🎧 منزل 33
وقفت مريم أمام الحائط غير قادرة على الحركة.
الصورة كانت واضحة.
صورتها هي.
بنفس الملابس التي ترتديها الآن.
نفس تسريحة الشعر.
ونفس النظرة.
لكنها لم تتذكر أن أحدًا التقط لها هذه الصورة.
والأغرب…
أن الصورة بدت وكأنها التُقطت قبل دقائق فقط.
أسفل الصورة كان مكتوبًا:
“القادمة.”
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
أمسكت الصورة بسرعة وخرجت من المنزل.
وعندما وصلت إلى سيارتها التفتت للخلف.
كانت إحدى نوافذ الطابق الثاني مفتوحة.
رغم أنها كانت مغلقة عندما دخلت.
وشعرت للحظة…
أن شخصًا يراقبها من الداخل.
---
بداية التحقيق
في صباح اليوم التالي بدأت مريم البحث في ملفات المفقودين.
قضت ساعات طويلة في أرشيف الجريدة.
وكلما قرأت أكثر…
أصبحت القضية أكثر غرابة.
جميع المختفين لم يكن بينهم أي رابط واضح.
مدرس.
طبيب.
رجل أعمال.
موظف بنك.
طالب جامعي.
لكن كان هناك تفصيل صغير جدًا.
شيء لم تلاحظه الشرطة.
كل واحد منهم قبل اختفائه بأيام قليلة…
تلقى رسالة مجهولة.
---
الرسائل
بدأت مريم تتبع عائلات الضحايا.
وبعد مجهود كبير استطاعت الوصول إلى زوجة أحد المختفين.
امرأة مسنة تدعى سعاد.
عندما رأت صورة المنزل تغير لون وجهها.
ثم دخلت إلى غرفتها وعادت بورقة قديمة.
كانت رسالة.
مكتوب عليها:
“إذا أردت معرفة الحقيقة... اذهب إلى منزل 33.”
قالت المرأة:
“زوجي استلم الرسالة قبل اختفائه بثلاثة أيام.”
سألتها مريم:
“ولماذا لم تخبري الشرطة؟”
تنهدت المرأة.
“أخبرتهم.”
“لكنهم اعتقدوا أنني أتخيل.”
---
اسم يتكرر
عادت مريم إلى المنزل.
بدأت تراجع جميع الأسماء من جديد.
وهنا لاحظت شيئًا.
اسم واحد كان يظهر باستمرار في ملفات التحقيق القديمة.
رجل يدعى:
نبيل رشدي
كان سمسار عقارات.
وهو من باع المنزل لمعظم الضحايا.
لكن الغريب أنه توفي قبل عشرين عامًا.
أو هكذا قالت السجلات.
---
زيارة المقبرة
قررت زيارة المقبرة.
كانت تبحث عن أي معلومة.
لكن المفاجأة كانت أن قبر نبيل رشدي…
فارغ.
لا توجد جثة.
ولا توجد سجلات دفن حقيقية.
شعرت مريم أن الأرض تهتز تحت قدميها.
إذا لم يكن مدفونًا…
فأين ذهب؟
---
الجار العجوز
في المساء زارت منزلًا قديمًا مجاورًا لمنزل 33.
كان يسكنه رجل تجاوز الثمانين.
اسمه عم حمدي.
وعندما ذكرت له المنزل…
أغلق الباب فورًا.
لكن بعد إلحاح طويل وافق على الكلام.
قال بصوت مرتجف:
“البيت ده مش ملعون.”
“الناس هي اللي خلت منه لعنة.”
سألته مريم:
“تقصد إيه؟”
رد:
“في سنة 1978 حصلت جريمة.”
“جريمة محدش عرف عنها حاجة.”
---
جريمة 1978
بدأ الرجل يحكي.
في ذلك العام كان المنزل ملكًا لرجل ثري اسمه فؤاد عزمي.
وفي إحدى الليالي اختفى فجأة.
الجميع اعتقد أنه هرب.
لكن الحقيقة…
أنه قُتل.
دفنوه داخل المنزل.
ثم أخفوا الجريمة.
سألت مريم بسرعة:
“مين اللي قتله؟”
هز الرجل رأسه.
“مش عارف.”
“لكن اللي عرف الحقيقة اختفى بعده.”
