قصة بدأت بسؤال
قصة بدأت بسؤال ؟
القصة دي ما بدأتش باعتراف، ولا بنظرة طويلة، ولا حتى بصدفة غريبة…
بدأت بسؤال بسيط اتقال في مكتبة صغيرة وسط زحمة القاهرة:
“عندكوا روايات رومانسية مش تقيلة؟”
نور كانت واقفة ورا الكاونتر، بترتب كتب وترشف من قهوتها اللي بردت. السؤال خلّاها ترفع عينيها، مش بس عشان ترد، لكن عشان حسّت إن في حاجة مختلفة. ابتسمت وقالت: “على حسب… رومانسية تهدّ القلب ولا توجّعه؟”
آدم ضحك ضحكة خفيفة وقال:
“تهدّيه… الدنيا وجعت بما فيه الكفاية.”
من اللحظة دي، الحوار ما وقفش. نور بنت بسيطة، بتشتغل في مكتبة جنب محطة المترو، بتحب الروايات القديمة وبتؤمن إن الحاجات الحلوة بتيجي فجأة. آدم كان شاب هادي، شغله واخد أغلب وقته، بس دايمًا حاسس إن في حاجة ناقصة مش لاقي لها اسم.
اختارت له كتاب، ودفع ومشي، بس بعدها بأيام رجع. ومن بعدها بقى واحد من الناس القليلة اللي نور بتستنى تشوفهم. كل مرة يدخل، يسأل عن كتاب جديد، أو يقف شوية يتكلموا عن الأغاني القديمة، عن الشغل، عن زحمة البلد، وعن أحلام صغيرة محدش بياخدها بجدية غيرهم.
من غير ما ياخدوا بالهم، المساحة بينهم قربت.
نظرات بتطوّل، ابتسامة بتيجي لوحدها، وراحة غريبة كأنهم يعرفوا بعض من زمان. الحب ما أعلنش عن نفسه، بس كان واضح في التفاصيل.
في أسبوعين، آدم اختفى.
نور حاولت تقنع نفسها إن الموضوع عادي، بس قلبها كان دايمًا سابق عقلها. كل ما باب المكتبة يفتح، تبص تلقائي، وكل مرة يطلع حد غيره، تحس بحاجة بتقفل جواها.
وفي يوم، دخل فجأة.
وشه كان باين عليه التعب، بس أول ما شافها ابتسم. قال من غير مقدمات:
“وحشتيني.”
الكلمة وقعت تقيلة وخفيفة في نفس الوقت. قعدوا يتكلموا أطول من أي مرة. حكا لها عن ضغط الشغل، وعن لخبطة قراراته، وعن إنه احتاج يبعد شوية عشان يفهم نفسه. قالها بصراحة: “وأنا بعيد، اكتشفت إن أكتر مكان كنت مرتاح فيه هو هنا… ومعاكِ.”
نور بصّت له وقالت بهدوء: “أنا مش بدوّر على وعود كبيرة، بس بحب الوضوح.” ابتسم آدم وقال: “وأنا جاي أكون واضح.”
من اليوم ده، خرجوا من حدود المكتبة. قعدة قهوة، تمشية بالليل، ضحك من القلب، وخلافات صغيرة اتعلموا يحلوها بالكلام. حبهم كان هادي، ثابت، بيكبر واحدة واحدة من غير استعجال.
بعد سنة، آدم دخل المكتبة تاني.
بس المرة دي ما سألش عن كتاب.
طلع علبة صغيرة وقال: “أحلى قصة في حياتي بدأت هنا… بسؤال. تحبي نكمّلها سوا؟”
نور دمعت، وضحكت، وقالت: “أيوه.”
وبرّه، كانت القاهرة لسه زحمة، بس جوا قلوبهم كان في إجابة واحدة… إن السؤال اللي بدأ الحكاية، خلّصها بسعادة.