الطابق الذي لا وجود له

الطابق الذي لا وجود له

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

الطابق الذي لا وجود له 

في الساعة الثانية وسبع عشرة دقيقة بعد منتصف الليل، استيقظ آدم على صوت ثلاث طرقات.

طimage about الطابق الذي لا وجود له ق... طق... طق.

فتح عينيه وظل للحظات يحدق في سقف الغرفة، محاولًا أن يتذكر أين هو. كان يعيش بمفرده في شقة صغيرة داخل مبنى قديم في أحد الأحياء الهادئة. لم يكن يحب المكان كثيرًا، لكنه كان رخيصًا وقريبًا من عمله.

عاد الصوت مرة أخرى.

طق... طق... طق.

هذه المرة كان واضحًا.

الصوت قادم من باب الشقة.

نهض آدم من سريره وسار ببطء نحو الباب. نظر من العين السحرية، لكنه لم يرَ أحدًا. كان الممر مظلمًا تمامًا، والمصباح الموجود في نهايته يومض بشكل متقطع.

قال بصوت مرتفع:

— مين؟

لم يجبه أحد.

انتظر عدة ثوانٍ، ثم سمع صوتًا منخفضًا من خلف الباب:

— آدم... افتح.

تجمد في مكانه.

كان الصوت يشبه صوته تمامًا.

تراجع عن الباب، ولم ينم حتى طلوع الشمس.

في الصباح، نزل آدم إلى مدخل المبنى وسأل حارس العقار عن الأمر. كان الرجل العجوز يجلس خلف مكتب صغير، وبمجرد أن سمع وصف آدم لما حدث، تغيرت ملامح وجهه.

قال الحارس:

— أنت كنت في أنهي شقة؟

— الشقة 4.

ساد الصمت.

ثم رفع الحارس عينيه ببطء وقال:

— مفيش شقة رقم 4 هنا.

ضحك آدم معتقدًا أنه يمزح.

— إزاي يعني؟ أنا ساكن فيها من شهر.

أخرج الحارس دفترًا قديمًا من درج مكتبه، وبدأ يقلب صفحاته. كانت هناك أسماء سكان المبنى وأرقام الشقق.

الأولى... الثانية... الثالثة... ثم الخامسة.

لم يكن هناك أي ذكر للشقة الرابعة.

عاد آدم إلى شقته وهو يشعر بقلق شديد. عندما وصل إلى الباب، توقف.

كان الرقم الموجود عليه هو 5.

ظل واقفًا أمامه لعدة ثوانٍ.

فتح الباب.

كل شيء كان كما تركه، لكن هناك شيء جديد على الحائط المقابل للمدخل.

صورة قديمة للمبنى.

اقترب منها.

كان المبنى في الصورة يبدو أقدم بكثير، لكن تصميمه كان مطابقًا تقريبًا للمبنى الذي يعيش فيه.

رفع آدم الصورة من الحائط، ولاحظ شيئًا غريبًا.

في أعلى المبنى كان هناك طابق إضافي.

الطابق الرابع.

وفي إحدى نوافذه ظهر شخص يقف خلف الزجاج.

اقترب آدم من الصورة أكثر.

كان الشخص يشبهه.

نفس الوجه.

نفس الملابس التي كان يرتديها في الليلة السابقة.

قلب الصورة فوجد جملة مكتوبة بخط اليد:

“الصورة التُقطت قبل اختفاء سكان الطابق الرابع.”

شعر آدم بقشعريرة في جسده.

ذهب مباشرة إلى الحارس وسأله عن الطابق الرابع.

ظل الرجل صامتًا طويلًا، ثم قال:

— من زمان، كان فيه طابق رابع فعلًا. لكن حصلت فيه حاجة محدش بيتكلم عنها.

— إيه اللي حصل؟

— السكان اختفوا في ليلة واحدة.

— اختفوا إزاي؟

هز الحارس رأسه.

— محدش يعرف.

ثم أضاف بصوت منخفض:

— وبعدها اتشال الطابق من سجلات المبنى... واتقفلت مداخل السلم المؤدي ليه.

لم يقتنع آدم، لكنه قرر البحث بنفسه.

في تلك الليلة، ظل مستيقظًا حتى الثانية وسبع عشرة دقيقة.

وعندما جاءت الساعة…

طق... طق... طق.

لكن الطرقات هذه المرة لم تأتِ من باب الشقة.

جاءت من داخل الحائط.

اقترب آدم منه، ووضع أذنه عليه.

سمع همسًا.

ثم صوت خطوات بعيدة.

وفجأة انطفأت الأنوار.

عندما عادت، وجد آدم شيئًا لم يكن موجودًا قبل لحظات.

بابًا خشبيًا صغيرًا في نهاية الممر.

فوقه لوحة معدنية مكتوب عليها:

4

اقترب منه ببطء.

لم يكن الباب موجودًا في أي مرة سابقة.

مد يده نحو المقبض، لكنه توقف عندما سمع صوتًا من الجهة الأخرى.

— آدم…

كان صوته.

ثم جاء الصوت مرة أخرى:

— متفتحش الباب.

تراجع آدم.

— مين هناك؟

ساد الصمت.

ثم سمع الجملة التي جعلته يفقد القدرة على الحركة:

— أنا آدم... الحقيقي.

نظر إلى يديه، ثم إلى الباب.

بدأ المقبض يتحرك وحده.

ابتعد آدم بسرعة، وركض إلى باب الشقة. فتحه وخرج إلى الممر.

لكنه لم يجد الدرج.

لم يجد المصعد.

لم يجد باب الخروج.

كان الممر أطول مما ينبغي، والأبواب على جانبيه أصبحت كثيرة.

وعلى كل باب رقم واحد.

4... 4... 4... 4…

ركض آدم حتى وصل إلى آخر الممر.

وجد هناك صورة معلقة على الحائط.

اقترب منها.

كانت صورة لسكان المبنى منذ عشرات السنين.

وفي الصف الأخير وقف رجل يشبه آدم تمامًا.

لكن هذه المرة لم يكن واقفًا داخل نافذة.

كان واقفًا بينهم.

وتحت الصورة كُتبت عبارة:

“الطابق الرابع لا يختفي... هو فقط ينتظر ساكنًا جديدًا.”

في تلك اللحظة، سمع آدم ثلاث طرقات خلفه.

طق... طق... طق.

التفت.

كان هناك باب واحد فقط.

رقمه:

4

ومن خلفه جاء صوته مرة أخرى:

— افتح يا آدم…

تراجع خطوة.

ثم سمع الجملة الأخيرة:

— الحارس قال لك إن الشقة الرابعة غير موجودة... لأنه نسي أنه كان يسكن فيها قبلك.

في صباح اليوم التالي، جاء شخص جديد إلى المبنى ليسأل عن شقة للإيجار.

استقبله الحارس بابتسامة، وأخبره أن هناك شقة صغيرة متاحة في الطابق الخامس.

لكن الرجل رفع رأسه وسأل:

— والطابق الرابع؟

تغير وجه الحارس.

ثم نظر إلى الممر خلفه.

كان هناك باب جديد لم يكن موجودًا بالأمس.

وعليه لوحة معدنية تحمل الرقم:

4

ومن خلف الباب…

جاءت ثلاث طرقات.

طق... طق... طق. 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
عبد الملك تقييم 5 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-