجح: يرى المؤرخون المعاصرون أن التسمية كانت "شتيمة" أطلقها عليهم خصومهم، أو أنها مشتقة من كلمة "أساسيين" (أي المتمسكين بأساس الدين)، أو "حساسين" (بمعنى المخلصين). لا يوجد دليل تاريخي قاطع على أنهم تعاطوا المخدرات لتنفيذ عملياتهم.
image about بداية طائفة الحشاشين

​أشهر الضحايا والعداءات

​طالت خناجر الحشاشين شخصيات تاريخية كبرى، مما جعل الجميع يخشى بأسهم، ومن أبرز هؤلاء:

  • نظام الملك: الوزير السلجوقي الشهير، وهو أول ضحية كبرى لهم.
  • كونراد مونفيراتو: ملك بيت المقدس الصليبي.
  • محاولات اغتيال صلاح الدين الأيوبي: تعرض صلاح الدين لعدة محاولات فاشلة، مما دفعه لمحاصرة قلاعهم في الشام قبل أن تنعقد بينهما "هدنة" غامضة.

أولاً: السقوط في إيران (نهاية قلعة ألموت)

كان المغول بقيادة هولاكو خان يطمحون لتطهير الطريق نحو بغداد، وكانت قلاع الحشاشين تشكل عائقاً استراتيجياً كبيراً.

حملة هولاكو (1256م): انطلق هولاكو بجيش عرمرم مزود بآلات حصار متطورة (المنجنيقات الضخمة).

استسلام ركن الدين خورشاه: كان الإمام الأخير للحشاشين في ألموت شاباً يفتقر لدهان وحنكة أجداده. تحت ضغط الحصار والتهديد المغولي، قرر الاستسلام وتسليم القلاع ظناً منه أنه سينجو.

تدمير "عش النسر": دخل المغول قلعة ألموت، وقاموا بهدم تحصيناتها تماماً، والأهم من ذلك أنهم أحرقوا مكتبتها الأسطورية التي كانت تحتوي على أسرار الطائفة وعلومها، مما تسبب في ضياع تاريخهم الحقيقي.

نهاية خورشاه: بعد أن استُخدم لتسهيل استسلام بقية القلاع، قتله المغول في طريق عودته من لقاء الخان العظيم.

​سقوط القلاع ونهاية الأسطورة

​انتهت دولة الحشاشين في منتصف القرن الثالث عشر الميلادي نتيجة ظهور قوتين لا ترحمان:

  1. المغول: بقيادة هولاكو خان، الذي اجتاح قلعة ألموت عام 1256م ودمر مكتبتها العظيمة.
  2. الظاهر بيبرس: سلطان المماليك، الذي قضى على آخر معاقلهم في بلاد الشام عام 1273م، لتتحول الجماعة من كيان سياسي إلى طائفة دينية مشتتة.

​ثانياً: السقوط في الشام (مواجهة الظاهر بيبرس)

بينما كان المغول ينهون وجودهم في الشرق، كان الحشاشون في بلاد الشام يحاولون البقاء عبر المناورة بين الصليبيين والمسلمين، لكن ظهور السلطان المملوكي الظاهر بيبرس غير المعادلة.

سياسة التفكيك: لم يهاجم بيبرس القلاع دفعة واحدة، بل بدأ بفرض الضرائب عليهم ومنعهم من أخذ الأتاوات من الملوك.

تسليم القلاع (1270م - 1273م): استولى بيبرس تدريجياً على قلاعهم الشهيرة مثل (مَصياف، والقدموس، والكهف).

التحول إلى "أدوات": لم يقتل بيبرس من تبقى منهم بالكامل، بل قام بتفكيك تنظيمهم السياسي، واستخدم بعض "الفدائيين" المهرة كجواسيس وضاربين لحساب الدولة المملوكية تحت رقابة صارمة، مما أنهى استقلاليتهم تماماً.

ثالثاً: لماذا سقطوا؟ (أسباب الانهيار)

لم يكن السقوط عسكرياً فحسب، بل كانت هناك عوامل داخلية وخارجية:

التفوق التقني للمغول: استخدم المغول منجنيقات صينية متطورة قادرة على دك الحصون التي ظن الحشاشون أنها منيعة.

الانقسام الداخلي: ضعفت القيادة في أواخر عهد الجماعة، وظهرت خلافات حول العقيدة والسياسة.

تغير موازين القوى: ظهور دول مركزية قوية (المغول والمماليك) لم يعد يسمح بوجود "دويلات سريّة" داخل حدودها.

ما بعد النهاية

بعد سقوط القلاع، تشتت أتباع الطائفة في مناطق مختلفة (الهند، وسط آسيا، وأجزاء من سوريا). تحولوا من تنظيم عسكري وسياسي سري إلى طائفة دينية مسالمة تُعرف اليوم باسم "الطائفة الإسماعيلية النزارية"، ويقودهم حالياً "آغا خان".

 

 

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
خلود السيد اسماعيل تقييم 4.96 من 5.
المقالات

90

متابعهم

38

متابعهم

26

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.