لعنة الغرفة المغلقة: صدى المرآة القديمة

لعنة الغرفة المغلقة: صدى المرآة القديمة

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات
image about لعنة الغرفة المغلقة: صدى المرآة القديمة

لعنة الغرفة المغلقة: صدى المرآة القديمة

كان عمر شابًا طموحًا يعمل في مجال التصميم الجغرافي، ويبحث دائمًا عن الهدوء ليركز في عمله. عندما وجد تلك الشقة الواسعة في بناية قديمة تعود لأوائل القرن الماضي وبسعر بخس، لم يتردد لحظة. قال له السمسار بنبرة متوترة وهو يسلمه المفاتيح: "كل الشقة ملكك، لكن رجاءً... لا تفتح الغرفة التي في نهاية الممر. صاحب البناية يمنع ذلك تمامًا".

​لم يهتم عمر كثيرًا بحديث السمسار، واعتبر الأمر مجرد رغبة من المالك في تخزين أثاث قديم. مرت الأيام الأولى هادئة، لكن مع حلول الليلة الخامسة، بدأت الأمور تتغير.

​في تمام الساعة الثالثة فجرًا، استيقظ عمر على صوت خدش خفيف. كان الصوت قادمًا من نهاية الممر... من تلك الغرفة المغلقة. في البداية، ظن أنها فئران، لكن الخدش تحول تدريجيًا إلى ما يشبه ضربات خفيفة بمنتصف الأظافر على الخشب، وكأن هناك من يحاول لفت انتباهه من الداخل.

​تكرر الأمر لثلاث ليالٍ متتالية. في الليلة الرابعة، وبسبب قلة النوم والفضول الذي تملّكه، قرر عمر أن يضع حدًا لهذا اللغز. أحضر مبردًا حديديًا وبدأ في معالجة القفل الصدئ للغرفة المغلقة. بعد دقائق من المحاولة، تحرك القفل مع صرير حاد، وانفتح الباب ببطء لينبعث من الغرفة هواء بارد برائحة العفن والغبار.

​أشعل عمر كشاف هاتفه. كانت الغرفة فارغة تمامًا، باستثناء شيء واحد في المنتصف: مرآة طولية ضخمة بإطار برونزي مزخرف بنقوش غريبة تشبه الوجوه الباكية. اقترب عمر من المرآة، ووجه ضوء هاتفه نحوها. انعكست صورته بشكل طبيعي، فتنفس الصعداء وسخر من مخاوفه. أدار ظهره ليعود إلى غرفته، ولكن في تلك اللحظة بالذات... سمع صوت خطوات خلفه داخل المرآة!

​التفت بسرعة، ليرى انعكاسه في المرآة ما زال واقفًا وظهره له، ولم يتحرك معه! تجمد الدم في عروق عمر. ببطء شديد، بدأ الانعكاس يلتفت ليواجهه. لم يكن هذا وجه عمر؛ كانت الملامح مشوهة، والعينان غائرتين تمامًا ومطليتين بالسواد، وابتسامة عريضة غير بشرية تمتد من الأذن إلى الأذن.

​حاول عمر التراجع، لكن قدميه لم تسعفاه. فجأة، امتدت يد من داخل سطح المرآة الزجاجي—يد شاحبة ذات أظافر طويلة حادة—وامسكت بياقة قميص عمر بقوة هائلة. حاول الصراخ، لكن صوته انقطع في حلقه من شدة الرعب. بدأت اليد تسحبه بقوة نحو الزجاج الذي بدا وكأنه يتحول إلى سائل لزج.

​قاوم عمر بكل ما أوتي من قوة، وتمكن من التملص مستخدمًا هاتفه ليضرب به يد الكائن. تحرر لثوانٍ وركض نحو باب الشقة الخارجي، لكن الأبواب والنوافذ كلها كانت قد أُغلقت تمامًا وكأنها جدار واحد. التفت خلفه ليجد الكائن قد خرج بالكامل من المرآة، وهو يزحف على الأرض بطريقة مرعبة ومفاصله تتحرك بشكل مقلوب، مصدرًا صوت الخدش ذاته الذي كان يسمعه كل ليلة.

​حوصر عمر في زاوية الصالون، بينما كان الكائن يقترب منه وينمسح وجهه ليأخذ ملامح عمر بدقة شديدة هذه المرة. همس الكائن بصوت يشبه فحيح الأفاعي: " شكرًا لأنك حررتني... حان دورك لتدخل السجن".

​في الصباح التالي، جاء السمسار ليتفقد الشقة بعد أن اشتكى الجيران من صراخ مكتوم ليلاً. فتح الباب بمفتاحه الاحتياطي ليجد الشقة نظيفة ومرتبة تمامًا، لكن الغرفة التي في نهاية الممر كانت مفتوحة.

​دخل السمسار الغرفة بخوف، فنظر إلى المرآة الضخمة. لم يكن هناك أحد في الشقة، ولكن داخل المرآة... كان هناك شاب يشبه عمر تمامًا، يقف وراء الزجاج، يضرب عليه بكل قوته ودموعه تسيل بلا صوت، بينما كان "عمر الحقيقي" يسير في شوارع المدينة، يبتسم للمارة بابتسامة عريضة... وعينين يملؤهما السواد.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمود عدلي تقييم 5 من 5.
المقالات

12

متابعهم

5

متابعهم

0

مقالات مشابة
-