"الساعة الثالثة فجرًا... بداية الكابوس"

"الساعة الثالثة فجرًا... بداية الكابوس"

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

image about

الساعة الثالثة فجرًا... بداية الكابوس

يقال إن لكل ساعة من ساعات الليل سرًا، لكن الساعة الثالثة فجرًا تحمل سمعة مختلفة. يصفها البعض بأنها أكثر لحظات الليل هدوءًا، بينما يؤكد آخرون أنها اللحظة التي يصبح فيها الصمت مخيفًا، وتبدأ فيها الأحداث التي لا يجد لها أحد تفسيرًا. لا أحد يعلم حقيقة هذه القصص، لكن ما حدث مع آدم جعله يتمنى لو أنه لم يبقَ مستيقظًا في تلك الليلة.

كان آدم شابًا يبلغ من العمر ثلاثة وعشرين عامًا، يعمل مصممًا حرًا من منزله. اعتاد السهر لساعات طويلة أمام شاشة الحاسوب، لذلك لم يكن يشعر بالقلق عندما تجاوزت الساعة الثانية بعد منتصف الليل. كان المطر يهطل بغزارة، والرياح تعصف بالأشجار المحيطة بالمنزل، بينما كانت السماء تضيء أحيانًا بسبب وميض البرق.

نظر آدم إلى الساعة المعلقة على الحائط، فوجدها تشير إلى الثانية والثامنة والخمسين دقيقة. ابتسم وقال لنفسه: "سأنهي هذا العمل ثم أنام."

لكن بعد أقل من دقيقتين، انطفأت جميع الأنوار فجأة. ساد الظلام المكان، ولم يعد يسمع سوى صوت المطر وهو يصطدم بالنوافذ. مد يده إلى هاتفه ليشغّل المصباح، إلا أن الشاشة أضاءت وحدها دون أن يلمسها، وظهر الوقت بخط أبيض كبير:

03:00

وفي اللحظة نفسها، سمع ثلاث طرقات بطيئة على باب المنزل.

طرق...

طرق...

طرق...

شعر بقشعريرة تسري في جسده. لم يكن ينتظر أحدًا، كما أن منزله يقع في منطقة هادئة بعيدة عن الجيران. تقدم بحذر نحو الباب، ونظر عبر العين السحرية، لكنه لم يجد أحدًا. فتح الباب بسرعة، فلم يرَ سوى الضباب الكثيف والطريق المبلل بالمطر.

أغلق الباب وهو يحاول إقناع نفسه بأن الرياح هي السبب، لكن ما إن استدار حتى سمع الطرقات نفسها، هذه المرة على نافذة غرفة الجلوس.

اقترب ببطء، وأزاح الستارة قليلًا. لم يكن هناك أحد، إلا أنه لمح ظلًا أسود يقف بين الأشجار لثانية واحدة، ثم اختفى كما لو أنه ذاب في الضباب.

عاد إلى الداخل وقفل جميع الأبواب والنوافذ. حاول الاتصال بأحد أصدقائه، لكن هاتفه فقد الإشارة تمامًا. وبعد لحظات، بدأت جميع ساعات المنزل تصدر صوتًا واحدًا في الوقت نفسه، رغم أن بعضها كان متوقفًا منذ سنوات.

كانت تشير جميعها إلى الثالثة فجرًا.

تراجع آدم إلى الخلف وهو يشعر بأن أنفاسه أصبحت ثقيلة. وفجأة، سمع همسًا قريبًا جدًا من أذنه يقول:

"لا تنظر خلفك..."

تجمد في مكانه. كان متأكدًا أن أحدًا يقف خلفه، لكنه لم يشعر بأي حركة. حاول تجاهل الصوت، إلا أن فضوله تغلب عليه. استدار بسرعة، فلم يجد شيئًا.

تنفس الصعداء، لكنه رفع رأسه نحو المرآة الموجودة في الممر، فشاهد انعكاسه يبتسم ابتسامة باردة لم يرسمها على وجهه.

أغمض عينيه وفتحهما بسرعة، فعاد الانعكاس طبيعيًا. أقنع نفسه بأنه يتخيل بسبب التعب، لكن فجأة تحطمت المرآة من تلقاء نفسها، وتناثرت شظاياها على الأرض، بينما عمّ المنزل صمت مخيف.

عاد التيار الكهربائي بعد ثوانٍ، وكأن شيئًا لم يحدث. نظر إلى الساعة، فوجدها تشير إلى الرابعة صباحًا.

في الصباح، حمل حقيبته وغادر المنزل مسرعًا. وقبل أن يغلق الباب، لاحظ ثلاث خدوش طويلة وعميقة على الخشب، وكأن شخصًا استخدم أظافر حادة لمحاولة الدخول.

لم يخبر أحدًا بما حدث، وظن أن الأيام ستجعله ينسى تلك الليلة.

لكن في الليلة التالية، وعندما اقتربت الساعة من الثالثة فجرًا، تلقى إشعارًا على هاتفه من رقم مجهول.

فتح الرسالة، فوجدها تحتوي على أربع كلمات فقط:

"سأعود... لا تنم الليلة."

توقف قلبه للحظة، ثم نظر ببطء إلى باب المنزل...

وبدأت الطرقات الثلاث من جديد.

 

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Nassim F تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-