همسات من خلف الباب الاسود

الباب الذي لا يجب أن يُفتح – الجزء الرابع
شعر سامر بأن الأرض تميد تحت قدمه.
يسمه.لم يكن مجرد كائن مجهول أو صوت عابر في الظلام. كه.ان يتحدث إليه كما لو أنه يعرفه منذ سنوات.
تراجع سامر حتى اصطدم بالحائط.
"من أنت؟" صاح بصوت مرتجف.
ساد الصمت لثوانٍ طويلة.
ثم خرج الرد من خلف الضباب الأسود:
"هذا ليس السؤال الصحيح."
ازدادت الفتحة اتساعًا قليلًا، وظهرت يد شاحبة ذات أصابع طويلة بشكل غير طبيعي.
"السؤال الذي يجب أن تطرحه هو: من أنت حقًا؟"
نظر سامر إلى الصورة القديمة مرة أخرى.
كانت صورة جده واضحة الآن. لكن شيئًا غريبًا لفت انتباهه.
في أسفل الصورة كُتب تاريخها.
1986
أي قبل ولادة سامر بسنوات طويلة.
ومع ذلك...
كان هناك طفل صغير يقف بجوار جده.
طفل في السابعة أو الثامنة من عمره.
وجهه مطابق تمامًا لوجه سامر.
تسارعت أنفاسه.
"هذا مستحيل..."
أخذ الصورة بين يديه وهو يحاول إقناع نفسه أن الأمر مجرد تشابه.
لكن كل التفاصيل كانت متطابقة.
العينان.
الملامح.
حتى الشامة الصغيرة أسفل أذنه.
وفجأة سقط إطار الصورة على الأرض وانكسر الزجاج.
وخلف الصورة ظهرت ورقة مخفية.
فتحها بسرعة.
كانت رسالة بخط جده.
إذا كنت تقرأ هذه الكلمات، فهذا يعني أن الباب اختارك من جديد.
لم نستطع إغلاقه نهائيًا.
كل جيل يدفع الثمن.
وعندما يبلغ الوريث عمره الخامس والعشرين، يبدأ الباب بالنداء.
ارتجفت يدا سامر.
كان قد أتم الخامسة والعشرين قبل أسبوع واحد فقط.
أكمل القراءة:
لا تصدق ما تراه خلف الباب.
ولا تصدق ما يخبرك به.
لأنه يعرف كل مخاوفك...
ويعرف الحقيقة التي أخفيتها حتى عن نفسك.
في تلك اللحظة انطفأ ضوء الهاتف نهائيًا.
لكن القبو لم يعد مظلمًا.
كان الضوء الأحمر المنبعث من داخل الباب يزداد قوة.
ورأى سامر أخيرًا صاحب العينين.
لم يكن وحشًا.
ولم يكن شبحًا.
بل كان نسخة منه تمامًا.
نفس الوجه.
نفس الملامح.
نفس الصوت.
ابتسم الشبيه ابتسامة باردة وقال:
"أنا لست الذي خرج من الباب..."
ثم أشار بإصبعه نحو سامر وأكمل:
"أنت الذي خرجت."
وتردد صدى الكلمات في القبو كله.
وفي تلك اللحظة بدأ سامر يشك في كل ذكرياته...
وكل حياته.
يتبع…

الباب الذي لا يجب أن يُفتح – الجزء الخامس
بقي سامر يحدق في النسخة المطابقة له.
"أنت الذي خرجت."
كانت الجملة تتكرر في رأسه بلا توقف.
صرخ غاضبًا:
"كاذب!"
ابتسم الشبيه بهدوء.
ثم رفع يده نحو الضباب الأحمر، فظهرت مشاهد متحركة كأنها ذكريات.
رأى جده واقفًا أمام الباب قبل سنوات طويلة.
ورأى طفلًا يخرج من داخله.
ذلك الطفل كان سامر.
تراجع سامر مذعورًا.
"لا... هذا غير حقيقي."
لكن الشبيه أجابه:
"كل ما تتذكره عن طفولتك صُمم ليجعلك تعيش خارج الباب دون أن تشك في شيء."
بدأت صور أخرى تظهر.
أشخاص من عائلته.
أجيال متعاقبة.
كل جيل كان يحرس الباب.
وكل جيل كان يخفي السر نفسه.
ثم قال الشبيه:
"لقد حان وقت العودة."
الباب الذي لا يجب أن يُفتح_الجزء السادس
هرب سامر من القبو.
صعد الدرج مسرعًا وأغلق الباب خلفه.
لكن الأمور لم تعد طبيعية.
الساعات في المنزل توقفت.
المرايا أصبحت تعكس صورًا مختلفة عنه.
وأحيانًا كان يرى الشبيه يقف خلفه للحظة ثم يختفي.
في الليلة التالية سمع طرقًا على باب غرفته.
ثلاث طرقات.
تمامًا مثل الصوت الذي سمعه أول مرة.
فتح الباب فلم يجد أحدًا.
لكن على الأرض كانت هناك رسالة جديدة.
إذا بقي الباب مفتوحًا حتى اكتمال القمر، سيلتحم العالمان.
نظر سامر إلى التاريخ.
لم يتبقَّ سوى يومين.