الغرفة رقم 17... المكان الذي لا يخرج منه أحد كما دخل
الغرفة رقم 17... المكان الذي لا يخرج منه أحد كما دخل
كان المطر يهطل بغزارة في تلك الليلة، والرياح تعصف بالأشجار كأنها تصرخ في وجه السماء. كان "سليم" يقود سيارته في طريق جبلي مهجور عندما تعطلت فجأة، ولم يكن أمامه سوى السير حتى لمح فندقًا قديمًا يقف وسط الضباب، وكأنه ينتظر زائرًا منذ سنوات.
اقترب من الفندق، وكانت واجهته مليئة بالشقوق، والنوافذ مغطاة بالغبار. رغم مظهره المخيف، كانت الأنوار تضيء في الداخل.
استقبله رجل عجوز بوجه شاحب وابتسامة جامدة.
قال بصوت منخفض:
"لدينا غرفة واحدة فقط... الغرفة رقم 17."
ثم أضاف بسرعة:
"لكن... لا تخرج منها بعد منتصف الليل، مهما سمعت."
ظن سليم أن الرجل يمزح، فأخذ المفتاح وصعد إلى الطابق الثاني. كان الممر طويلًا وصامتًا بشكل غريب، حتى إنه كان يسمع دقات قلبه بوضوح.
دخل الغرفة، فوجدها مرتبة على غير المتوقع. سرير قديم، وخزانة خشبية، ومرآة ضخمة على الجدار المقابل.
في البداية شعر بالراحة، لكنه لاحظ شيئًا غريبًا...
انعكاسه في المرآة لم يكن يتحرك بنفس توقيته.
كلما رفع يده، كان الانعكاس يتأخر ثانية واحدة.
ضحك وقال لنفسه إنها مجرد أوهام بسبب التعب.
لكن عندما استدار بعيدًا عن المرآة، سمع صوتًا خافتًا خلفه.
عاد لينظر...
كان انعكاسه يبتسم.
أما هو... فلم يكن يبتسم.
تراجع خطوة إلى الخلف، وشعر ببرودة تسري في جسده.
نظر إلى الساعة.
كانت تشير إلى الحادية عشرة وتسع وخمسين دقيقة.
بعد دقيقة واحدة فقط...
انطفأت جميع الأنوار.
حلّ ظلام كثيف حتى إنه لم يستطع رؤية يده.
ثم سمع طرقًا بطيئًا على باب الغرفة.
طرقة...
ثم أخرى...
ثم ثالثة.
تذكر تحذير العجوز، فلم يتحرك.
لكن الطرق تحول إلى خبط عنيف، وكأن شخصًا يريد اقتلاع الباب.
ثم توقف كل شيء فجأة.
بعد ثوانٍ، جاءه صوت من داخل الخزانة هذه المرة.
"ساعدني..."
كان صوت طفل يبكي.
اقترب بحذر، لكنه لم يفتحها.
عاد الصوت مرة أخرى، لكن هذه المرة كان صوت والدته!
"سليم... افتح بسرعة."
تجمد في مكانه.
والدته كانت قد توفيت منذ خمس سنوات.
بدأت الخزانة تهتز بقوة.
ثم انفتح بابها ببطء من تلقاء نفسه.
لكن داخلها لم يكن هناك أحد...
فقط ممر طويل لا نهاية له.
خرج منه هواء بارد يحمل همسات لا تُفهم.
أراد إغلاق الباب، لكنه وجد يدًا سوداء طويلة تمسك بالحافة من الداخل.
ثم ظهرت عينان حمراوان وسط الظلام.
هرب نحو باب الغرفة، لكنه لم يستطع فتحه.
كان المقبض يدور بلا فائدة.
خلفه بدأت خطوات تقترب.
خطوة...
ثم أخرى...
ثم ثالثة...
كانت بطيئة، لكنها تقترب بلا توقف.
التفت ببطء...
فرأى شخصًا يشبهه تمامًا.
نفس الوجه.
نفس الملابس.
لكن عيناه كانتا سوداويين بالكامل.
ابتسم ذلك الشبيه وقال:
"لقد تأخرت... الآن جاء دورك."
ثم اندفع نحوه بسرعة لا يمكن للبشر الوصول إليها.
صرخ سليم بكل قوته...
واستيقظ على الأرض أمام الفندق.
كانت الشمس قد أشرقت، والفندق يبدو مهجورًا تمامًا.
ظن أنه كان يحلم.
لكن عندما نظر إلى يده...
وجد مفتاحًا صدئًا مكتوبًا عليه الرقم 17.
عاد مسرعًا إلى سيارته وغادر المكان دون أن يلتفت خلفه.
مرت سنوات، وحاول نسيان ما حدث.
لكن كل ليلة، عند الساعة الثانية عشرة تمامًا، كان يسمع ثلاث طرقات على باب منزله.
لم يكن يفتح أبدًا.
وفي إحدى الليالي، اختفت الطرقات.
شعر بالارتياح، وظن أن الكابوس انتهى.
لكن عندما دخل غرفة نومه...
وجد المرآة تعكس شخصًا يقف خلفه.
استدار بسرعة...
ولم يجد أحدًا.
عاد لينظر إلى المرآة.
كان ذلك الشخص يقترب ببطء، رغم أن الغرفة خلفه كانت فارغة.
ثم خرجت يد من داخل المرآة، وأمسكت بكتفه.
انطفأت الأنوار.
وفي صباح اليوم التالي، لم يجد رجال الشرطة أي أثر لسليم داخل المنزل.
كان الباب مغلقًا من الداخل، والنوافذ محكمة الإغلاق.
الشيء الوحيد الذي عثروا عليه...
كان مفتاحًا صدئًا يحمل الرقم 17 فوق السرير.
ومنذ ذلك اليوم، كل من يحتفظ بذلك المفتاح تبدأ الطرقات على بابه عند منتصف الليل.
ويقال إن الغرفة رقم 17 لا تبحث عن ضحايا...
بل تبحث عن من يحل محل آخر من اختفى داخلها.
