قصة المصعد الغامض 2
المصعد الذي لا يتوقف
في منتصف الليل وصل سامر إلى مبنى قديم في وسط القاهرة. كان يريد تسليم مفتاح إلى شقة مهجورة، لكن الحارس حذره من استخدام المصعد بعد الساعة الثالثة. ابتسم سامر وصعد وحده. أضاءت الشاشة رقماً لا يعرفه، ثم توقفت الأبواب في طابق لا يظهر في لوحة المبنى.
وجد ممراً ضيقاً وسمع رنين هاتف خلف باب مغلق. عندما فتحه، رأى غرفة فارغة ومرآة مغطاة بالغبار. انعكست صورته في المرآة، لكنها لم تتحرك معه. رفعت الصورة يدها ببطء وأشارت إلى المصعد. حاول سامر العودة، فوجد الأبواب مفتوحة والداخل مظلماً كأنه بئر.
رن الهاتف مرة أخرى. جاءه صوت الحارس من الطرف الآخر قائلاً إن المبنى خال منذ عشرين عاماً. نظر سامر إلى المرآة فرأى الحارس واقفاً خلفه، ثم اختفى الضوء. في الصباح وجد السكان المصعد مفتوحاً، وعلى أرضيته مفتاح جديد لا يعرف صاحبه.
في الليلة التالية عاد سامر مع صديقه نادر ليتأكدا من القصة. لم يجد نادر شيئاً غريباً في المدخل، لكنه سمع صوت خطواتهما يتكرر من طابق أعلى رغم أن المصعد لم يتحرك.
توقفت الساعة عند الثالثة وسبع عشرة دقيقة. شعر سامر ببرودة تخرج من المرآة، وظهرت عليها كتابة باهتة تطلب منه ألا يلتفت إلى الخلف.
حين أضاء نادر هاتفه اختفت الكتابة، لكن باب الطوارئ فتح وحده. خلفه درج ينزل إلى أسفل المبنى، مع أن الخرائط لا تحتوي على قبو.
نزل الرجلان درجات طويلة حتى وصلا إلى ممر رطب. كانت الجدران مغطاة بصور قديمة لسكان المبنى، وفي كل صورة ظهر المصعد خلفهم مفتوحاً. حاول نادر قراءة التواريخ المكتوبة أسفل الصور، فاكتشف أن آخر صورة تحمل تاريخ الغد. شعر سامر بأن الهواء صار أثقل، وسمعا معاً صوت جرس يصعد من العمق. لم يعرفا هل كان الصوت إنذاراً أم دعوة، لكنهما تابعا السير لأن الدرج اختفى خلفهما.
في نهاية الممر وجدا غرفة صغيرة فيها لوحة كهرباء ومفتاح أحمر. على الباب عبارة تحذر من تشغيل المصعد بعد منتصف الليل. مد نادر يده إلى المفتاح، فسمع صوت الحارس يطلب منهما المغادرة. لم يكن الصوت قادماً من الخارج، بل من داخل الجدار. أطفأ سامر المصباح، فظهرت خطوط ضوء تحت باب الغرفة كأن شخصاً يقف خلفه. بعد لحظات انفتح الباب ولم يكن وراءه أحد.
عادا إلى الدرج، لكن كل درجة كانت تعيدهما إلى الممر نفسه. جلس نادر على الأرض وبدأ يردد أسماء عائلته كي لا ينسى هويته. أما سامر فلاحظ أن ظلهما صار له ثلاثة رؤوس. حاول لمس الظل، فشعر بيد باردة تمسك معصمه. تركه الصوت فجأة، وظهر المصعد في نهاية الممر بابه مفتوحاً، بينما كانت الساعة على الحائط تشير إلى الثالثة وسبع عشرة دقيقة.
دخلا المصعد دون كلام. تحركت المقصورة إلى الأعلى بسرعة، ثم توقفت أمام الطابق الأرضي. عندما انفتحت الأبواب، كان ضوء الفجر يدخل من النوافذ، وعاد المبنى إلى شكله العادي. خرج نادر وسامر، لكن الحارس لم يكن عند البوابة. وجد السكان بعد ذلك صورة جديدة في الممر، يظهر فيها الرجلان داخل المصعد، وخلفهما شخص ثالث لا يعرفه أحد.

