ذهبنا للبحث عن طعم السمك فعشنا أكثر ليلة رعب في حياتنا عند بئر الجميز

ليلة الرعب عند بئر الجميز هل كان ما سمعناه حقيقة أم مجرد وهم
بداية ليلة عادية تحولت إلى كابوس
في إحدى الليالي كنا نعمل في مزرعة دواجن أنا ومجموعة من الشباب وكانت مهمتنا تحميل الدواجن ونقلها إلى سيارات التجار واستمر العمل لساعات طويلة حتى انتهينا بعد منتصف الليل وكنا جميعا مرهقين من شدة التعب وبعد أن اغتسلنا شعرنا أن أفضل طريقة لإنهاء هذه الليلة هي الذهاب لصيد السمك لأن الصيد كان هوايتنا المفضلة ويمنحنا راحة نفسية بعد يوم عمل شاق
توجهنا إلى الترعة القريبة ومعنا كمية قليلة من طعم الصيد ولم نتوقع أن يكون الحظ إلى جانبنا ولكن بمجرد أن ألقينا السنارات بدأ السمك يتسابق على الطعم وكأننا في يوم استثنائي ولم تمر سوى دقائق قليلة حتى امتلأت سلالنا بالأسماك ونفد الطعم بالكامل
فكرة أعادتنا إلى مكان مخيف
شعرنا بالحماس لأننا أدركنا أننا لو حصلنا على المزيد من الطعم سنصطاد كمية أكبر فقال أحد أصدقائنا إنه يعرف مكانا قريبا وجد فيه طعما كثيرا في نفس اليوم وقت العصر ولم يكن المكان يبعد أكثر من خمسمائة متر فحملنا فأسا وكشافا وانطلقنا خلفه دون أن نتوقع أن تلك الخطوات ستقودنا إلى أكثر ليلة رعب عشناها في حياتنا
عندما وصلنا إلى المكان تغيرت مشاعرنا تماما فقد كان شديد الظلام وتوجد في منتصفه شجرة جميز عملاقة تمتد أغصانها في كل الاتجاهات وكأنها تخفي أسرارا قديمة وأسفلها بئر كبير مليء بالماء وبجواره ماكينة زراعية قديمة ومجرى مائي صغير وكانت أجواء المكان تبعث على القلق والخوف منذ اللحظة الأولى
البحث عن الطعم والمفاجأة الغريبة
بدأنا نبحث في كل مكان لكننا لم نجد أي طعم فتعجبنا لأن صديقنا أقسم بالله أنه جمع منه الكثير في هذا المكان قبل ساعات قليلة وبعد بحث طويل لاحظنا وجود حجر كبير يغطي بداية المجرى المائي فأزحناه بحذر لنجد تحته عددا قليلا من الطعم كما وجدنا ثعبانا صغيرا لا يزيد طوله على خمسة عشر سنتيمترا
أخذنا الطعم وتركنا الثعبان يحاول الهرب لكن أحد أصدقائنا قال إنه يجب قتله حتى لا يؤذي أحدا عندما يكبر واعترضنا جميعا وطلبنا منه أن يتركه وشأنه لأنه صغير ولن يسبب لنا أي ضرر لكنه لم يستمع إلى كلامنا وأصر على مطاردته بينما كنا نضيء له الطريق بالكشاف
الصوت الذي لن أنساه ما حييت
ظل الثعبان الصغير يهرب بين الأعشاب حتى تمكن صديقنا من اللحاق به وضربه بالفأس على رأسه فسقط ميتا وفي اللحظة نفسها تقريبا انطلق من داخل البئر صوت مرعب لم أسمع مثله في حياتي كان أشبه بصراخ مليء بالغضب والحزن في الوقت نفسه حتى إن الدم تجمد في عروقنا
سلطنا ضوء الكشاف في كل الاتجاهات وبحثنا حول الشجرة والبئر والماكينة الزراعية فلم نجد أي شخص أو أي حيوان يمكن أن يكون مصدر ذلك الصوت لكن الصراخ كان يتكرر مرة بعد أخرى ويزداد قوة ثم يتوقف لثوان قبل أن يعود من جديد بطريقة جعلتنا غير قادرين على الحركة
الخروج من المكان بصعوبة
تملكنا الخوف وبدأت أجسادنا ترتجف ولم يعرف أحد منا ماذا يفعل وبعد لحظات اقترح أحد الشباب أن نقرأ آية الكرسي وما تيسر من القرآن الكريم وظللنا نرددها ونحن واقفون في أماكننا حتى شعرنا أن الصوت بدأ يضعف تدريجيا لكنه لم يختف تماما
تشابكت أيدينا وتحركنا ببطء شديد نحو الطريق المؤدي إلى خارج المكان ولم يكن أحد منا يجرؤ على الالتفات خلفه وعندما ابتعدنا عن البئر ركض كل واحد منا بأقصى سرعة حتى وصلنا إلى المزرعة وجلسنا على الأرض نلتقط أنفاسنا بينما كانت ملامح الرعب واضحة على وجوه الجميع
هل كان ما حدث حقيقة
وبعد أن هدأت أنفاسنا وجلسنا نتحدث عما حدث بدأ كل واحد منا يروي ما رآه وما شعر به في تلك الليلة ثم قال أحد كبار السن في المنطقة عندما سمع القصة إن بعض الناس يعتقدون أن الجن قد يتشكل في هيئة بعض الحيوانات ومنها الثعابين ومنذ تلك اللحظة ترسخ في أذهاننا أننا ربما لم نقتل ثعبانا عاديا بل كائنا كان على هيئة ثعبان صغير وأن الصوت المرعب الذي سمعناه بعد ذلك كان السبب في كل ما عشناه من خوف ورعب وحتى اليوم لا أستطيع الجزم بالحقيقة الكاملة لكن تلك الليلة بقيت محفورة في ذاكرتي ولن أنساها ما حييت وكانت آخر مرة نقترب فيها من ذلك المكان المخيف