الصورة التي التُقطت بعد الموت

الصورة التي التُقطت بعد الموت
لم يكن "كريم" يؤمن بالأشباح أو القصص المخيفة. كان يعتبرها مجرد خرافات تُروى للتسلية، حتى جاء اليوم الذي اشترى فيه كاميرا قديمة من أحد الأسواق الشعبية.
كانت الكاميرا تبدو عادية جدًا، رغم أنها قديمة بعض الشيء. أخبره البائع أن صاحبها السابق كان مصورًا محترفًا، لكنه توفي في ظروف غامضة.
ضحك كريم ولم يهتم بالأمر.
في تلك الليلة خرج ليلتقط بعض الصور للشوارع الهادئة.
عندما عاد إلى منزله وراجع الصور على جهاز الكمبيوتر، لاحظ شيئًا غريبًا.
في إحدى الصور ظهر رجل يقف بعيدًا في نهاية الشارع.
لم يتذكر كريم وجود أي شخص هناك.
ظن أنها مجرد صدفة.
في اليوم التالي التقط صورًا جديدة داخل حديقة عامة.
وعندما راجعها لاحقًا، ظهر الرجل نفسه.
لكن هذه المرة كان أقرب.
كان يرتدي معطفًا أسود طويلًا، ووجهه غير واضح.
بدأ القلق يتسلل إليه.
قرر تجربة الكاميرا داخل شقته.
أغلق الأبواب والنوافذ وتأكد أنه بمفرده تمامًا.
التقط صورة لغرفة المعيشة.
وعندما نظر إليها...
تجمد في مكانه.
كان الرجل يقف خلف الأريكة.
داخل الشقة.
أسقط كريم الكاميرا من يده من شدة الرعب.
في اليوم التالي حاول التخلص منها، لكن الفضول منعه.
قرر الذهاب إلى محل متخصص في الكاميرات القديمة.
فحصها الخبير لدقائق طويلة، ثم سأل:
"من أين حصلت عليها؟"
أخبره كريم بالقصة.
شحبت ملامح الرجل وقال:
"هذه الكاميرا سمعنا عنها من قبل."
استغرب كريم.
أكمل الخبير بصوت منخفض:
"صاحبها كان يلتقط صورًا لأشخاص قبل وفاتهم بأيام قليلة."
ضحك كريم بتوتر.
لكن الرجل لم يكن يمزح.
عاد إلى منزله وهو يشعر بالخوف لأول مرة.
وفي تلك الليلة استيقظ على صوت نقرة الكاميرا.
فتح عينيه بسرعة.
كانت الكاميرا موضوعة فوق الطاولة.
لكنها أطلقت الفلاش وحدها.
دون أن يلمسها أحد.
اقترب منها ببطء.
وجد صورة جديدة خرجت من الطابعة المتصلة بها.
رفعها بيد مرتجفة.
كانت الصورة لغرفته.
وهو نائم على السرير.
لكن الأخطر من ذلك...
أن الرجل الغامض كان يقف بجواره مباشرة.
ولأول مرة ظهر وجهه بوضوح.
كان وجهًا شاحبًا بشكل مرعب.
وعيناه سوداوان تمامًا.
منذ تلك الليلة بدأت الكوابيس تلاحق كريم.
في كل حلم كان يرى الرجل يقترب خطوة إضافية.
وفي كل صباح يكتشف صورة جديدة.
ومع كل صورة تقل المسافة بينهما.
بعد أسبوع لم يعد يفصل بينهما سوى خطوات قليلة.
حاول كسر الكاميرا.
لكنها لم تتحطم.
ألقاها من النافذة.
فعادت في صباح اليوم التالي إلى غرفته.
دفنها.
أحرقها.
رماها في النهر.
وفي كل مرة كانت تعود.
وفي الليلة الثامنة وجد صورة جديدة على وسادته.
عندما نظر إليها توقف قلبه تقريبًا.
كانت الصورة فارغة إلا من شيء واحد.
قبر حجري.
وعليه اسمه بالكامل.
وفي أسفل الصورة تاريخ اليوم التالي.
قضى الليل كله مستيقظًا.
وعند شروق الشمس شعر بشيء غريب خلفه.
شيء بارد جدًا.
التفت ببطء.
ورأى الرجل الغامض واقفًا في زاوية الغرفة.
هذه المرة لم يكن داخل صورة.
كان هناك فعلًا.
ابتسم ابتسامة بطيئة ومخيفة.
ثم رفع يده وأشار إلى الكاميرا.
في تلك اللحظة أطلقت الكاميرا فلاشًا قويًا أضاء الغرفة كلها.
وعندما عاد النور لطبيعته...
اختفى كريم.
لم يعثر عليه أحد أبدًا.
لكن بعد أشهر ظهرت الكاميرا للبيع مجددًا في أحد الأسواق القديمة.
وكان البائع يردد الجملة نفسها لكل مشترٍ جديد:
"كانت ملكًا لمصور محترف... وتوفي في ظروف غامضة."