البيت الذي يطرق بابه أحد

البيت الذي يطرق بابه أحد

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات
image about البيت الذي يطرق بابه أحد

 

البيت الذي يطرق بابه أحد

تكن سلمى تؤمن بالأشباح، ولا بالقصص التي يحكيها الناس عن البيوت المسكونة. كانت ترى أن كل شيء له تفسير منطقي، حتى لو بدا مخيفًا.

لكن عندما ورثت بيت جدتها القديم، تغير كل شيء.

كان البيت يقع في نهاية شارع هادئ، بعيدًا عن الزحام. جدرانه مغطاة بطبقة قديمة من الطلاء، والنوافذ الخشبية تصدر صريرًا مع كل نسمة هواء.

قبل أن تغادر العائلة، أعطاها عمها مفتاحًا صدئًا وقال لها:

“في حاجة واحدة بس لازم تعرفيها… بعد نص الليل، لو سمعتي خبط على الباب، ما تفتحيش.”

ضحكت سلمى وقالت: “يعني إيه؟ حد هيخبط وأنا ما أفتحش؟”

نظر إليها عمها بجدية.

“حتى لو سمعتي صوت حد تعرفيه.”

لم تفهم سلمى كلامه، لكنها لم تهتم كثيرًا.

في أول ليلة، رتبت أغراضها وذهبت إلى غرفتها. كان كل شيء هادئًا حتى دقت الساعة الثانية عشرة تمامًا.

دق… دق… دق.

فتحت سلمى عينيها.

كان الصوت قادمًا من الباب الرئيسي.

جلست على سريرها وهي تحاول إقناع نفسها بأنه مجرد صوت من الرياح.

ثم جاء الطرق مرة أخرى.

دق… دق… دق.

اقتربت من الباب الداخلي للغرفة، لكنها توقفت عندما سمعت صوتًا من الخارج.

“سلمى… افتحي.”

تجمدت في مكانها.

كان الصوت يشبه صوت والدتها تمامًا.

لكن والدتها كانت في مدينة أخرى.

قالت سلمى بصوت مرتجف: “مين؟”

لم يرد أحد.

ثم جاء صوت أمها مرة أخرى:

“أنا يا سلمى… افتحي بسرعة.”

اقتربت سلمى من النافذة ونظرت إلى الشارع.

لم يكن هناك أحد.

عادت إلى غرفتها وأغلقت الباب جيدًا.

ظل الطرق مستمرًا لعدة دقائق، ثم توقف فجأة.

في الصباح، خرجت سلمى من البيت وسألت جارًا عجوزًا عن الأمر.

تغير وجهه فورًا عندما أخبرته بما حدث.

قال: “سمعتي صوت مين؟”

“صوت أمي.”

تنهد الرجل وقال: “يبقى البيت بدأ يعرفك.”

لم تفهم سلمى كلامه.

أخبرها أن صاحبة البيت القديمة كانت تسمع الطرق نفسه كل ليلة، وأنها في إحدى المرات فتحت الباب.

ومنذ تلك الليلة، لم يرها أحد مرة أخرى.

عاد الرعب إلى قلب سلمى، لكنها قررت ألا تصدق الخرافات.

في الليلة التالية، وضعت كرسيًا خلف الباب وذهبت إلى غرفتها.

كانت الساعة الثانية عشرة وخمس دقائق عندما سمعت:

دق… دق… دق.

ثم صوت والدتها.

“سلمى… افتحي.”

وضعت يديها على أذنيها.

لكن الصوت تغير.

أصبح صوت عمها.

“افتحي يا سلمى.”

ثم صوت جارها.

ثم صوتها هي نفسها.

“سلمى… افتحي الباب.”

بدأت تبكي من الخوف.

وفجأة ساد الصمت.

ثم سمعت صوتًا خافتًا خلفها مباشرة:

“كويس إنك ما فتحتيش.”

استدارت ببطء.

لم يكن هناك أحد.

لكن على الحائط أمامها ظهرت كلمات مكتوبة كأن أحدًا رسمها بأصابعه:

“المرة الجاية… مش هخبط على الباب.”

ومنذ تلك اللحظة، بدأت سلمى تسمع الطرق من داخل البيت.

في المطبخ.

تحت السرير.

داخل الخزانة.

وفي آخر ليلة، استيقظت على ثلاثة طرقات قادمة من باب غرفتها.

دق… دق… دق.

ثم سمعت صوتها من خلف الباب يقول:

“افتحي… أنا سلمى.”

نظرت سلمى إلى نفسها في المرآة.

كانت واقفة أمامها.

لكن انعكاسها في المرآة لم يكن كذلك.

كان انعكاسها يبتسم.

ثم رفع يده وبدأ يطرق على الزجاج.

دق… دق… دق.

وفي الصباح، كان البيت فارغًا.

أما على باب الغرفة، فكانت هناك جملة واحدة محفورة بعمق:

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
قصص واقعيه تقييم 5 من 5.
المقالات

12

متابعهم

19

متابعهم

30

مقالات مشابة
-