الجزء الرابع من رواية مدينة لا تنام *المشروع*
الجزء الرابع* المشروع*

آدم كان بيجري والهواء بيقطع صدره، صوت خطوات وراه بيرتد بين الحيطان الضيقة. الزقاق كان طويل، ضلمة، مليان صناديق قمامة وبوابات حديد مقفولة. قلبه بيدق في ودانه لدرجة مش سامع غيره.
لف فجأة ناحية سلم طوارئ حديد على جنب عمارة قديمة، طلع درجتين في خطوة واحدة. صوته وهو بيطلع كان عالي، بس ماعندوش خيار. وصل لدور أول، لقى باب مفتوح على سطح مخزن صغير، دخل وقفله وراه وحط حاجة قدامه.
سكت.
صوت الخطوات عدّى من تحت.
واحد منهم قال:
“مش بعيد… هو هنا.”
آدم حط إيده على بقه عشان نفسه العالي. استنى… دقيقة… اتنين… وبعدين الصوت بعد.
وقع على الأرض قاعد، ضهره للحيطة، وطلع الفلاشة تاني.
“Project N-17”
دخلها في لابتوب قديم لقىه في المخزن، واضح إنه بتاع حارس أو عامل. الجهاز كان بطيء، لكن اشتغل.
فتح المجلدات بالتفصيل المرة دي.
**N-17 = Neuro 17**
تقارير علمية. مصطلحات عن الدماغ. إشارات عصبية. موجات كهربائية. تحكم سلوكي.
فتح ملف بعنوان:
**"Remote Influence Trials"**
بدأ يقرأ… وكل سطر بيخليه يتنفس أبطأ.
المشروع كان تجربة لتطوير تقنية تقدر **تأثر على قرارات البشر عن بعد** باستخدام موجات تردد محددة. مش تحكم كامل… لكن توجيه. دفع شخص يختار حاجة من غير ما يعرف ليه.
اختيار طريق. قرار شراء. حتى لحظة خوف أو غضب.
"ده جنان…" همس.
فتح ملف فيديو تاني.
أبوه واقف قدام شاشة كبيرة، بيشرح لفريق:
“إحنا مش بنبني جهاز تحكم في العقول… إحنا بنبني طريقة لتوجيه الاحتمالات. فرق ضخم أخلاقيًا.”
صوت حد قاطعه:
“الأخلاق مش في العقد يا دكتور سامح.”
سامح.
اسم أبوه.
آدم حس برجليه بتضعف.
ملف تاني:
**Subject Group: Families of Key Researchers**
قلبه وقع.
قائمة أسماء.
اسم أمه.
واسمه.
كانوا تحت المراقبة.
مش عشان خطر عليهم… عشان ضغط على أبوه.
فتح تسجيل صوتي.
صوت أبوه متوتر:
“لو حصل لي حاجة، ابني لازم ما يدخلش في ده. المشروع اتسرق مننا. هما عايزين يستخدموه على نطاق واسع. مدن كاملة.”
الصوت التاني — نفس الراجل اللي قابله:
“إحنا بنحاول نوقفه يا سامح.”
التسجيل انتهى بصوت انفجار بعيد.
حريق المحطة.
آدم بقى فاهم.
المحطة ما كانتش حادث. كانت موقع تجربة.
وفجأة شاشة اللابتوب نورت برسالة جديدة.
مش من الفلاشة.
من الإنترنت.
**"نقل بيانات غير مصرح به — تم التتبع."**
آدم اتجمد.
الجهاز كان متوصل بالشبكة.
هم عرفوا مكانه.
سمع صوت باب المخزن بيتفتح تحت.
خطوات… ببطء المرة دي.
مش جري.
ثقة.
صوت واحد بيقول:
“سيبه يقرأ… دايمًا الفضول بيخلّص عليهم.”
آدم بص حواليه بسرعة. مفيش مهرب غير شباك صغير ورا المخزن يطل على شارع جانبي.
بص للفلاشة في إيده.
دي مش بس سر عن أبوه.
دي سلاح… زي ما قال.
لو التقنية دي حقيقية، يبقى اللي ماسكها يقدر يوجّه ناس… قرارات… أحداث.
وفجأة جتله فكرة.
فتح آخر ملف.
**Signal Prototype — Frequency Test**
ملف صوتي.
لبس سماعة واحدة كانت على المكتب. شغّل المقطع.
مجرد ذبذبات… صوت مش مفهوم.
لكن تحت الملف كان مكتوب:
*"يسبب ارتباك حسي مؤقت عند التعرض المباشر."*
صوت الخطوات قرب.
آدم رفع صوت اللابتوب لأقصى درجة، ووجه السماعة ناحية باب السلم.
أول واحد طلع… وقف فجأة.
“إيه الصوت ده؟”
التاني مسك دماغه.
“مش… مركز…”
الفرصة.
آدم خطف الفلاشة، فتح الشباك، نطّ الشارع التاني.
وقع على عربية مركونة، اتدحرج على الأرض، قام وجري.
ورا… صوتهم مش زي الأول.
متلخبطين.
لكن أكيد هيفوقوا.
وهو بيجري، فكرة واحدة بتكبر جواه:
**المشروع ما كانش تجربة فاشلة.
المشروع اشتغل.
وهو دلوقتي ماسك مفتاحه.**
وفي مكان بعيد، شاشة كبيرة قدام رجل قاعد في ضلمة.
على الشاشة:
صورة آدم.
وكلمة واحدة بتظهر تحتها:
**"نشِط."**