---
العودة إلى المنزل
في تلك الليلة عادت مريم إلى منزل 33.
هذه المرة كانت مصممة على اكتشاف السر.
أحضرت مصباحًا وأدوات حفر.
وبدأت تفحص الأرضيات.
حتى وصلت إلى غرفة صغيرة في آخر الممر.
كانت مغلقة.
كسرت القفل.
ودخلت.
وفي الداخل وجدت شيئًا غريبًا.
خزانة حديدية ضخمة.
خلفها آثار باب مخفي.
وبعد ساعة من المحاولة…
تمكنت من فتحه.
---
القبو
كان خلف الباب درج يؤدي للأسفل.
هواء بارد.
ورائحة رطوبة قديمة.
نزلت بحذر.
حتى وصلت إلى قبو واسع.
وعندما سلطت الضوء أمامها…
كادت تصرخ.
الجدران كانت مغطاة بالصور.
صور جميع المختفين.
بل وأكثر.
عشرات الأشخاص.
بعض الصور تعود لعقود.
وفي المنتصف طاولة كبيرة.
عليها ملفات.
ومذكرات.
وأسماء.
---
الحقيقة
فتحت أول ملف.
ثم الثاني.
ثم الثالث.
وبدأت الصورة تتضح.
فؤاد عزمي لم يكن الضحية الوحيدة.
كان عضوًا في مجموعة إجرامية.
شارك في سرقة أموال كثيرة.
واستولى على ممتلكات ناس أبرياء.
لكن أحد شركائه خانه.
وقتله.
ثم بدأ يتخلص من كل من يعرف الحقيقة.
ومع مرور السنين…
استمر الأمر.
كل شخص يقترب من السر…
يختفي.
---
الصدمة الكبرى
بين الملفات وجدت صورة حديثة.
صورة لحسام.
آخر المختفين.
لكن خلف الصورة كان هناك عنوان.
عنوان مزرعة خارج المدينة.
في نفس اللحظة سمعت صوت باب القبو يُغلق.
استدارت بسرعة.
ورأت رجلًا يقف في الظلام.
كان طويلًا.
نحيفًا.
ويمسك مصباحًا.
قال بهدوء:
“كان لازم تبعدي.”
---
القاتل
رفعت مريم المصباح نحوه.
وتجمدت.
لأنها تعرفه.
كان رئيس تحرير الجريدة التي تعمل بها.
الشخص الذي شجعها على التحقيق.
الشخص الذي وفر لها ملفات القضية.
قالت بصدمة:
“إنت؟!”
ابتسم.
وقال:
“أنا آخر واحد باقي من المجموعة.”
ثم أكمل:
“وكل اللي اختفوا كانوا بيدوروا على نفس الحاجة.”
---
المطاردة
ركضت مريم.
والرجل خلفها.
القبو تحول إلى متاهة.
ممرات ضيقة.
أبواب قديمة.
وأصوات خطوات تتردد في الظلام.
حتى وصلت إلى غرفة صغيرة.
وفي الداخل…
وجدت حسام.
آخر المختفين.
ما زال حيًا.
مقيدًا.
وضعيفًا.
فكّت قيوده بسرعة.
ثم خرجا معًا.
---
قبل أن يهربا وصلت الشرطة.
كانت مريم قد أرسلت موقعها لصديق يعمل في الأمن قبل دخول المنزل.
تم القبض على الرجل.
وكُشف القبو بالكامل.
ووجدت بداخله أدلة على جرائم امتدت لأكثر من أربعين عامًا.
لكن المفاجأة الأخيرة جاءت بعد أشهر.
عندما كانت مريم تراجع الصور المصادرة.
وجدت صورة لم تنتبه لها من قبل.
صورة قديمة جدًا.
تعود إلى عام 1978.
وفي الخلف…
وقف رجل يراقب الجميع.
وعندما كبرت الصورة…
شعرت بالصدمة.
لأن الرجل لم يكن القاتل الذي قبضوا عليه.
بل شخص آخر مجهول.
شخص لم تتعرف عليه الشرطة.
ولا ظهر اسمه في أي ملف.
وتحت الصورة بخط باهت كانت هناك عبارة:
“الرجل الحقيقي لم يُكتشف بعد.”
أغلقت مريم الملف ببطء.
وأدركت أن القضية التي ظنت أنها انتهت…
ربما كانت قد بدأت للتو.