لا تصعد إلى الطابق الأخير
الطابق الذي لا يعود منه أحد
مقدمة القصة:
هناك أماكن لا يحتفظ الزمن فيها بإثارة فقط، بل يحتفظ بأسرار لا ينبغي لأحد اكتشافها. وبين جدران مبنى مهجور، حيث يسود الصمت وتختفي الحقيقة خلف الأبواب المغلقة، تبدأ حكاية ستجعلك تتساءل: هل كل ما نراه هو الحقيقة؟ أم أن الظلام يخفي أشياء لا ترغب في أن تراك؟
إذا كنت من محبي قصص الرعب والغموض، استعد لرحلة قصيرة، لكن ربما لن تنسى أحداثها بسهولة.
هذه المقدمة مناسبة للنشر على منصة أموالي، وتثير فضول القارئ دون حرق أحداث القصة.
1-الطابق الاخير
كان "سامي" يعمل حارسا ليليا في مبنى قديم هُجر منذ سنوات بعد حادث غامض. لم يكن يخشى الظلام، لكنه كان يكره الطابق الأخير؛ إذ كانت جميع الأبواب فيه مغلقة بالشمع الأحمر، وتنتشر حوله شائعات عن أصوات تسمع بعد منتصف الليل.
في أول ليلة عمل، تلقى تعليمات بسيطة: "لا تصعد إلى الطابق الأخير مهما سمعت." ابتسم ساخرا، وظن أن الأمر مجرد وسيلة للخلافة الموظفين الجدد.
عند الساعة الثانية عشرة تمامًا، انطفأت الأنوار لثواني، ثم عادت. بعدها سمع صوت طفل يضحك في جهاز الاتصال اللاسلكي، رغم أنه كان مغلقا. حاول تجاهل الأمر، لكن الضحكة تحولت إلى همسات تردد اسمه ببطء: "سا... مي..."

شعر قشعريرة تسري في جسده، ثم لمح على شاشة كاميرات المراقبة شخصًا يقف في نهاية ممر الطابق الأخير. كان طويلا، يرتدي ملابس سوداء، ووجهه غير واضح.
ظن أن أحد المتسللين دخل المبنى، فأمسك المصباح وصعد السلالم. عندما وصل، وجد الممر خاليا تمامًا، لكن إحدى الغرف كانت مفتوحة، رغم أنها كانت مختومة بالشمع الأحمر.
2-حين يتحول الفضول إلى كابوس لا نهاية له.
اقترب بحذر، فإذا بالغرفة قديمة ومغطاة بالغبار، إلا أن هناك كرسيا هزاز يتحرك وحده ببطء، وكأنه أحدًا كان يجلس عليه قبل لحظات.
وفجأة... سمع الباب يغلق خلفه بقوة.
حاول فتحه، لكنه لم يتحرك. بدأ يسمع أنفاسنا ثقيلة تقترب من أذنه، رغم أنه لم يرى أحدًا. رفع المصباح بسرعة، فانطفأ.
في الظلام، ظهر صوت خافت يقول:
"لقد انتظرنا حارسا جديدا..."
عاد الضوء فجأة، فوجد نفسه وحده. ركض نحو الباب، وهذه المرة انفتح بسهولة. نزل السلالم مذعورا، وعندما وصل إلى غرفة المراقبة، راجع تسجيل الكاميرات.
تجمد الدم في عروقه.
كانت الكاميرا تظهره وهو يدخل الغرفة... لكن لم يكن وحده.
خلفه مباشرة وقف ذلك الرجل الأسود، واضعاً يده على كتفه طوال الوقت، بينما سامي لم يشعر بوجوده أبدًا.
في صباح اليوم التالي، استقال سامي واختفى دون أن يخبر أحدًا بما حدث.
أما المبنى... فما زال يبحث عن حارس جديد.
ويقول السكان القريبين إن من يمر بجوار المبنى بعد منتصف الليل قد يرى رجلا يقف في النافذة الأخيرة، وخلفه شاب يرتدي زي حارس أمن، يحدق في الخارج بعينين مليءينن بالرعب... وكأنه يحاول تحذير المارة، لكن الأوان يكون قد فات.