مشمش و سمسم و البذرة
غابة الهمسات

في قلب غابة سحرية اسمها "غابة الهمسات"، الشجر فيها بينور بالليل والورد بيكلم الهوا، كان عايش قطاطري صغير وجميل فروته بيضا وزي القشطة اسمه مشمش. مشمش كان فضولي جداً وبيحب يعرف كل حاجة، بس كان عنده مشكلة كبيرة: مابيحبش يصبر أبداً وعايز كل حاجة تتعمل في ثانية!
مع بداية الربيع، أعلنت البومة العجوزة الحكيمة ست شهرزاد عن مسابقة الغابة الكبيرة للزراعة. الشرط كان بسيط: كل حيوان ياخد بذرة سحرية واحدة، واللي يهتم بيها وتطلع أحلى نبتة هيتكرم وياخد وسام الغابة الدهبي.
مشمش أخد البذرة وهو طاير من الفرحة وجري على بيته. وفي البيت اللي جنبه، كان عايش الأرنب الهادي سمسم، اللي أخد بذرته هو كمان وقرر يشتغل بضمير.
مشمش جاب الجاروف وحفر حفرة قد كدة في الطين، ورمى البذرة، ودلق عليها جردل مية كامل! كان فاكر إنه كل ما يدلق مية أكتر، النبتة هتكبر أسرع. قعد مشمش قدام الطين ساعة وساعتين ومفيش حاجة طلعت. زهق واتعصب، وبدأ ينكش في التراب بضوافره عشان يشوف البذرة جرالها إيه، فلقاها غرقت في المية وكانت هتبوظ!
على الناحية التانية، سمسم كان شغال بالراحة وعلى مهله؛ حط البذرة في تربة حلوة، وسقاها بشوية مية صغيرين، وحطها في مكان يدخله الشمس، وقعد يقرأ كتاب جنبه من غير ما يستعجل.
عدت الأيام، ومشمش كل يوم يشيل البذرة يحطها في مكان شكل، ويحط لها سماد كتير، ويفضل يحفر التراب عشان يطمن كبرت ولا لسة، فالبت العبيطة دي خلّت البذرة تضعف وتاخد جنب. أما سمسم، فكان بيسقي بذرته بالراحة كل يوم الصبح، ويهتم بيها لحد ما بدأت تطلع أوراق خضراء صغيرة وجميلة.
جه يوم المسابقة، والحيوانات كلهم اتجمعوا عند الشجرة الكبيرة. جه سمسم وهو شايل القصرية بتاعته وفيها وردة بينك تجنن وريحتها حلوة أوي، أما مشمش فجه وشايل قصرية فيها فرع صغير دبلان وبيموت.
بصت البومة الحكيمة شهرزاد على القصرتين، وقالت لمشمش بحنية: "يا مشمش يا حبيبي، النباتات زي الأحلام بالظبط؛ محتاجة صبر واهتمام بالراحة عشان تكبر وتطرح. كثرة الاستعجال واللعب في الحفرة بيموت الزرعة مش بيسرعها."
مشمش اتأثر بكلامها وزعل من نفسه، واتأسف للبذرة بتاعته إنه ماصبرش عليها. طبعاً نبتة سمسم هي اللي كسبت، بس سمسم الأرنب الطيب مسبش صاحبه؛ أدى لمشمش بذرة جديدة وقال له: "تعالى نتعلم نزرعها سوا واحدة واحدة."
أخد مشمش البذرة الجديدة، وحطها في الطين، وسقاها حبة مية صغيرين، وسابها في الشمس. عدى أسبوع في الثاني، ومشمش صابر ومستني من غير ما ينكش التراب. وفي يوم من الأيام، ضحك مشمش من قلبه لما شاف برعم أخضر صغير بيشق التراب ويطلع للنور، وعرف إن أحلى الحاجات في الدنيا محتاجة وقت وصبر عشان تكبر وتفرحنا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق