الرسالة الأخيرة من الشقة 307

الرسالة الأخيرة من الشقة 307

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about الرسالة الأخيرة من الشقة 307

الرسالة الأخيرة من الشقة 307

 

في ليلة شتوية باردة، كان “آدم” يقف أمام عمارة قديمة في أحد الأحياء المنسية. المطر ينهمر بغزارة، وأضواء الشارع الخافتة تجعل المكان يبدو كأنه خارج من كابوس قديم. لم يكن يملك خياراً آخر؛ الإيجار كان رخيصاً بشكل غريب، وصاحب العقار وافق فوراً دون أسئلة كثيرة.

الشقة رقم 307 كانت في آخر الممر. باب خشبي قديم، وطلاء متشقق، ورائحة رطوبة ثقيلة تملأ المكان. عندما دخل آدم لأول مرة، شعر بقشعريرة تسري في جسده، لكنه أقنع نفسه أن السبب هو البرد فقط.

مرت الأيام الأولى بهدوء، حتى جاءت الليلة الثالثة.

في تمام الثالثة فجراً… سمع ثلاث طرقات قوية على باب غرفته.

“خبط… خبط… خبط…”

فتح الباب بسرعة، لكنه لم يجد أحداً. الممر مظلم وصامت تماماً. عاد إلى سريره محاولاً تجاهل الأمر.

لكن الطرقات تكررت في الليلة التالية… ثم الليلة التي بعدها.

بدأ آدم يفقد النوم. الهالات السوداء ظهرت تحت عينيه، وصوت الطرق أصبح أقوى وأقرب كل يوم. والأسوأ من ذلك… أنه بدأ يسمع همسات خافتة تأتي من الحمام.

في إحدى الليالي، جمع شجاعته ودخل الحمام وهو يحمل مصباح هاتفه. الضوء كان يرتجف، والمرآة مغطاة بالبخار رغم أن الماء لم يُفتح منذ ساعات.

ثم ظهرت الكلمات ببطء على المرآة:

“لا تفتح الباب…”

تجمد آدم في مكانه. قلبه ينبض بعنف، وأنفاسه أصبحت متقطعة. فجأة سمع الطرقات مجدداً… لكن هذه المرة لم تكن على باب الغرفة.

كانت تأتي من داخل الشقة نفسها.

تتبع الصوت حتى وصل إلى غرفة صغيرة مغلقة في نهاية الممر. الباب كان قديماً ومغطى بالخدوش، وكأن أحدهم حاول الخروج منه بعنف.

حاول تجاهل الأمر، لكن الفضول سيطر عليه.

فتح الباب ببطء…

وجد الغرفة فارغة تماماً، إلا من كرسي خشبي قديم وصندوق صغير في المنتصف. اقترب وهو يرتجف، ثم فتح الصندوق ليجد بداخله مجموعة صور ورسالة صفراء قديمة.

كانت الرسالة مكتوبة بخط مرتعش:

“إذا وجدت هذه الرسالة، اهرب فوراً… هي ليست وحدها هنا.”

فجأة انطفأت الأنوار.

ساد الظلام الكامل.

ثم سمع صوت امرأة تهمس خلفه مباشرة:

“لقد تأخرت كثيراً يا آدم…”

استدار بسرعة، لكن لم يكن هناك أحد.

وفجأة أُغلق الباب بعنف.

بدأت الطرقات تضرب الجدران من كل الاتجاهات، والصور تسقط على الأرض، والهمسات تتحول إلى صراخ مرعب. حاول آدم فتح الباب لكنه كان مغلقاً بإحكام.

ثم لمح شيئاً يقف في زاوية الغرفة.

امرأة شاحبة بعيون سوداء بالكامل، ورقبتها ملتوية بشكل مخيف، تبتسم ببطء وهي تقترب منه خطوة… خطوة…

وفي صباح اليوم التالي، جاء صاحب العقار بعدما اشتكى السكان من الأصوات الغريبة.

لكن عندما فتح الشقة 307…

لم يجد أي أثر لآدم.

فقط هاتفه على الأرض… والمرآة مكتوب عليها بالبخار:

“الآن… أصبح معنا.”

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
mohamed abdelsalam تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-