نبي الله ادريس الذي رفعه الله مقاما عليا

نبي الله ادريس الذي رفعه الله مقاما عليا

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

نبي الله إدريس: أول من خط بالقلم ورفع مكاناً علياً

نسبه وبداية الرسالة

​هو خنوخ بن يارد، وينتهي نسبه إلى شيث بن آدم عليهما السلام، وهو ثالث أنبياء البشرية بعد آدم وشيث. ولد سيدنا إدريس في بابل بالعراق، وعاش في زمن كانت البشرية فيه لا تزال تتعلم أسس الحياة المستقرة بعد هبوط آدم إلى الأرض. بعثه الله تعالى ليدعو الناس إلى عبادة الله وحده، والتمسك بشريعة الحق التي تركها شيث، خاصة بعد أن بدأت بوادر الانحراف تظهر في بعض الجماعات البشرية آنذاك. كان إدريس عليه السلام صديقاً نبياً، اتصف بالصدق والقوة في الحق، مما جعله منارة يهتدي بها القوم في ذلك الزمان البعيد.

أول من خط بالقلم وعلم الناس

​من أعظم المعجزات والفضائل التي اختص الله بها سيدنا إدريس، أنه كان أول من خط بالقلم في تاريخ البشرية. فقبل زمانه، كان العلم يتناقل مشافهة، لكن بفضل ما علمه الله، بدأ تدوين العلم والحكمة، مما ساعد في حفظ تاريخ الأنبياء السابقين وشرائعهم. لم يكتفِ سيدنا إدريس بالقلم فقط، بل كان بارعاً في علوم الفلك والحساب وتخطيط المدن، ويُقال إنه هو من وضع أسس بناء المدن الأولى وتنظيم حياة الناس بما ينفعهم، مما جعله نبياً ومعلماً ومصلحاً اجتماعياً في آن واحد.image about نبي الله ادريس الذي رفعه الله مقاما عليا

الخياطة وستر العورات

​في المقالات السابقة، تحدثنا عن عصر الغواية وكيف بدأ العري والفتنة. هنا جاء دور سيدنا إدريس ليعلم البشرية الرقي والستر؛ فقد كان عليه السلام أول من خاط الثياب بالإبرة. قبل زمانه، كان الناس يلبسون جلود الحيوانات كما هي، لكنه علمهم كيف يصنعون من الصوف والكتان ثياباً تستر العورة وتحميهم من برد الشتاء وحر الصيف. وكان عليه السلام لا يغرس الإبرة في ثوب إلا ويقول "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"، فكان عمله عبادة وذكره لا ينقطع.

دعوته وصراعه مع المفسدين

​واجه سيدنا إدريس في دعوته بقايا قوم قابيل الذين أفسدوا في الأرض. فكان يحث الناس على الصلاة، والصيام، والزكاة، والابتعاد عن المسكرات والظلم. ولأنه كان قوياً في الحق، فقد جاهد في سبيل الله بسيفه لردع المفسدين، فكان أول من جاهد في سبيل الله لنشر الأمن والأمان. انتقل سيدنا إدريس من بابل إلى مصر، حيث دعا الناس عند ضفاف النيل إلى توحيد الله، وترك خلفه أجيالاً تعلمت منه الحكمة والطب والزراعة، مما جعل ذكره خالداً في تاريخ الحضارات القديمة.

ورفعناه مكاناً علياً

​لقد كرم الله سبحانه وتعالى نبيه إدريس بكرامة لم ينلها الكثيرون، حيث قال في كتابه الكريم: "وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا". اختلف المفسرون في معنى هذا الرفع، فمنهم من قال إنه رُفع إلى السماء الرابعة حياً، ومنهم من قال إنه رُفع لمكانة ومنزلة رفيعة عند الله. وخلال رحلة الإسراء والمعراج، التقى به النبي محمد ﷺ في السماء الرابعة، فسلم عليه سيدنا إدريس قائلاً: "مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح"، وهذا يؤكد عظمة قدره ومنزلته في ملكوت السموات والأرض.

العبرة من قصة إدريس

​تتجلى العبرة من حياة سيدنا إدريس في أن الإيمان لا ينفصل عن العمل والعلم. فقد كان نبياً يعبد الله، وفي الوقت نفسه كان عاملاً يخيط الثياب، وعالماً يخط بالقلم، وفلكياً يدرس النجوم. علمنا إدريس أن الستر أساس الحضارة، وأن القلم هو سلاح الإنسان الأول في مواجهة الجهل. لذا، فإن قصة إدريس تذكرنا دائماً بأن الله يرفع شأن الصابرين المخلصين الذين يجمعون بين التقوى ونفع البشرية، ليكونوا قدوة للأجيال المتعاقبة إلى يوم الدين.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
جميل حماد تقييم 5 من 5.
المقالات

6

متابعهم

8

متابعهم

47

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.