الشقة التي تفتح وحدها

الشقة التي تفتح وحدها

تقييم 5 من 5.
2 المراجعات
image about الشقة التي تفتح وحدها

 

 

 

 

 

الشقة التي تفتح وحدها

لم تكن مريم تصدق كلام الناس عن الشقق المسكونة.

كانت ترى أن كل تلك الحكايات مجرد خرافات يخيف بها الناس بعضهم البعض. لذلك عندما عرض عليها صاحب العمارة شقة صغيرة في الدور الرابع بإيجار منخفض جدًا، لم تتردد طويلًا.

الشقة كانت قديمة، لكنها نظيفة وواسعة بما يكفي. أكثر شيء لفت انتباه مريم هو الباب الخشبي الكبير الموجود في آخر الممر، بجوار غرفة النوم.

سألت صاحب العمارة عنه.

تغير وجهه للحظة، ثم قال:

“ده مخزن قديم... ومقفول من سنين.”

لم تهتم مريم.

في أول ليلة، نامت مبكرًا.

وفي تمام الساعة الثالثة وسبع دقائق صباحًا، استيقظت على صوت غريب.

تك... تك... تك.

فتحت عينيها.

كان الصوت قادمًا من ناحية باب الشقة.

جلست على السرير وهي تحاول أن تعرف مصدره.

ثم سمعت بوضوح صوت مفتاح يدور في القفل.

تجمدت مكانها.

بعد ثوانٍ، توقف الصوت.

نهضت مريم بحذر، واتجهت نحو الباب.

كان مغلقًا.

نظرت من العين السحرية، فلم تجد أحدًا.

عادت إلى غرفتها وأقنعت نفسها أن الصوت ربما كان من شقة الجيران.

لكن في الليلة التالية حدث الشيء نفسه.

الثالثة وسبع دقائق.

تك... تك... تك.

ثم صوت المفتاح.

وفي هذه المرة، لم يكن الباب مغلقًا بالكامل.

كان مفتوحًا بمقدار بسيط.

اقتربت مريم منه، وأغلقته بسرعة.

في الصباح، سألت البواب إن كان أحد قد دخل العمارة ليلًا.

نظر إليها باستغراب وقال:

“محدش بيدخل العمارة بعد الساعة اتنين.”

ثم سألها:

“إنتِ سمعتي صوت الباب؟”

سكتت مريم.

لاحظ البواب خوفها، فقال بصوت منخفض:

“لو سمعتيه تاني... متفتحيش الباب.”

ضحكت مريم بتوتر.

“ليه؟”

لم يجب.

فقط تركها ومشى.

مرت الأيام، وأصبح الأمر يتكرر كل ليلة.

لكن شيئًا آخر بدأ يحدث.

كل صباح، كانت مريم تجد شيئًا مختلفًا في الشقة.

مرة وجدت كرسيًا في منتصف الصالة.

ومرة وجدت كوب ماء بجوار سريرها، رغم أنها لم تضعه هناك.

وفي إحدى الليالي، استيقظت لتجد باب المخزن القديم مفتوحًا.

تذكرت كلام صاحب العمارة.

كان الباب مغلقًا دائمًا.

اقتربت منه.

رائحة غريبة خرجت من الداخل، كأن المكان لم يُفتح منذ سنوات.

أشعلت هاتفها واستخدمت ضوءه.

في الداخل وجدت غرفة صغيرة، وعلى الحائط صور قديمة لسكان العمارة.

كانت الصور كثيرة.

لكن واحدة منها جعلت الدم يتجمد في عروقها.

كانت صورة لفتاة تشبهها تمامًا.

نفس الوجه.

نفس الشعر.

حتى نفس الشامة الصغيرة الموجودة بجوار عينها.

أسفل الصورة كان مكتوبًا:

“مريم - 1998.”

تراجعت مريم وهي ترتجف.

كانت الصورة لفتاة ماتت منذ سنوات طويلة.

وفي تلك اللحظة، سمعت صوت المفتاح خلفها.

تك... تك... تك.

استدارت.

كان باب الشقة يُفتح ببطء.

لكن لم يكن هناك أحد.

ثم سمعت صوتًا خافتًا من داخل الغرفة القديمة:

“أخيرًا رجعتي.”

لم تستطع مريم الحركة.

ظهر ظل طويل على الحائط خلفها.

ثم اقترب الصوت من أذنها:

“المرة دي... متخرجيش.”

صرخت مريم وركضت نحو باب الشقة.

لكن الباب انغلق أمامها وحده.

نظرت إلى الساعة.

كانت الثالثة وسبع دقائق.

وفي صباح اليوم التالي، جاء صاحب العمارة ليتفقد الشقة.

وجد الباب مفتوحًا.

والشقة فارغة تمامًا.

على الحائط، بجوار الصور القديمة، ظهرت صورة جديدة.

كانت صورة مريم.

وتحتها تاريخ اليوم.

أما باب الشقة…

فمنذ ذلك اليوم لم يعد يفتح لأحد.

إلا في الثالثة وسبع دقائق صباحًا.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
قصص واقعيه تقييم 5 من 5.
المقالات

11

متابعهم

17

متابعهم

30

مقالات مشابة
-