استيقظ في الساعة 3 فجراً… ولم يكن وحده في الغرفة
القصة:

لم أكن أخاف من الظلام يومًا. كنت دائمًا أعتبره مجرد غياب للضوء، لا أكثر. أطفئ المصباح، أضع هاتفي بجانبي، وأغلق عيني بلا قلق. لكن في تلك الليلة، كان الظلام مختلفًا… كان حيًا.
استيقظت فجأة وكأن أحدًا أيقظني عمدًا. لم أسمع صوتًا واضحًا، لكن شعورًا غريبًا جعلني أفتح عيني. نظرت إلى الساعة الرقمية بجوار سريري.
3:00 فجراً.
شعرت بانقباض خفيف في صدري. لا أعرف لماذا، لكن هذا التوقيت دائمًا ما كان يثير داخلي توترًا غير مبرر. حاولت تجاهل الأمر وأغمضت عيني من جديد.
ثم سمعته.
صوت تنفس.
بطيء… عميق… ومنتظم.
في البداية ظننت أنه صوتي، فحبست أنفاسي لثوانٍ طويلة. لكن الصوت استمر، ثابتًا وواضحًا، كأنه يخرج من صدر شخص يقف في زاوية الغرفة.
فتحت عيني ببطء، دون أن أتحرك. الغرفة كانت مظلمة تمامًا، لكن عيني بدأت تعتاد على الظلام. استطعت تمييز شكل الخزانة، المكتب، والباب.
كان الباب مغلقًا.
أو هكذا ظننت.
اهتز هاتفي قليلًا بسبب إشعار صامت، فأضاءت الشاشة للحظة قصيرة. في ذلك الضوء الخافت، رأيت أن الباب مفتوح قليلًا.
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
أنا متأكد أنني أغلقته قبل النوم.
بدأ قلبي ينبض بقوة لدرجة أنني شعرت أنه سيُسمع في أرجاء الغرفة. مددت يدي ببطء نحو الهاتف، وأمسكته بحذر شديد، ثم شغلت الكشاف.
وجهت الضوء نحو الباب.
لكن الباب كان مفتوحًا فعلًا.
نهضت من السرير ببطء، وكانت الأرضية تصدر صوتًا خفيفًا مع كل خطوة. اقتربت من الباب، وفتحتُه بالكامل. نظرت إلى الممر.
ظلام دامس.
لا حركة. لا صوت.
عدت إلى غرفتي، وأغلقت الباب بالمفتاح هذه المرة. تأكدت جيدًا من أنه مغلق. عدت إلى سريري، وأنا أحاول إقناع نفسي أن كل شيء طبيعي.
أطفأت الكشاف.
ومرّت ثوانٍ قليلة من الصمت.
ثم عاد الصوت.
صوت التنفس.
لكن هذه المرة… لم يكن عند الباب.
كان قريبًا جدًا.
قريبًا لدرجة أنني شعرت به خلفي مباشرة.
تجمدت تمامًا.
كان ظهري موجهًا لبقية الغرفة. لم أجرؤ على الالتفات. شعرت وكأن شيئًا يقف خلف السرير، ينحني قليلًا، ويتنفس ببطء فوق رأسي.
ثم سمعت همسة خافتة.
صوت منخفض جدًا، لكنه واضح.
كان ينادي اسمي.
ببطء… وبنبرة باردة.
شعرت بأن الدم يتجمد في عروقي. حاولت تحريك يدي، لكن جسدي لم يستجب لثوانٍ طويلة. وأخيرًا، وبكل ما أملك من شجاعة، استدرت فجأة.
لم يكن هناك أحد.
لكن على الحائط المقابل للسرير… كان هناك ظل.
ظل شخص طويل يقف خلف المكان الذي كنت أنام فيه.
لكن لا يوجد أي مصدر ضوء يصنع هذا الظل.
أشعلت النور فورًا.
اختفى الظل.
الغرفة عادت طبيعية. كل شيء في مكانه. لا أحد هنا.
جلست على السرير أتنفس بسرعة، محاولًا استيعاب ما حدث. نظرت إلى الباب.
كان مفتوحًا مرة أخرى.
والمفتاح ما زال في مكانه.
منذ تلك الليلة، لم أعد أنام والأنوار مطفأة. لا أستطيع تحمل فكرة الاستيقاظ في الثالثة فجراً مرة أخرى.
لأنني أحيانًا، رغم كل شيء…
ما زلت أسمع ذلك التنفس.
خفيفًا…
قريبًا…
وكأنه ينتظر أن أطفئ النور.
شعرت فجأة بأن السرير يهتز قليلًا… كما لو أن شيء ما يجلس بجانبي في الظلام، لكن عندما أصرخت ونظرت، لم يكن هناك أحد.