أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرينWrite · Publish · Grow
Horror stories

همسات من تحت البئر

: بعد سنوات من هجران قرية "الصفصاف"، يعود الشاب "ياسين" لبيع منزل جده القديم. لكن مع كل ليلة يقضيها هناك، تبدأ همسات غامضة في مناداته باسمه من بئر مهجورة خلف المنزل. ومع محاولته اكتشاف الحقيقة، يدرك أن بعض الأسرار لا ينبغي أن تُدفن... لأنها لا تموت أبدًا.

قصص واقعيهقصص واقعيهAuthor 3 min read 5.03 reviews
همسات من تحت البئر
image about همسات من تحت البئر

همسات من تحت البئر

في أطراف قرية نائية تحيط بها الأشجار الكثيفة، كان يقف منزل قديم فقد لونه بفعل الزمن، تتآكل جدرانه ويعلو سقفه الغبار. لم يجرؤ أحد على الاقتراب منه منذ أكثر من ثلاثين عامًا، بعد اختفاء صاحبه في ظروف غامضة. لكن ياسين لم يكن يؤمن بالخرافات، ولذلك عاد إلى المنزل بعد وفاة والدته ليبيعه وينهي آخر ما يربطه بالماضي.

منذ الليلة الأولى، شعر بأن المكان يراقبه. كانت الأرضيات الخشبية تصدر صريرًا حتى وهو ثابت، والهواء البارد يمر بجواره كأن شخصًا يسير بالقرب منه. حاول إقناع نفسه أن الأمر مجرد أوهام بسبب الوحدة، لكنه لم يستطع تفسير الهمسات التي بدأت تتردد مع منتصف الليل.

“ياسين... انزل...”

كان الصوت خافتًا، يأتي من خلف المنزل.

خرج حاملًا مصباحًا يدويًا، حتى وصل إلى بئر قديمة مغطاة بالأعشاب. وما إن اقترب حتى توقف الصوت فجأة. نظر إلى الداخل، فلم يرَ سوى ظلام كثيف لا يصل إليه الضوء.

في صباح اليوم التالي، سأل أحد كبار السن في القرية عن البئر، فتغير لون وجه الرجل وقال بصوت مرتجف:

“لا تقترب منها... تلك البئر لا تعكس وجهك، بل ترى من ينتظرك في الأسفل.”

ضحك ياسين وسخر من الكلام، لكنه في تلك الليلة رأى شيئًا لم يفارقه أبدًا.

بينما كان ينظر في مرآة غرفته، لمح خلفه امرأة تقف بثوب أبيض ممزق، وشعرها الطويل يغطي وجهها. استدار بسرعة، فلم يجد أحدًا. وعندما عاد لينظر إلى المرآة، كانت المرأة أقرب... ترفع إصبعها نحو النافذة، حيث تقع البئر.

بدأت الكوابيس تلاحقه. كلما نام، رأى نفسه يسقط داخل البئر، بينما عشرات الأيدي الباردة تمسك بقدميه وتسحبه إلى الأسفل، وأصوات الأطفال تضحك في الظلام.

في الليلة الرابعة، انقطع التيار الكهربائي تمامًا. حمل مصباحه، لكن الضوء انطفأ بمجرد أن اقترب من النافذة. عندها سمع طرقًا على الباب.

فتح بحذر... فلم يكن هناك أحد.

لكن عندما أغلق الباب، وجد آثار أقدام مبللة تمتد من المدخل إلى داخل المنزل، وكأن شخصًا دخل بالفعل.

تتبع الآثار حتى توقفت أمام باب القبو.

كان الباب مغلقًا بسلسلة صدئة. وبعد تردد طويل، كسرها ونزل الدرج الحجري.

وجد غرفة صغيرة مليئة بصور قديمة، وفي منتصفها صندوق خشبي مغلق. فتحه ليجد دفترًا كتب عليه اسم جده.

قرأ أول صفحة، فتجمد الدم في عروقه:

“إذا سمعت الهمسات... فلا تجب. وإذا نادتك البئر باسمك... ارحل فورًا. لقد أخطأنا عندما ألقيناها هناك، وهي الآن تريد أن تخرج.”

قبل أن يكمل القراءة، سمع الهمسات من جديد، لكنها كانت أقرب من أي وقت مضى.

“ياسين... لقد تأخرت...”

انطفأ المصباح.

وفي الظلام، شعر بأن يدًا باردة أمسكت بكتفه.

ركض مذعورًا نحو السلالم، لكنه وجدها قد اختفت، وكأن القبو أصبح بلا مخرج. ثم بدأ يسمع صوت قطرات ماء تقترب، رغم أن الأرض كانت جافة.

ظهر أمامه ظل طويل بملامح مشوشة، تتدلى منه خصلات شعر سوداء، بينما عيناه تلمعان بلون أبيض باهت.

قال الكيان بصوت يشبه صدى عشرات الأشخاص:

“كل من يسمع الهمسات... يصبح جزءًا منها.”

في صباح اليوم التالي، مر أهل القرية بجوار المنزل، فوجدوا الباب مفتوحًا، لكن ياسين اختفى دون أثر.

وعندما اقترب أحدهم من البئر، سمع همسة خافتة تخرج من الأعماق…

“ساعدوني...”

وكان الصوت... صوت ياسين.

Keep up with قصص واقعيه

Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.

Enjoyed this article?

Share it with someone who will value it

More
Report this article

Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.

Sign in to report an article

Discussion

comments (0)

Share a perspective. Start a thoughtful conversation.

add comment
loading...

please login to be able to comment