الغرفة التي لا تنام

الغرفة التي لا تنام

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about الغرفة التي لا تنام

الغرفة التي لا تنام

 

كانت الساعة تقترب من منتصف الليل عندما وصلت ليان إلى منزل جدتها القديم.

كان المنزل يبدو كما تركته منذ سنوات؛ جدران باهتة، أثاث مغطى بالغبار، وساعة كبيرة معلقة في الصالة توقفت عقاربها عند الثالثة وثلاث عشرة دقيقة.

وضعت ليان حقيبتها على الأرض، وأضاءت المصباح.

فجأة…

سمعت صوتًا خافتًا يأتي من الطابق العلوي.

طرق… طرق… طرق.

تجمدت في مكانها.

رفعت رأسها نحو السقف، ثم حاولت إقناع نفسها بأن الصوت ربما بسبب الرياح.

صعدت السلم ببطء.

وفي نهاية الممر، رأت بابًا خشبيًا لم تتذكر وجوده من قبل.

كان الباب مغلقًا بقفل صدئ، وفوقه لوحة صغيرة كُتب عليها:

“لا تفتحي.”

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

وفي اللحظة التي مدت فيها يدها نحو القفل، جاء صوت من خلف الباب.

صوت امرأة عجوز.

“ليان… ارجعي.”

تراجعت بسرعة.

كان الصوت يشبه صوت جدتها تمامًا.

لكن جدتها ماتت منذ ثلاثة أيام.

ركضت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها، وظلت مستيقظة حتى الصباح.

عندما أشرقت الشمس، أقنعت نفسها أن ما حدث كان مجرد وهم.

لكن عندما نزلت إلى الصالة، وجدت شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقها.

كانت هناك صورة قديمة لعائلتها معلقة على الحائط.

اقتربت منها.

في الصورة ظهرت جدتها، ووالدها وهو طفل، وعمتها… وشخص آخر يقف في الخلف.

فتاة صغيرة ترتدي فستانًا أبيض.

ليان لم تعرفها.

قلبت الصورة، فوجدت جملة مكتوبة بخط جدتها:

“لا تدعيها تعرف أنك عدتِ.”

في تلك اللحظة، سمعت صوت خطوات فوقها.

ثم جاء الطرق من جديد.

طرق… طرق… طرق.

لكن هذه المرة لم يكن من خلف الباب.

كان من داخل غرفتها.

رفعت ليان عينيها ببطء نحو خزانة الملابس.

كان بابها يتحرك وحده.

اقتربت منه، ثم فتحته فجأة.

لم يكن هناك أحد.

لكن على أرضية الخزانة وجدت مفتاحًا صغيرًا.

مفتاح الباب المغلق.

ترددت طويلًا، ثم أخذته وصعدت إلى الطابق العلوي.

أدخلت المفتاح في القفل.

فتح الباب.

كانت الغرفة مظلمة تمامًا، وفي وسطها كرسي خشبي قديم، وفوقه صندوق صغير.

فتحت ليان الصندوق.

وجدت دفترًا لجدتها.

قرأت الصفحة الأولى:

“إذا قرأتِ هذا الدفتر، فهذا يعني أنني رحلت، وأنها عادت تبحث عنك.”

ارتجفت يد ليان.

تابعت القراءة.

“كانت أختي الصغيرة تختفي كل ليلة وتظهر في أماكن مختلفة داخل المنزل. وفي إحدى الليالي وجدناها واقفة أمام المرآة، تتحدث مع شخص لا نراه. بعد ذلك اختفت… لكن صوتها بقي في البيت.”

وفجأة، انطفأ المصباح.

سمعت ليان همسة خلفها:

“أخيرًا رجعتِ.”

استدارت.

لم يكن هناك أحد.

لكن المرآة الموجودة في نهاية الغرفة بدأت تظهر انعكاسًا مختلفًا.

في المرآة كانت ليان واقفة…

وخلفها فتاة صغيرة بالفستان الأبيض.

تراجعت ليان وهي تبكي من الخوف.

ثم رفعت الفتاة يدها وأشارت إلى الحائط.

اقتربت ليان منه، ولاحظت كتابة مخفية تحت طبقة الطلاء.

كانت الجملة:

“هي لا تعيش في الغرفة… هي تعيش في المرآة.”

نظرت ليان إلى المرآة مرة أخرى.

كانت الفتاة قد اختفت.

لكن انعكاس ليان نفسه لم يعد موجودًا.

وبدلًا منه، ظهرت جدتها.

كانت تنظر إليها بحزن وتقول:

“اهربي قبل أن تصبح المرآة هي بيتك.”

وفجأة انغلق باب الغرفة.

ومن خلف ليان جاء صوت الفتاة:

“لا تخافي… أنا فقط أريد أن أخرج.”

اقتربت ليان من الباب وهي تصرخ وتحاول فتحه.

ثم سمعت صوت زجاج يتكسر خلفها.

استدارت ببطء.

المرآة كانت تتحطم قطعة بعد قطعة.

ومن داخلها بدأت يد صغيرة تخرج.

وفي اللحظة الأخيرة، تذكرت ليان جملة جدتها:

“لا تدعيها تعرف أنك عدتِ.”

لكنها كانت قد عرفت بالفعل.

عرفت أن ليان عادت.

وعندما وصلت الشرطة في صباح اليوم التالي بعد أن اتصل أحد الجيران بسبب صراخ في المنزل، وجدوا الباب مفتوحًا.

وجدوا الغرفة فارغة

وجدوا المرآة محطمة.

لكنهم لم يجدوا ليان.

وعلى الحائط، ظهرت جملة جديدة لم تكن موجودة من قبل:

“هذه المرة… لم أخرج وحدي.”

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
قصص واقعيه تقييم 5 من 5.
المقالات

8

متابعهم

12

متابعهم

23

مقالات مشابة
-