الطابق السابع... حيث لا يعود أحد كما كان
الفصل الأول: الشقة رقم 27
لم أكن أخاف من الظلام يومًا، ولم أؤمن بأن هناك شيئًا يمكن أن يختبئ داخله. كنت أرى أن الإنسان هو مصدر كل الشرور، وأن الأشباح مجرد حكايات يختلقها الناس لتفسير ما يعجزون عن فهمه. لهذا السبب، عندما أخبرني الرجل العجوز أن أبتعد عن الطابق السابع، لم أشعر إلا برغبة في الضحك.
اسمي آدم، أبلغ من العمر ثمانية وعشرين عامًا، وأعمل مهندسًا مدنيًا. بعد حصولي على فرصة عمل في مدينة تبعد مئات الكيلومترات عن مسقط رأسي، اضطررت إلى الانتقال بسرعة قبل موعد استلام الوظيفة. كانت أسعار الإيجارات مرتفعة للغاية، حتى كدت أستسلم وأعود إلى الفندق الذي استنزف معظم مدخراتي.
في مساء أحد الأيام، وجدت إعلانًا صغيرًا معلقًا على لوحة قديمة أمام متجر بقالة. كانت الورقة باهتة، وكأنها معلقة منذ سنوات، لكن الكلمات كانت واضحة:
"شقة للإيجار – مفروشة – سعر مناسب."
كان السعر منخفضًا بشكل أثار شكوكي، ومع ذلك اتصلت بالرقم المكتوب أسفل الإعلان.
رد رجل بصوت خافت، ثم طلب مني الحضور قبل غروب الشمس.
وصلت إلى العنوان قبل دقائق من اختفاء آخر خيط من ضوء النهار. كانت العمارة شامخة لكنها متعبة، وكأن الزمن توقف عندها منذ عقود. النوافذ مغطاة بالغبار، والشرفات الحديدية يكسوها الصدأ، أما باب المدخل الخشبي فكان يصدر صريرًا حادًا مع كل حركة.
استقبلني رجل مسن تجاوز السبعين من عمره. كان يرتدي معطفًا رماديًا قديمًا ويحمل في يده سلسلة مفاتيح ضخمة. ابتسم ابتسامة باهتة، ثم قال:
"أنت آدم؟"
أومأت برأسي.
قادني بصمت إلى المصعد الحديدي، لكنه توقف فجأة قبل أن يضغط زر الصعود.
قال دون أن ينظر إلي:
"إذا سمعت أصواتًا في الليل... فلا تفتح الباب."
ابتسمت وأنا أظن أنه يحاول إخافتي.
سألته مازحًا:
"وهل تسكن الأشباح هنا؟"
رفع رأسه ببطء، ثم نظر مباشرة إلى عيني وقال:
"ليت الأمر كان مجرد أشباح."
ساد صمت ثقيل بيننا.
بعد دقائق وصلت إلى الشقة رقم 27.
كانت الشقة على عكس توقعاتي نظيفة ومرتبة، وكأن أصحابها غادروها قبل ساعات فقط. الأثاث قديم لكنه بحالة جيدة، وستائر النوافذ تتحرك مع نسيم بارد رغم أن جميع النوافذ كانت مغلقة بإحكام.
وقعت عقد الإيجار، وقبل أن يغادر العجوز وضع المفتاح في يدي وقال بصوت يكاد لا يسمع:
"أيًا ما يحدث... لا تصعد إلى الطابق السابع."
أغلق الباب خلفه، وبقيت وحدي.
قضيت بقية المساء في ترتيب أغراضي. حاولت تجاهل شعور غريب كان يلازمني، شعور بأن أحدًا يراقبني من مكان لا أستطيع تحديده.
مع حلول الليل، خيم الصمت على العمارة بالكامل.
لا أصوات سيارات.
لا أحاديث جيران.
لا حتى صوت مصعد.
كان الصمت كثيفًا إلى درجة أنني كنت أسمع دقات قلبي.
نظرت إلى الساعة.
الثانية وخمس وخمسون دقيقة بعد منتصف الليل.
ضحكت من نفسي، وأغلقت المصباح استعدادًا للنوم.
لكن بعد خمس دقائق فقط...
استيقظت على صوت خطوات.
خطوات بطيئة وثقيلة.
"طق..."
ثم صمت.
"طق..."
ثم خطوة أخرى.
كانت قادمة من السقف مباشرة.
فتحت عيني ونظرت إلى الساعة المضيئة بجوار السرير.
الثالثة تمامًا.
جلست في مكاني محاولًا إقناع نفسي بأن أحد السكان يتحرك في الطابق العلوي.
لكنني تذكرت فجأة مخطط العمارة الذي رأيته عند المدخل.
لم يكن فوق شقتي سوى...
الطابق السابع.
الطابق المغلق منذ ثلاثين عامًا.
توقفت الخطوات فجأة.
تنفست الصعداء، وظننت أن الأمر انتهى.
لكن بعد ثوانٍ معدودة، سمعت صوتًا آخر.
صوت سحب شيء ثقيل على الأرض، وكأن أحدهم يجر سلسلة حديدية طويلة عبر الممر.
ثم...
ثلاث طرقات قوية على سقف غرفتي.
ضربة...
ثم الثانية...
ثم الثالثة.
ارتجفت يدي دون إرادتي.
وفي اللحظة التي أمسكت فيها هاتفي لأشغل المصباح...
وصلتني رسالة من رقم مجهول.
لم يكن فيها سوى جملة واحدة:
"لا تنظر إلى أعلى... لأنه ينظر إليك الآن."