غرفة 13 المرعبة

غرفة 13 المرعبة
لم يكن ياسر يؤمن بالخرافات، وكان دائمًا يسخر من أصدقائه عندما يتحدثون عن الأشباح والأماكن المسكونة. كان يعتقد أن كل قصة مخيفة لها تفسير منطقي، حتى لو كان هذا التفسير غير واضح في البداية.
لكن كل شيء تغير في الليلة التي اضطر فيها إلى قضاء ليلة واحدة داخل فندق قديم على أطراف المدينة.
كان ياسر عائدًا من رحلة طويلة، وتعطلت سيارته قبل منتصف الليل بوقت قصير. لم يكن أمامه سوى فندق صغير ظهر فجأة وسط الضباب. كان المبنى قديمًا، ونوافذه مظلمة، وفوق بابه لافتة باهتة كُتب عليها: فندق النخيل.
دخل ياسر الفندق، فوجد رجلًا مسنًا يجلس خلف مكتب الاستقبال.
قال ياسر:
“هل لديكم غرفة شاغرة؟”
رفع الرجل رأسه ببطء، ثم نظر إليه للحظات قبل أن يجيب:
“الغرفة 13.”
استغرب ياسر.
“لكن... لماذا الغرفة 13 تحديدًا؟”
ابتسم الرجل ابتسامة غريبة وقال:
“لأنها الوحيدة المتاحة.”
أعطاه المفتاح، ثم أضاف بصوت منخفض:
“مهما سمعت الليلة، لا تفتح الباب إذا طُرق.”
ضحك ياسر ظانًا أن الرجل يحاول إخافته، ثم صعد إلى غرفته.
كانت الغرفة واسعة ونظيفة بشكل غير متوقع، لكن الجو فيها كان باردًا جدًا. وضع حقيبته، ثم استلقى على السرير محاولًا النوم.
عند الساعة الثالثة وسبع دقائق فجرًا، استيقظ على صوت طرق خفيف.
طرق... طرق... طرق.
فتح عينيه، وظل صامتًا.
ثم جاء الطرق مرة أخرى.
اقترب ياسر من الباب وسأل:
“من هناك؟”
لم يجبه أحد.
عاد إلى السرير، لكنه سمع صوت امرأة من خلف الباب:
“أرجوك... افتح الباب.”
تجمد الدم في عروقه.
تذكر تحذير موظف الفندق.
قرر تجاهل الصوت، لكن المرأة بدأت تبكي.
“أرجوك... إنه خلفي.”
ابتعد ياسر عن الباب.
ثم سمع صوتًا آخر.
صوت رجل يهمس:
“لا تصدقها.”
جلس ياسر على السرير وهو يرتجف.
لم يعد يعرف من الموجود خلف الباب.
وفجأة، سمع صوت خطوات تبتعد في الممر.
انتظر عدة دقائق، ثم قرر الاتصال بالاستقبال.
رفع سماعة الهاتف.
لم يسمع شيئًا.
حاول مرة أخرى.
وفجأة جاءه صوت الرجل العجوز من السماعة:
“قلت لك ألا تفتح الباب.”
صرخ ياسر:
“أنا لم أفتحه!”
أجابه الرجل:
“إذن لماذا هي تقف خلفك؟”
سقطت السماعة من يد ياسر.
استدار ببطء.
لم يكن هناك أحد.
لكن مرآة الغرفة كانت تعكس شيئًا مختلفًا.
كانت امرأة تقف خلفه.
امرأة شاحبة الوجه، شعرها يغطي عينيها، وكانت تبتسم ابتسامة مخيفة.
استدار ياسر بسرعة.
لا أحد.
نظر إلى المرآة مرة أخرى.
كانت المرأة أقرب.
ثم رفعت يدها وأشارت إلى باب الغرفة.
في اللحظة نفسها، بدأ الباب يهتز بعنف.
طرق! طرق! طرق!
ثم جاء صوت المرأة:
“افتح... أنا لم أخرج من هنا منذ عشرين عامًا.”
أمسك ياسر هاتفه وحاول الاتصال بالشرطة، لكن الهاتف لم يكن يحتوي على شبكة.
ركض إلى النافذة، فوجد أن الفندق محاط بالضباب، ولا توجد أي أضواء في الخارج.
ثم لاحظ شيئًا جعل قلبه يتوقف.
كان هناك عشرات الأشخاص يقفون في فناء الفندق.
جميعهم ينظرون إليه.
وجميعهم كانوا بلا ملامح.
فجأة انطفأت الأنوار.
وفي الظلام، سمع صوتًا خلفه:
“الآن أصبحت الغرفة كاملة.”
استدار ياسر.
كانت المرأة تقف أمامه.
وفي الصباح، وصل موظف الفندق إلى الغرفة ليجدها فارغة.
لم يكن هناك ياسر.
ولا حقيبته.
ولا أي أثر يدل على وجوده.
لكن على المرآة ظهرت عبارة مكتوبة بخط أحمر:
“الضيف التالي سيصل الليلة.”
ومنذ ذلك الحين، أصبح سكان المنطقة يتجنبون الفندق تمامًا.
ويقال إن أي شخص يدخل إليه بعد منتصف الليل يسمع ثلاث طرقات على باب الغرفة 13.
والأسوأ…
أن الباب لا يكون موجودًا اصلا عندما يدخل الشخص الفندق.
لكن بعد أن يسمع الطرقات، يظهر فجأة أمامه.
ويبقى مفتوحًا إلى الأبد.