أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرينWrite · Publish · Grow
Romantic Stories

الحب لا ينسي

ورغم أن الحياة ابعدتنا ستظل الاقرب وسيظل العشق هو طريقنا الوحيد مهما ابتعدنا طريقي هيكون انت

Shahd yasserShahd yasserAuthor 3 min read 5.01 reviews
الحب لا ينسي

الحب لا ينسي

كانت عقارب الساعة تقترب من السادسة مساءً عندما أغلقت سارة حاسوبها المحمول، معلنةً نهاية يوم عمل شاق وطويل. في الشقة المجاورة، كان زوجها طارق يغلق باب مكتبه المنزلي والجهد يرتسم على ملامحه. تزوجا منذ خمس سنوات، ورغم الحب العميق الذي يجمعهما، إلا أن إيقاع الحياة السريع ومتطلبات العمل اليومية بدأت تسرق منهما تلك اللحظات الدافئة التي ميزت بدايتهما معًا. تحولت الأحاديث بينهما تدريجيًا إلى نقاشات حول الفواتير، ومشتريات المنزل، وجداول العمل المزدحمة.

في تلك الليلة، قرر طارق أن يكسر هذا الروتين الذي بدأ يتسلل إلى تفاصيل حياتهما. وبينما كانت سارة تستعد لتحضير عشاء سريع وروتيني، تفاجأت بإنطفاء أنوار الشقة فجأة. ظنت في البداية أن التيار الكهربائي قد انقطع، لكن سرعان ما رأت نورًا خافتًا ينبعث من شرفة المنزل الصغيرة. مشت بخطوات بطيئة ونبضات قلب متسارعة نحو مصدر الضوء.

عندما فتحت باب الشرفة، توقفت مكانهما من فرط المفاجأة. كانت الشرفة الصغيرة قد تحولت إلى واحة دافئة؛ سلاسل من الأضواء الصغيرة المتلألئة تحيط بالمكان، وشموع عطرية تفوح برائحة الفانيليا التي تعشقها، وطاولة صغيرة مغطاة بمفرش أنيق عليها وجبتها المفضلة التي طالما تناولاها في أول لقاء لهما. وكان طارق يقف هناك، مرتديًا قميصًا أنيقًا، والابتسامة تملأ وجهه.

قالت سارة بنبرة رقيقة امتزجت فيها الدهشة بالفرح: "ما كل هذا يا طارق؟ ما المناسبة؟". اقترب منها طارق، وأمسك بيدها بلطف وقبّلها قائلاً: "المناسبة هي أنتِ. المناسبة أننا استسلمنا للحياة اليومية ونسينا كيف نحتفل بحبنا. الليلة قاطعتُ كل المواعيد لأكون معكِ أنتِ فقط".

جلسا معًا في الشرفة، وكانت نسمات المساء العليلة تداعب وجهيهما. بدأ يتبادلان أطراف الحديث، لكن هذه المرة لم يتطرقا إلى العمل أو التزامات الغد. تحدثا عن أحلامهما القديمة، وعن المواقف المضحكة التي مرت بهما في بداية زواجهما. ضحكا من قلبيهما كما لم يضحكا منذ أشهر، وشعرت سارة بأن جبل الهموم الذي كان يثقل كاهلها قد تلاشى تمامًا.

بعد تناولهما العشاء، نهض طارق وغاب للحظات داخل الشقة، ثم عاد وبيده دفتر صغير قديم بغلاف جلدي بني. اتسعت عينا سارة عندما عرفته؛ لقد كان هذا الدفتر هو الذي تبادلا فيه الرسائل الورقية بخط اليد خلال السنة الأولى من تعارفهما، قبل أن تطغى وسائل التواصل الرقمية على حياتهما.

جلس طارق بجانبها، وفتح الدفتر على صفحة معينة، وبدأ يقرأ بصوته الدافئ رسالة كانت قد كتبتها له سارة في بداية رحلتهما معًا، تعبر فيها عن أملها في أن يظلا دائمًا معًا بنفس الشغف والصدق. أدمعت عينا سارة تأثرًا، ولمست يده برفق. نظر طارق في عينيها وقال: "لقد احتفظت بكل كلمة كتبتها لي يا سارة. أردت أن أذكركِ ونفسي الليلة بأن الحب الذي بنيناه لم يتغير، بل أصبح أعمق، حتى لو أخذتنا مشاغل الحياة بعيدًا أحيانًا".

مالت سارة برأسها على كتفه، واستنشقت عبير الدفتر القديم والشموع المحيطة بهما، بينما كان ضوء الشفق الأحمر يغمر الشرفة بدفئه. شعرت في تلك اللحظة بأمان مطلق، وأدركت أن الرومانسية الحقيقية لا تحتاج إلى مناسبات كبرى أو هدايا باهظة، بل تولد من جديد في كل مرة يقرر فيها شخصان أن يمنحا بعضهما الوقت، والاهتمام، والقلب الصافي. ومع تلاشي آخر خيوط الشمس، تعهد كلاهما ألا يسمحا لرماد الروتين أن يطفئ جمر حبه 

image about الحب لا ينسي

Keep up with Shahd yasser

Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.

Enjoyed this article?

Share it with someone who will value it

More
Report this article

Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.

Sign in to report an article

Discussion

comments (0)

Share a perspective. Start a thoughtful conversation.

add comment
loading...

please login to be able to comment