قصة حب بمعني الكلمه

قصة حب بمعني الكلمه

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

قصة حب بمعني الكلمه 

في شقة صغيرة بالقاهرة، تفوح منها رائحة القهوة وبقايا محاولات فاشلة لطهي "المكرونة بالبشاميل"، كان يعيش طارق وفريدة. تزوجا بعد قصة حب جامعية ملحمية شهدت عليها مدرجات كلية التجارة، لكن بعد ثلاث سنوات من الزواج، تحولت الرومانسية بينهما إلى مزيج فريد من العشق والمقالب اليومية.بدأ الأمر في صباح يوم جمعة، ذكرى زواجهما الثالثة. 

استيقظ طارق مبكرًا على غير عادته، وقرر أن يفاجئ فريدة بإفطار رومانسي في السرير، تمامًا كما يحدث في الأفلام التركية. تسلل إلى المطبخ وهو يرتدي مئزر الطبخ الوردي الخاص بفريدة، المطبوع عليه صورة قطة تبتسم.قرر طارق صنع "بان كيك". وبما أنه لا يعرف الفرق بين الدقيق والنشا، استعان بالفيديوهات على الإنترنت. 

بعد نصف ساعة، تحول المطبخ إلى ساحة معركة؛ الدقيق يغطي جدران المطبخ، والملح اختلط بالسكر عن طريق الخطأ، وأول قطعة "بان كيك" خرجت سوداء متفحمة تشبه قرص الفحم. في هذه الأثناء، استيقظت فريدة على رائحة الحريق وصوت إنذار الدخان.ركضت فريدة نحو المطبخ وهي مذعورة، لتجد طارق واقفًا وسط الدخان المتصاعد، يحمل مقلاة مشتعلة بابتسامة متوترة، ووجهه مغطى بالكامل باللون الأبيض كأنه شبح في مسرحية كوميدية. 

نظرت فريدة إلى المطبخ المدمر، ثم إلى زوجها الذي قال ببراءة: "صباح الخير يا حبيبتي، عيد زواج سعيد! كنت بحضر لك فطار رومانسي بس النار أتحمست شوية".لم تستطع فريدة تمالك نفسها، وانفجرت في نوبة ضحك هيستيرية هزت أرجاء الشقة. تلاشت كل مشاعر الذعر وحل مكانها دفء الحب. اقتربت منه وأخذت المقلاة من يده، ثم مسحت الدقيق عن خده وقالت وهي تضحك: "أنا بحبك جدًا يا طارق، بس لو فضلت تعبر عن حبك بالطريقة دي، هنقضي عيد جوازنا في المستشفى أو في قسم الشرطة!".قررا إنقاذ ما يمكن إنقاذه. 

طلبا طعامًا جاهزًا، وجلسا على الأرض وسط الفوضى يأكلان الفول والفلافل. نظر طارق إلى فريدة وقال بنبرة جادة مفاجئة: "أتذكرين عندما اعترفت لكِ بحبي في الجامعة؟ كنتِ تبكين لأنكِ رسبتِ في مادة الاقتصاد، ووعدتكِ أنني سأسعدكِ دائمًا".ابتسمت فريدة وقالت: "نعم، والآن أنا أبكي مجددًا ولكن من الضحك ومن رائحة الدخان المحبوسة في شعري".في المساء، قرر طارق تعويضها وأخذها إلى مطعم فاخر. 

ارتدى بدلته الأنيقة، وارتدت فريدة فستانًا أحمر ساحرًا. كان كل شيء يسير بشكل مثالي ورومانسي للغاية، والشموع تضيء الطاولة والموسيقى الهادئة تعزف في الخلفية. أمسك طارق يد فريدة ونظر في عينيها قائلًا: "أنتِ أجمل شيء حدث في حياتي، ولا أرى غيركِ في هذا الكون".وفي نفس اللحظة التي تنهدت فيها فريدة من شدة الرومانسية، تحرك طارق بحماس زائد ليعبر عن حبه، فضرب بوعاء كوع كأرنب زجاجي يحتوي على الشوربة الساخنة، لتنقلب بأكملها فوق بنطاله الأبيض. قفز طارق من مقعده وهو يصرخ بصوت رفيع غير متوقع، محاولًا تجفيف البنطال بمناديل الورق، بينما تحول الجو الرومانسي في المطعم إلى عرض كوميدي مباشر صفق له بعض الحاضرين ظنًا منهم أنه مشهد تمثيلي.

عادا إلى المنزل ليلاً، طارق يعرج قليلًا وبنطاله مشوه، وفريدة تسند رأسها على كتفه وهي ما زالت تبتسم. عند دخول الشقة، نظر طارق إلى الفوضى في المطبخ ثم إليها وقال: "أنا آسف، أردت أن يكون يومًا مثاليًا ورومانسيًا كالأفلام".احتضنته فريدة بحنان وقالت: "الأفلام مملة يا طارق. أنا لا أريد بطلاً مثاليًا، أريدك أنت بمقالبك، وفشلك في الطبخ، وبنطالك المحروق. حبنا مجنون ومضحك، وهذا أجمل ما فيه". ناما في تلك الليلة وهما يضحكان، متأكدين أن السنوات القادمة لن تخلو أبدًا من الحب... أو من الكوارث الممتعة.image about قصة حب بمعني الكلمه

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Shahd yasser تقييم 5 من 5.
المقالات

8

متابعهم

4

متابعهم

3

مقالات مشابة
-