اسرار المنزل المهجور (الجزء الثاني)

اسرار المنزل المهجور (الجزء الثاني)

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about اسرار المنزل المهجور (الجزء الثاني)

 

 

اسرار المنزل المهجور (الجزء الثاني)

 

 

 

تسارعت أنفاس آدم، لكنه تمالك نفسه بسرعة. أغلق عينيه لثانية واحدة، ثم استدار فجأة وهو يوجه ضوء المصباح نحو المكان الذي ظهر فيه الظل.

لم يكن هناك أحد.

وقف صامتًا وهو يحاول إقناع نفسه بأن ما رآه لم يكن سوى خدعة صنعتها الإضاءة المتذبذبة. نظر إلى الجدار مرة أخرى، فاختفى الظل تمامًا، وكأن شيئًا لم يكن موجودًا من الأساس.

ابتلع ريقه، وأعاد الدفتر إلى حقيبته، ثم خرج من الغرفة. لكن ما إن خطا أولى خطواته في الممر حتى سمع صوتًا خافتًا يأتي من آخره.

...طَق... طَق... طَق…

كان الصوت يشبه وقع أقدام بطيئة تسير فوق أرضية خشبية قديمة.

رفع المصباح نحو نهاية الممر، فلم يرَ سوى الظلام.

توقف الصوت.

انتظر بضع ثوانٍ، ثم بدأ يتحرك بحذر.

وفجأة عاد الصوت، لكنه هذه المرة كان أقرب.

أسرع آدم في السير حتى وصل إلى السلم المؤدي إلى الأسفل، لكنه تجمد في مكانه عندما اكتشف أن باب العلية، الذي لم يكن قد لاحظه من قبل، أصبح مفتوحًا عدة سنتيمترات.

حدق فيه بدهشة.

كان متأكدًا أنه لم يكن مفتوحًا عندما صعد.

تذكر كلمات الدفتر:

“لا تصعد إلى العلية مهما سمعت من أصوات.”

ابتسم ابتسامة متوترة وقال بصوت منخفض: “لا بد أن الرياح هي التي حركته.”

لكنه كان يعلم في داخله أن الهواء داخل المنزل ساكن تمامًا.

حاول تجاهل الأمر، ونزل بضع درجات، إلا أنه سمع صوتًا مختلفًا هذه المرة.

كان أشبه بطفل يضحك... ضحكة قصيرة، ثم صمت.

رفع رأسه ببطء نحو باب العلية.

عاد الباب ينفتح أكثر، ببطء شديد، حتى أصدر صريرًا طويلًا مزعجًا.

شعر آدم بقشعريرة تسري في جسده، لكن فضوله كان أقوى من خوفه.

أمسك المصباح بإحكام وصعد نحو باب العلية.

كل خطوة كانت تجعل الأرضية تصدر صوتًا مكتومًا، بينما ازدادت برودة الهواء بشكل ملحوظ.

وصل إلى الباب، ودفعه ببطء.

كانت العلية واسعة ومظلمة، يمتلئ سقفها بعوارض خشبية قديمة، وتتدلى منها خيوط العناكب. انتشرت الصناديق المغبرة في كل مكان، وكأن أحدًا لم يلمسها منذ عشرات السنين.

سلط ضوء المصباح على الأرض، فتوقف فجأة.

كانت هناك آثار أقدام واضحة فوق طبقة الغبار.

لكنها لم تكن متجهة إلى الداخل…

بل كانت خارجة من زاوية مظلمة لا يوجد فيها أي باب أو نافذة.

اقترب بحذر من تلك الزاوية، ولاحظ أن الجدار الخشبي يبدو مختلفًا قليلًا عن بقية الجدران.

ضغط عليه بيده.

بصوت خافت، تحرك الجدار إلى الداخل، ليكشف عن ممر سري ضيق.

تنفس آدم بعمق، ثم دخل الممر.

كان المكان أشبه بنفق قديم، تنبعث منه رائحة الرطوبة والعفن. وعلى الجدران ظهرت عشرات الخدوش العميقة، وكأن أحدًا حاول الخروج منها بأظافره.

واصل السير حتى وصل إلى غرفة صغيرة مخفية.

في منتصف الغرفة وقف كرسي خشبي قديم، وأمامه طاولة عليها عشرات الصور الباهتة.

بدأ يقلب الصور واحدة تلو الأخرى.

كانت جميعها لأشخاص مختلفين يقفون أمام المنزل نفسه.

وفي أسفل كل صورة تاريخ قديم.

لكن آخر صورة جعلت الدم يتجمد في عروقه.

كانت صورة حديثة جدًا.

يظهر فيها هو نفسه…

واقفًا أمام باب المنزل صباح اليوم، يحمل حقيبته وكاميرته، تمامًا كما كان قبل ساعات.

ارتجفت يداه، وسقطت الصورة على الأرض.

تراجع خطوة إلى الخلف وهو يهمس:

“هذا... مستحيل.”

وفجأة سمع صوتًا هادئًا خلفه يقول:

“لقد تأخرت... كنا ننتظرك.”

استدار بسرعة وهو يرفع المصباح…

لكن الضوء انطفأ للمرة الثانية.

وغرق المكان كله في ظلام دامس.

وفي ذلك الظلام، بدأت عشرات الأصوات تهمس باسمه من كل اتجاه.

“آدم... آدم... لا يمكنك المغادرة الآن...”

يتبع في الجزء الثالث…

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Basem تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

2

متابعهم

3

مقالات مشابة
-