همسات الطابق الأخير

همسات الطابق الأخير
. نظر إلى الساعة، كانت الثالثة وثلاثًا وثلاثين دقيقة فجرًا. فتح الباب فلم يجد أحدًا
. اعتقد أن أحد الجيران يعبث به، فأغلق الباب وعاد للنوم. تكرر الأمر في الليلة التالية... ثم التي بعدها.لكن هذه المرة، لم تكن الطرقات وحدها.
بدأ يسمع همسات قادمة من أعلى السقف، كأن عشرات الأشخاص يتحدثون في وقت واحد بلغة لا يفهمها. كان الصوت يختفي بمجرد أن يرفع رأسه، ثم يعود عندما يحاول النوم.
سأل حارس البناية عن الطابق الأخير، فتغير لون وجه الرجل وقال بصوت مرتجف: “لا تطلع هناك... مهما سمعت.”ضحك آدم، لكنه لاحظ أن المصعد لا يحتوي على زر للطابق الأخير، رغم أن المبنى يتكون من سبعة طوابق.
قرر استخدام السلم.
كلما صعد درجة، شعر بانخفاض شديد في درجة الحرارة. وعندما وصل إلى الباب الحديدي المؤدي للطابق السابع، وجده مغلقًا بقفل صدئ.
الغريب أن الهمسات أصبحت واضحة.
“ادخل...”
“لقد تأخرت...”
“نحن ننتظرك...”
شعر بقشعريرة، لكنه كسر القفل ودفع الباب ببطء.
كان الطابق مظلمًا تمامًا، إلا من ضوء خافت يتسلل من نافذة مكسورة.
الجدران مليئة بخطوط سوداء تشبه آثار أصابع محترقة.
وفجأة…
سمع صوت خطوات خلفه.
استدار بسرعة.
لا أحد.
لكن عندما عاد بنظره للأمام، رأى بابًا لم يكن موجودًا قبل لحظات.
اقترب منه، ومد يده لفتحه.
بمجرد أن لامست أصابعه المقبض، انفتح الباب وحده.
في الداخل كانت غرفة صغيرة تتوسطها مرآة ضخمة.
اقترب منها، فرأى انعكاسه... لكنه لم يكن يتحرك معه.
ظل انعكاسه واقفًا يبتسم ابتسامة واسعة، بينما آدم كان متجمدًا من الرعب.
ثم رفع الانعكاس يده ببطء... رغم أن آدم لم يحركها.
وبصوت يشبه احتكاك الزجاج، قال:
“أخيرًا... خرجت.”
في اللحظة نفسها، شعر آدم بقوة عنيفة تسحبه نحو المرآة.
صرخ بكل ما أوتي من قوة، لكنه لم يسمع صوته.
كل شيء حوله أصبح أسود.
وعندما فتح عينيه…
كان واقفًا داخل المرآة.
يرى الغرفة من خلف الزجاج.
أما في الخارج…
فقد خرج شخص يشبهه تمامًا.
ابتسم له، ثم أغلق باب الغرفة وغادر.
ظل آدم يصرخ ويضرب الزجاج، لكن لا أحد كان يسمعه.
مرت الأيام... ثم الشهور... ثم السنوات.
وفي كل مرة يصعد شخص فضولي إلى الطابق الأخير، كان يراه يقترب من المرآة بنفس الفضول الذي جاء به هو.
وفي كل مرة، كان يسمع نفس الجملة…
“أخيرًا... خرجت.”
ثم يختفي شخص آخر، ويخرج بدله شيء لا يشبه البشر إلا في ملامحهم.
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت البناية تبدو عادية تمامًا من الخارج.
لكن السكان كانوا يلاحظون أمرًا غريبًا…
كل فترة، ينتقل جار جديد إلى الشقة رقم 27.
لا يمكث أكثر من أسبوع.
ثم يختفي دون أثر.
ويقال إن من يمر بجوار البناية في تمام الثالثة والثلاث والثلاثين دقيقة فجرًا، قد يرى وجهًا يطرق على نافذة الطابق الأخير من الداخل…
وجهًا يفتح فمه بصمت، وكأنه يحاول أن يحذر أي شخص يفكر في الصعود…
لكن بعد ثوانٍ، تمتد يد سوداء من الظلام، وتسحبه إلى الخلف…
لتعود الهمسات من جديد.
“الدور عليك...”