مرأة الحب عمياء

مرأة الحب عمياء

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

حب من اول نظرة! 

 

image about مرأة الحب عمياء

الكذبة

يقع كثير من الناس في وهم كبير، حين يظنون أن ما شعروا به من أول نظرة هو الحب، وما هو في الحقيقة إلا إعجاب عابر. فكيف للعقل أن يصدق أن تلك الشرارة الخاطفة حب، أليس الإعجاب هو تعلق بالظاهر فقط؟

إن الإعجاب عملية حسية سريعة، والحب عملية عقلية بطيئة، وبينهما مسافة شاسعة.

الحقيقه 

عندما ينظر الرجل إلى فتاة فتعجبه، فإن ما يحدث غالباً ليس حباً، بل انبهاراً بالشكل، بالقوام، بالملامح، بالمظهر، وطريقة الحركة. هذا تقييم جمالي فطري، تفرز فيه الدماغ مادة الدوبامين في أجزاء من الثانية، فيدفعك للاقتراب.

الفارق بينهما

الإعجاب كأن تعجبك لوحة جميلة أو قصيدة متقنة. هو شعور يقول: "ما أجمل هذا، أود أن أمتلكه".

أما الحب، فهو لا يسكن العين، بل يسكن العقل والقلب معاً. وهو لا يولد من النظرة، بل مما بعدها. الحب هو ما يبقى بعد أن يخفت بريق الانبهار الأول. هل لا زلت مهتماً بها بعد أن عرفت كيف تفكر، وكيف تغضب، وكيف تحزن، وكيف تتعامل مع ضعفها؟ 
الإعجاب يقول: أريد أن أنال هذا الجمال. والحب يقول: أريد أن أعرف هذا الإنسان.

لماذا يصدق العقل هذه الكذبة؟

يصدق العقل وهم الحب من أول نظرة لسببين جوهريين:

1. الإسقاط: يحمل كل واحد منا في داخله صورة وهمية عن فارس الأحلام أو فتاة الأحلام. وعندما نرى وجهاً جميلاً، فإن العقل الكسول لا يرى الشخص الحقيقي كما هو، بل يُلبسه تلك الصورة المثالية التي رسمها في الخيال. فنحن لا نحب الشخص ذاته، بل نحب القصة التي ألفناها عنه في ثوانٍ معدودة.

2. الحاجة: القلب الجائع يتوهم. فالإنسان الذي يعاني من فراغ عاطفي أو وحدة أو ضغط، يكون عقله متعطشاً للحب. فيأتي أول وجه جميل، فيظنه المنقذ، ويضخم أبسط الإشارات: ابتسمت، إذاً هي تحبني، نظرت إلي، إذاً هذا هو القدر.

وهنا ينطبق المثل المشهور: "مرآة الحب عمياء". ولكن الأدق أن نقول: "مرآة الإعجاب عمياء". فالحب الحقيقي ليس أعمى، بل هو بصير، يرى العيوب بوضوح ويقبلها ويتعايش معها. أما الإعجاب فهو وحده الذي يعمي صاحبه، فلا يريه إلا ما يريد أن يرى كيف تميز بينهما في نفسك؟ 

للتفريق بين الإعجاب الزائل والحب الصادق، اسأل نفسك بصدق:

أولاً، هل تحبها هي، أم تحب شعورك وأنت تنظر إليها؟ فالإعجاب يجعلك تحب نشوة الانبهار في داخلك، بينما الحب يجعلك تهتم بها لذاتها.

ثانياً، هل يبقى الشعور لو زال المظهر؟ لو مرضت، أو لم تتزين، أو تقدم بها العمر وتغير شكلها، هل سيبقى نفس الاهتمام؟ الإعجاب يموت بموت الجمال، أما الحب فينمو ويكبر.

ثالثاً، كم تعرف عنها حقاً؟ لا يمكن أن تحب من لا تعرف. يمكنك أن تعجب بقناعه، أما الحب فيحتاج إلى وقت، وإلى مواقف، وخلاف، وحوار عميق، وعشرة طويلة.إن الحب من أول نظرة وهم ولكن الانجذاب من أول نظرة حقيقة. والانجذاب هو باب، قد يفتح على حب عظيم، وقد يغلق على خيبة فمن يبني قصراً من الحب على رمال المظهر، فإن أول موجة من الحقيقة كفيلة بهدمه. الحب لا يأتي مع أول نظرة، بل يأتي مع آخر نظرة، بعد أن تكون قد عرفت كل شيء، وقررت رغم كل شيء أن تبقى.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Abdu Omar تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

3

متابعهم

2

مقالات مشابة
-