همسات من خلف الباب الأخير: قصة رعب لن تنساها

همسات من خلف الباب الأخير: قصة رعب لن تنساها

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about همسات من خلف الباب الأخير: قصة رعب لن تنساها

همسات من خلف الباب الأخير

لم يكن كريم يؤمن بالقصص المرعبة أو الحكايات التي يتداولها الناس عن البيوت المسكونة. كان يرى أن لكل ظاهرة تفسيرًا منطقيًا، وأن الخوف مجرد وهم يصنعه العقل عندما يعجز عن فهم ما يحدث حوله.

عندما انتقل إلى شقته الجديدة، كان سعيدًا جدًا. كان المنزل قديمًا بعض الشيء، لكنه واسع ورخيص الثمن مقارنة ببقية الشقق في المنطقة. استغرب كريم من السعر المنخفض، لكنه لم يهتم كثيرًا.

في الليلة الأولى، نام بهدوء دون أن يحدث شيء غريب.

أما في الليلة الثانية، فقد استيقظ فجأة عند الساعة الثالثة فجرًا على صوت خافت يشبه الهمس.

فتح عينيه ببطء ونظر حوله، لكنه لم يجد أحدًا.

ظن أنه كان يحلم وعاد إلى النوم.

لكن في الليلة التالية تكرر الأمر.

هذه المرة كان الصوت أوضح.

كان يأتي من الممر الطويل المؤدي إلى نهاية الشقة.

نهض كريم بحذر وسار في الممر المظلم.

وفي نهايته وجد بابًا خشبيًا قديمًا لم ينتبه إليه من قبل.

كان الباب مغلقًا بإحكام، وتنبعث منه رائحة رطوبة غريبة.

مد يده ليفتحه لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة.

شعر بخوف غير مبرر وكأن شيئًا ما خلف الباب يراقبه.

في الصباح سأل أحد الجيران عن ذلك الباب.

تغيرت ملامح الرجل العجوز فورًا وقال بصوت منخفض:

“لا تفتحه مهما سمعت.”

ضحك كريم وسأله عن السبب.

لكن الرجل رفض الإجابة وغادر بسرعة.

مرت الأيام، وازدادت الهمسات.

أصبحت أكثر وضوحًا كل ليلة.

في بعض الأحيان كان يسمع شخصًا ينادي اسمه.

وفي أحيان أخرى كان يسمع بكاء طفل يأتي من خلف الباب.

بدأ النوم يفارقه.

أصبح شاحب الوجه ومتعبًا طوال الوقت.

وفي إحدى الليالي، سمع طرقات قوية على الباب الخشبي.

طرقات متتابعة وعنيفة.

لم يستطع التحمل أكثر.

أحضر مصباحًا يدويًا واتجه نحو الباب.

كانت يداه ترتجفان وهو يدير المقبض.

ولدهشته، فتح الباب بسهولة.

خلف الباب لم تكن هناك غرفة.

بل وجد ممرًا ضيقًا طويلًا يمتد إلى الظلام.

شعر برغبة قوية في العودة، لكنه واصل السير.

كلما تقدم خطوة أصبحت الهمسات أعلى.

حتى وصل إلى غرفة صغيرة في النهاية.

في منتصف الغرفة وجد مرآة ضخمة مغطاة بالغبار.

اقترب منها ببطء ومسح سطحها بيده.

عندها رأى انعكاسه.

لكن الانعكاس لم يكن يقلده.

كان يقف ثابتًا ويبتسم ابتسامة مرعبة.

تراجع كريم مذعورًا.

ثم شاهد انعكاسه يرفع يده ببطء ويلوح له.

وفجأة انطفأ المصباح.

غرق المكان في ظلام كامل.

سمع خطوات تقترب منه.

خطوة…

ثم أخرى…

ثم أخرى…

ركض بأقصى سرعة نحو الباب.

كان يسمع أنفاسًا خلفه.

وكأن شيئًا يطارده.

وصل إلى شقته وأغلق الباب بقوة.

ومنذ تلك الليلة لم يعد يسمع الهمسات.

لكن الأمر لم ينته.

كلما نظر في أي مرآة، كان يرى شيئًا غريبًا.

كان انعكاسه يتأخر لثانية واحدة قبل أن يقلده.

ثانية واحدة فقط.

ثانية كافية ليعرف أن ما رآه تلك الليلة لم يبقَ خلف الباب.

بل خرج معه إلى الأبد.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
ziad تقييم 4.94 من 5.
المقالات

7

متابعهم

11

متابعهم

10

مقالات مشابة
-