مرور السنوات و اعتقاد ملاك أنه نسيها

مرور السنوات و اعتقاد ملاك أنه نسيها

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about مرور السنوات و اعتقاد ملاك أنه نسيها

الجزء الثالث: مرور السنوات واعتقاد ملاك أنه نسيها

مرت السنوات أسرع مما كانت ملاك تتخيل.

في البداية، كانت تحسب الأيام التي مرت منذ رحيل فهد، ثم أصبحت تحسب الشهور، وبعد فترة توقفت عن العد تمامًا.

لم تعد تنتظر رسالة منه كل صباح، ولم تعد تفتح هاتفها في المساء على أمل أن تجد اسمه بين الإشعارات.

في البداية كان الأمر مؤلمًا.

لكن الإنسان يتعلم مع الوقت كيف يتعايش مع الأشياء التي لا يستطيع تغييرها.

حاولت ملاك أن تملأ حياتها بالدراسة والعمل، وبدأت تهتم بمستقبلها أكثر. كانت تضحك مع صديقاتها، وتشارك عائلتها مناسباتهم، وتبدو أمام الجميع وكأنها تجاوزت الماضي.

لكن الحقيقة كانت مختلفة قليلًا.

كان هناك جزء صغير داخلها ما زال يتساءل:

أين ذهب فهد؟ ولماذا لم يعد؟

كلما مرت أمام المكان الذي جمعهما للمرة الأولى، كانت تتذكر ذلك اليوم.

الكتاب الذي سقط من الرف…

والجملة التي قالها لها فهد وهو يبتسم:

«يمكن الأيام هي اللي هتجاوبنا.»

كانت تبتسم أحيانًا عندما تتذكرها، ثم تهز رأسها وكأنها تحاول إقناع نفسها بأن كل ذلك أصبح من الماضي.

وفي إحدى الليالي، جلست ملاك أمام نافذة غرفتها تنظر إلى السماء.

أخرجت هاتفها، وفتحت محادثتها القديمة مع فهد.

كانت الرسائل ما زالت موجودة.

قرأت بعضها، ثم توقفت عند آخر رسالة.

«ملاك… أوعديني مهما حصل ما تزعليش مني.»

شعرت بشيء من الحزن.

وقالت لنفسها:

«لو كان عايز يطمنّي، كان رجع… لو كان فاكرني، كان سأل عني.»

ثم أغلقت الهاتف.

هذه المرة لم تبكِ.

فقد كانت قد وصلت إلى قناعة مؤلمة: ربما فهد بالفعل نسيها.

ربما تغيرت حياته.

ربما قابل أشخاصًا جددًا وأصبح لديه عالم مختلف تمامًا.

وربما كانت هي مجرد فصل قديم في حياته، بينما أصبح هو بالنسبة إليها ذكرى لم تستطع إغلاقها بسهولة.

ومع مرور الوقت، بدأت ملاك تتقبل الفكرة.

لم تعد تنتظر عودته.

ولم تعد تسأل عنه.

حتى عندما كانت تسمع اسمه بالصدفة، كانت تتظاهر بأن الأمر لا يعنيها.

وفي أحد الأيام، أخبرتها إحدى صديقاتها أن شخصًا من معارف فهد عاد إلى المدينة.

سألتها ملاك بهدوء:

«فهد؟»

أجابت صديقتها:

«لا، واحد كان يعرفه زمان.»

شعرت ملاك للحظة بأن قلبها توقف، لكنها أخفت اهتمامها سريعًا.

قالت:

«آه… ربنا يوفقه.»

ثم غيرت الموضوع.

لم تكن تريد أن تعود إلى نقطة الصفر.

لقد أقنعت نفسها أن فهد اختار الابتعاد، وأن عليها أن تحترم اختياره وتكمل حياتها.

لكن في ذلك المساء، حدث شيء غريب.

بينما كانت ملاك ترتب بعض أغراضها القديمة، وجدت صندوقًا صغيرًا كانت قد وضعته في أحد الأدراج منذ سنوات.

فتحته، فوجدت صورًا قديمة وأوراقًا وذكريات من أيام الجامعة.

وبين هذه الأشياء، كان هناك ظرف أبيض لم تتذكر أنها رأته من قبل.

كان اسمها مكتوبًا عليه بخط تعرفه جيدًا.

«إلى ملاك…»

تجمدت في مكانها.

كانت تعرف الخط.

إنه خط فهد.

جلست على الأرض، وظلت تحدق في الظرف لعدة ثوانٍ، وكأن عقلها يرفض تصديق ما تراه.

لماذا كانت الرسالة معها طوال هذه السنوات؟

ولماذا لم تصل إليها من قبل؟

فتحت الظرف بيد مرتجفة، وبدأت تقرأ أول سطر…

ثم تغيرت ملامح وجهها تمامًا.

فما قرأته لم يكن مجرد اعتذار عن الغياب.

كان شيئًا يجعلها تعيد التفكير في كل ما حدث منذ رحيل فهد.

لكن المفاجأة الأكبر كانت في السطر الأخير من الرسالة…

يتبع في الجزء الرابع: «الرسالة القديمة والمفاجأة التي قلبت كل شيء» ❤️

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Samia تقييم 5 من 5.
المقالات

5

متابعهم

13

متابعهم

29

مقالات مشابة
-