البيت الذي يهمس باسمك

البيت الذي يهمس باسمك

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about البيت الذي يهمس باسمك

البيت الذي يهمس باسمك

لم تكن ليان تحب بيت جدتها القديم. منذ طفولتها، كانت تشعر أن هناك شيئًا غريبًا في ذلك المكان، خصوصًا في الطابق العلوي، حيث توجد غرفة صغيرة ظلت مغلقة لسنوات طويلة.

بعد وفاة جدتها، طلب منها والدها أن تذهب إلى البيت لتجمع بعض الأشياء المهمة قبل أن يتم بيعه. وصلت ليان قبيل غروب الشمس، وفتحت الباب بصعوبة. كان الهواء بالداخل باردًا رغم أن الجو في الخارج كان دافئًا.

وضعت حقيبتها في الصالة، ثم بدأت تبحث في غرف المنزل. وبعد ساعات، لاحظت شيئًا غريبًا.

كانت ساعة الحائط متوقفة عند الثانية عشرة وثلاث عشرة دقيقة.

اقتربت منها وحاولت تحريك العقارب، لكنها لم تتحرك.

وفجأة…

سمعت صوتًا خافتًا من الطابق العلوي.

“ليان…”

تجمدت في مكانها.

ظنت في البداية أنها تتخيل الصوت، لكنها سمعته مرة أخرى.

“ليان… اطلعي.”

صعدت الدرج ببطء، وكل خطوة كانت تصدر صريرًا مزعجًا. وعندما وصلت إلى الممر، وجدت باب الغرفة القديمة مفتوحًا لأول مرة.

كانت متأكدة أن الباب كان مغلقًا.

دخلت بحذر، فوجدت الغرفة خالية تقريبًا، باستثناء مرآة كبيرة مغطاة بقطعة قماش بيضاء.

اقتربت ليان ورفعت القماش.

انعكست صورتها في المرآة، لكنها لاحظت شيئًا جعل قلبها يخفق بقوة.

كانت تقف وحدها أمام المرآة…

لكن انعكاسها لم يكن وحده.

كان هناك شخص يقف خلفها.

استدارت بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

عادت لتنظر إلى المرآة، فوجدت الانعكاس يبتسم.

أما هي فلم تكن تبتسم.

تراجعت للخلف وسقطت قطعة القماش على الأرض.

ثم ظهر على سطح المرآة بخار غريب، وكأن أحدًا يتنفس من الجهة الأخرى.

بدأت كلمات تظهر ببطء:

“لا تبيعي البيت.”

ركضت ليان نحو الباب، لكنها توقفت عندما سمعت صوت جدتها من خلفها.

“لسه فاكرة إنني أنا اللي كنت بخاف؟”

التفتت ببطء.

كان صوت جدتها يأتي من داخل المرآة.

ثم ظهرت صورتها وهي تشير إلى زاوية الغرفة.

هناك صندوق خشبي صغير.

فتحته ليان، فوجدت بداخله عشرات الصور القديمة للعائلة. وفي آخر صورة، رأت نفسها.

كانت الصورة مؤرخة قبل عشرين عامًا، في نفس يوم ولادتها.

لكن الشيء المستحيل كان أن ليان كانت تقف في الصورة داخل الغرفة نفسها، بجانب جدتها.

وعلى ظهر الصورة كُتبت جملة واحدة:

“من تدخل الغرفة بعد منتصف الليل… لا تخرج وحدها.”

فجأة، انطفأت أنوار البيت.

ومن خلف ليان جاء صوت خطوات بطيئة.

خطوة…

ثم خطوة…

ثم همسة قريبة من أذنها:

“أخيرًا رجعتي.”

في صباح اليوم التالي، وصل والد ليان إلى البيت.

وجد الباب مفتوحًا، والحقيبة على الأرض، والهاتف فوق الطاولة.

لكن ليان لم تكن موجودة.

صعد إلى الطابق العلوي، فوجد الغرفة مغلقة كما كانت دائمًا.

وعلى المرآة ظهرت جملة جديدة:

“أنا مش ليان… أنا اللي كانت بتشوفني في المرآة.”

ومنذ ذلك اليوم، ظل بيت الجدة خاليًا.

لكن أهل المنطقة كانوا يقولون إنهم في كل ليلة، عند الساعة 12:13، يسمعون صوت فتاة من داخل البيت تطرق على النافذة وتهمس:

“لو سمحتوا… افتحوا الباب.”

لكن لا أحد يجرؤ على الاقتراب.

لأنهم يعرفون أن الصوت ليس صوت ليان وحدها.

إنه صوت كل من دخل الغرفة ولم يعد.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
قصص واقعيه تقييم 5 من 5.
المقالات

9

متابعهم

15

متابعهم

26

مقالات مشابة
-