حين اختار بعضنا

حين اختار بعضنا

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about حين اختار بعضنا

 

حين اختار بعضنا 

لم تكن ليان تؤمن بالحب من النظرة الأولى. كانت ترى أن الحب الحقيقي يحتاج وقتًا طويلًا، ومواقف كثيرة، حتى يعرف الإنسان إن كان الشخص أمامه يستحق أن يبقى في حياته أم لا.

في صباح هادئ، كانت تجلس في مقهى صغير اعتادت الذهاب إليه كل يوم تقريبًا. وضعت سماعاتها، وفتحت كتابها المفضل، محاولة الهروب من ضوضاء العالم من حولها.

وبينما كانت تقلب صفحات الكتاب، اصطدمت يدها بكوب القهوة، فسقط قليل منه على الطاولة.

— “آسف!”

رفعت عينيها، لتجد شابًا يقف أمامها مرتبكًا ويحاول أن ينقذ الكتاب من القهوة.

ابتسمت ليان وقالت: — “ولا يهمك، الكتاب لسه بخير.”

ابتسم هو وقال: — “الحمد لله… كنت هبقى أول شخص يخسر حياته بسبب كتاب.”

ضحكت ليان رغمًا عنها.

كان اسمه آدم.

بعد ذلك اليوم، لم تكن ليان تعرف لماذا أصبحت تذهب إلى المقهى في نفس الموعد كل صباح. كانت تقول لنفسها إنها تحب المكان، لكنها في أعماقها كانت تعرف أنها أصبحت تنتظر رؤية آدم.

ومع مرور الأيام، تحولت الصدفة إلى حديث، والحديث إلى صداقة، والصداقة إلى شيء أكبر لم يجرؤ أي منهما على تسميته.

كان آدم يعرف كيف يجعل أصعب أيامها أخف. إذا شعرت بالحزن، كان يجد طريقة ليجعلها تبتسم. وإذا شعرت بالخوف من المستقبل، كان يقول لها:

— “مش لازم تعرفي كل اللي هيحصل بكرة… كفاية إنك تعيشي النهارده.”

كانت كلماته تمنحها راحة غريبة.

وفي إحدى الليالي، جلسا في مكانهما المعتاد، بينما كانت قطرات المطر تضرب زجاج النافذة.

نظر آدم إليها طويلًا، ثم قال: — “فاكرة أول يوم اتقابلنا؟”

ابتسمت: — “طبعًا. بوظت قهوتي.”

ضحك وقال: — “أنا كنت فاكر إن دي أسوأ صدفة حصلتلي.”

صمت للحظة، ثم أكمل: — “بس اكتشفت بعدها إنها أحسن صدفة في حياتي.”

تغيرت ملامح ليان، وشعرت بقلبها يخفق بقوة.

قال آدم بهدوء: — “أنا مش عايز أوعدك إن حياتنا هتكون سهلة، ولا أقدر أقولك إننا مش هنختلف أو نزعل. بس أقدر أوعدك بحاجة واحدة… إني كل مرة هختارك، حتى في الأيام الصعبة.”

لم تعرف ليان ماذا تقول.

نظرت إلى المطر خلف النافذة، ثم عادت بعينيها إليه وقالت: — “وأنا كمان… هختارك.”

ابتسم آدم.

وفي تلك اللحظة فهمت ليان شيئًا لم تكن تعرفه من قبل؛ الحب لم يكن دائمًا قصة تبدأ بطريقة مثالية، أحيانًا يبدأ بكوب قهوة مسكوب، وضحكة عابرة، ولقاء لم يكن أحد يخطط له.

مرت الشهور، وبقي المقهى شاهدًا على بدايتهما.

وفي كل مرة كانا يجلسان في المكان نفسه، كان آدم يقول لها مازحًا:

— “لو القهوة ما وقعتش اليوم ده، كان زماننا لسه غرباء.”

فتجيبه ليان:

— “يمكن بعض الصدف بتكون مكتوبة قبل ما تحصل.”

ثم تبتسم، لأنها كانت تعرف أن أجمل شيء حدث لها لم يكن أنها وجدت شخصًا أحبته…

بل أنها وجدت شخصًا اختارها، واختار أن يبقى.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
قصص واقعيه تقييم 5 من 5.
المقالات

10

متابعهم

17

متابعهم

29

مقالات مشابة
-