: “رسائل في جدار الصمت”

: “رسائل في جدار الصمت”

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

​البداية: لقاء خلف الأقنعة

​في مدينة صاخبة لا تنام، كان "زين" يعمل مرمماً للوحات والكتب القديمة في قبو مكتبة عامة مهجورة. كان يفضل صحبة الورق الأصفر ورائحة الحبر الجاف على ضجيج البشر. في أحد أيام الشتاء القارس، دخلت المكتبة فتاة تدعى "ليلى"، كانت تبحث عن كتاب نادر لمؤلف مجهول يُدعى "صاحب الظل".

​لم تكن ليلى مجرد قارئة، كانت فنانة تشكيلية ترى العالم من منظور الألوان المختلطة. عندما التقت عيناهما خلف رفوف الكتب العالية، شعر زين بشيء يشبه "الماس الكهربائي" في قلبه. لم يتحدثا كثيراً، لكنها تركت له ورقة صغيرة مطوية داخل الكتاب الذي استعارته، كُتب فيها: "بعض الأرواح تعرف بعضها من ملمس الحزن في أصواتها".

​تطور الأحداث: لغة السر

​بدأت علاقة زين وليلى تتطور عبر "الرسائل المخبأة". كان هو يترك لها قصاصة داخل كتاب عن الفلك، وهي ترد عليه برسمة سريعة على هامش رواية فرنسية. تحولت المكتبة من مكان للعمل إلى "محراب للحب السري".

​اكتشف زين أن ليلى تعاني من فقدان تدريجي لحاسة البصر، وأنها ترسم بكل قوتها الآن قبل أن يحل الظلام التام في عالمها. أما زين، فكان يرمم الكتب القديمة وكأنه يحاول ترميم انكسارات روحها. في إحدى الليالي، وتحت ضوء قمر خافت، قال لها زين: "إذا انطفأ النور في عينيكِ، سأكون أنا كلماتكِ التي تقرئين بها العالم".

​العقدة: الهروب من الظلام

image about : “رسائل في جدار الصمت”

​جاءت اللحظة الصعبة عندما قرر والد ليلى السفر بها إلى الخارج لإجراء جراحة دقيقة ومعقدة، مع احتمالية فشل كبيرة قد تؤدي لفقدان البصر نهائياً أو فقدان الذاكرة كأثر جانبي نادر. خاف زين من أن يضيع "خيط الحرير" الذي يربطهما.

​ليلة سفرها، ذهب زين إلى المطار، لكنه لم يجدها في صالة الانتظار. شعر أن العالم ينهار، لكنه وجد "طردًا" صغيراً تركه موظف الاستقبال باسمه. كان الطرد يحتوي على آخر لوحة رسمتها ليلى؛ كانت اللوحة عبارة عن "قبو المكتبة" وفيه شخص يشبهه تماماً، لكنه يمسك بيده شمعة تضيء المكان كله، وفي الركن السفلي كتبت: "لا تبحث عني بالعامل المكاني، ابحث عني في الصفحات التي لم نكتبها بعد".

​النهاية: عودة الروح

​مرت سنتان، انقطعت فيهما الأخبار تماماً. عاد زين لروتينه القاتل، يرمم الكتب بقلب مكسور. وفي يوم هادئ، دخلت فتاة للمكتبة، كانت ترتدي نظارة سوداء، وتمشي بخطوات واثقة لكن هادئة. وقفت أمام نفس الرف الذي التقيا عنده أول مرة.

​خفق قلب زين بشدة، اقترب منها وهو يرتجف، وسألها بصوت خافت: "هل تبحثين عن كتاب صاحب الظل؟".

التفتت إليه، خلعت نظارتها لتكشف عن عينين تلمعان بالحياة والدموع، وقالت بابتسامة هزت كيانه: "لا، أنا جئت لأسترد الكاتب نفسه".

​نجحت الجراحة، وعادت ليلى لا لترى العالم فقط، بل لترى الرجل الذي آمن بها عندما كان كل شيء يتلاشى. احتضنا بعضهما وسط رائحة الكتب، معلنين أن الحب الصادق لا يحتاج لعيون ليرى، بل يحتاج لقلوب تعرف كيف تصمد في وجه العواصف

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mina Gargs تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

0

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.