طلقني بسبب العقم فعوضني الله بما لم أتخيله

طلقني بسبب العقم فعوضني الله بما لم أتخيله

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

ابتلاء وصبر

مقدمة

في حياتنا قد نمر بابتلاءات نظنها نهاية الطريق، لكنها في الحقيقة تكون بداية لرحلة جديدة مليئة بالعطاء والرضا والعوض الجميل. هذه قصة عن الصبر، والرضا، واليقين بأن مع الله لا يضيع شيء.

ابتلاء وصبر

أنا هدى ابتلاني الله بالعقم وكان ذلك سببا في طلاقي من زوجي لكنني رضيت بنصيبي وعدت للعيش مع والدي أخدمه وأرعاه فلم يكن لي غيره بعد وفاة أمي التي ماتت قبل زواجي خاصة أنني لم يكن لي أخوات ولا أصدقاء لأنني كنت انطوائية فكان والدي كل حياتي أبي وأخي وصديقي

المرض يشتد

مع مرور الوقت اشتد عليه المرض وساءت حالته كثيرا ورغم العلاج والأدوية لم يكن يتحسن وكنت أرعاه برموش عيني وأدعوا الله ليل نهار أن يشفيه لكن القدر كان يسير بنا إلى طريق آخر

الوصية الأخيرة

في يوم ما كنت جالسة بجانبه أعطيه دواءه فقال لي أنصتي لي يا ابنتي أنا أحس بأن أجلي قد اقترب ولكل أجل كتاب وأنا راض وشاكر الله على نعمه ومنها أنت وأمك التي سألتحق بها قريبا فبدأت أبكي لكنه مسح دموعي وقال لا تبكي فالموت حق وأريدك أن تعرفي أني راض عنك دنيا وآخرة ثم أوصاني أن لا أدفن نفسي في الوحدة وأن أجعل التقرب من الله وسيلتي لملء الفراغ وأن أكثر من القرآن والذكر والصلاة لأن دواء الوحدة هو القرب من الله ثم طلب مني أن أخرج إلى الدنيا وأتعرف على أصدقاء صالحين وأحقق ذاتي وأفتح مشروعا صغيرا واقترح حضانة للأطفال لأنها تناسب طبيعتي وحناني وطلب مني أن أعده بتنفيذ وصيته

الفراق

احتضنته باكية ووعدته أن أنفذ كل ما قاله لكنه طلب مني أن أتركه لينام وفي صباح اليوم التالي ذهبت لإيقاظه فلم يستيقظ لقد نام للأبد فانهرت وبكيت حتى اجتمع الجيران وقاموا بكل الإجراءات ودفن والدي وانتهت أيام العزاء

بدايات جديدة

خلال تلك الفترة تعرفت على جيراننا واكتشفت طيبتهم وكونت صداقات معهم وكانوا يسألون عني ويزورونني أكثر من أقاربنا وكنت أداوم على الذكر والاستغفار وقراءة القرآن وكنت أشعر فعلا بالسلام والطمأنينة ويختفي شعور الوحدة كما قال لي أبي تماما

تحقيق الوصية

بعد الأربعين قررت فتح الحضانة وكل الأمور كانت ميسرة وفتح الله علي وأقبل عدد كبير من الأطفال وكنت دائمة الحمد والذكر ووجدت في العمل مع الأطفال تعويضا كبيرا عن النقص الذي كنت أشعر به وكنت أشعر أنني أم لعشرات الأطفال وكنت أدعو لوالدي دائما لأنه كان سبب سعادتي

أمل تدخل حياتي

مرت الأيام إلى أن انضمت طفلة جديدة اسمها أمل كانت حزينة مكتئبة قليلة الكلام علمت أن أمها توفيت فقررت مساعدتها واستشرت أخصائية نفسية وبدأت أطبق النصائح أنا ووالدها وشيئا فشيئا تحسنت نفسيتها وعادت تبتسم وتعيش طفولتها وتعلقت بي كثيرا وتعلقت أنا بها حتى أصبحت أشعر أنها ابنتي

حب بنية صادقة

بحكم تواصلي المستمر مع والدها نشأ بيننا احترام ثم إعجاب فكنت أستخير الله وأدعوه أن يكون نصيبي وفي يوم تفاجأت به يطلب يدي للزواج فأخبرته بمشكلتي في الإنجاب لكنه لم يهتم وقال إنه يريدني زوجة له وأما لابنته فطلبت مهلة للاستخارة وبعد أيام وافقت

عوض من الله

تزوجنا وعشنا أياما جميلة وكانت أمل أسعدنا جميعا ولم أترك الذكر ولا الحمد وبعد فترة حملت وكانت فرحتنا لا توصف حينها تذكرت والدي ودعوته لي وكيف تحققت وصيته وكيف عوضني الله عوضا جميلا

خاتمة ونصائح

هذه قصتي لأقول إن الصبر على البلاء لا يضيع أبدا وإن التقرب من الله يملأ القلوب فراغا لا يملؤه شيء آخر وإن بر الوالدين باب عظيم من أبواب الفرج والرزق وإن الإحسان إلى اليتيم ومداواة قلوب الناس سبب لسعادة لا توصف فلا تيأس إن أغلقت الأبواب فرب باب يفتحه الله لك لم يخطر لك على بال واجعل دائما الذكر والقرآن رفيقك في الوحدة والفرح والحزن فمع الله لا نضيع أبدا

 

 

 

image about طلقني بسبب العقم فعوضني الله بما لم أتخيله

 

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Feriel Belkahla تقييم 0 من 5.
المقالات

3

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.