البيت اللي محدش بيقدر يخرج منه

البيت اللي محدش بيقدر يخرج منه
كان الوقت حوالي الساعة اتنين بعد نص الليل، والقرية كلها تقريبًا كانت نايمة. الشوارع فاضية، والهواء بارد بشكل غريب، والضباب مغطي المكان لدرجة إن آدم كان بالكاد شايف الطريق قدامه.
كان واقف قدام البيت القديم.
بيت مكون من دورين، بابه خشب قديم، وشبابيكه مكسورة، والجدران كلها مغطاة بطبقة سميكة من التراب. فوق الباب كانت فيه ساعة قديمة متوقفة، عقاربها ثابتة عند 2:17.
آدم كان سامع الحكايات عن البيت من وهو صغير.
كانوا بيقولوا إن البيت اتقفل من أكتر من عشرين سنة بعد ما اختفت عيلة كاملة كانت عايشة فيه. مفيش حد عرف اختفوا إزاي، ومفيش أي أثر ليهم.
الغريب إن كل شخص حاول يدخل البيت كان بيرجع مرعوب، وبعضهم كان بيرفض يتكلم عن اللي شافه.
آدم كان شايف إن كل ده خرافات.
مد إيده ناحية الباب.
أول ما لمس المقبض، الباب اتفتح لوحده.
وقف مكانه.
بص لجوه.
الظلام كان كامل.
دخل.
الصوت اللي جاي من فوق
أول حاجة لاحظها آدم كانت ريحة التراب والرطوبة. الأرضية كانت مليانة غبار، لكن وسط الغبار كان فيه شيء غريب.
آثار أقدام.
مش آثار قديمة.
كانت واضحة جدًا، وكأن حد مشي جوه البيت من دقائق.
آدم حاول يقنع نفسه إن ممكن تكون آثار حيوان، لكنه لما قرب منها اكتشف إنها آثار أقدام بشرية.
وفجأة…
سمع صوت من الدور التاني.
صوت خافت جدًا.
“آدم...”
اتجمد مكانه.
رفع رأسه وبص للسلم.
مفيش حد.
قال لنفسه إن يمكن يكون سمع اسمه بسبب صوت الريح.
لكن الصوت رجع تاني.
“آدم...”
المرة دي كان أوضح.
الصوت كان جاي من فوق.
بدأ يطلع السلم ببطء.
كل خطوة كان السلم بيطلع صوت خشخشة خفيفة، وكأن البيت نفسه بيتنفس.
لما وصل لنص السلم، سمع صوت باب بيتفتح فوق.
وقف.
وبعد ثواني، ظهر ظل شخص عند آخر السلم.
آدم قال بصوت مرتجف:
“مين هناك؟”
الظل اختفى.
جري آدم آخر كام درجة.
لكن لما وصل، مكنش فيه حد.
قدامه كان فيه ممر طويل، وعلى الجانبين أبواب مقفولة.
وفي آخر الممر، كان فيه باب واحد مفتوح.
الباب اللي سمع صوته.
الغرفة القديمة
دخل آدم الغرفة.
كانت غرفة أطفال.
سرير صغير في الركن، دولاب خشب قديم، ومجموعة ألعاب متربة على الأرض.
وفي الحيطة كانت فيه صور عائلية معلقة.
قرب آدم من الصور.
كانت صورة لعيلة مكونة من أب وأم وطفلين.
بص للطفلين.
وبعد لحظات، حس بقلبه بيقف.
واحد من الأطفال كان شبهه بشكل مخيف.
نفس شكل العينين.
نفس الشعر.
حتى الشامة الصغيرة الموجودة تحت عينه كانت موجودة عند الطفل في الصورة.
آدم قرب من الصورة أكتر.
وفجأة سمع صوت خلفه:
“إنت اتأخرت.”
لف بسرعة.
الغرفة كانت فاضية.
رجع يبص للصورة.
لكن الطفل اللي كان شبهه…
اختفى من الصورة.
آدم وقع الصورة من إيده.
بدأ يتراجع ناحية الباب.
لكن الباب اتقفل.
حاول يفتحه.
مش راضي.
بدأ يخبط عليه وينادي، لكن صوته كان كأنه مش بيوصل لأي مكان.
ثم سمع ضحكة طفل من خلفه.
استدار ببطء.
الألعاب الموجودة على الأرض كانت كلها متحركة.
مش حركة كبيرة.
لكن كل لعبة كانت بتتحرك ببطء، كأن حد غير مرئي بيلمسها.
وفجأة، عربية لعبة صغيرة بدأت تتحرك ناحية آدم.
وقفت عند رجله.
وفوقها كان محفور اسم واحد:
آدم.
الحقيقة
بعد دقائق من الخوف، لاحظ آدم وجود صندوق خشبي صغير تحت السرير.
فتحه.
جواه كان فيه مجموعة أوراق قديمة.
بدأ يقرأ.
كانت مذكرات والد العائلة اللي اختفت.
وفي آخر صفحة كان مكتوب:
“لو حد لقى المذكرات دي، لازم يعرف إن البيت مش مسكون. المشكلة إن البيت بيفتكر الناس اللي عاشوا فيه.”
آدم كمل القراءة.
“من يوم ما دخلنا البيت، بدأنا نسمع أصوات ناس مش موجودة. وبعد فترة بقينا نشوف نفسنا في الصور. البيت بيحتفظ بذكرياتنا، وبعدها يبدأ يمسحنا من العالم.”
آدم وقف عن القراءة.
كان فيه سطر أخير.
“أصغر طفل في العيلة خرج من البيت قبل ما يحصل كل شيء. اسمه آدم.”
وقع الورق من إيده.
آدم كان عارف إن اسمه مش صدفة.
لكن السؤال الحقيقي كان:
إزاي يكون هو الطفل الموجود في الصورة؟
فجأة، سمع صوت خطوات في الممر.
خطوة.
ثم خطوة.
ثم خطوة.
الباب بدأ يهتز.
آدم رجع للخلف.
الصوت وقف.
وبعدين سمع صوت طفل من ورا الباب:
“ماما قالتلي إنك هترجع.”
الباب اتفتح ببطء.
وفي آخر الممر، كان واقف طفل صغير.
نفس الطفل الموجود في الصورة.
نفس ملامح آدم.
لكن الطفل كان بيبتسم.
وقال:
“إنت مش آدم اللي خرج.”
آدم لم يستطع الرد.
الطفل كمل:
“إنت آدم اللي رجع.”
النهاية
بدأت أنوار البيت كلها تشتغل في نفس اللحظة.
الغرف اللي كانت مليانة تراب أصبحت نظيفة.
الصور القديمة رجعت معلقة على الحيطان.
وفي كل صورة، كان آدم موجود.
في واحدة وهو طفل.
وفي واحدة وهو أكبر.
وفي صورة أخيرة…
كان واقف داخل البيت في نفس اللحظة.
آدم بص للصورة.
وشاف نفسه واقف فيها.
لكن الغريب إن الصورة كانت بتتغير قدامه.
ظهر شخص آخر بجانبه.
رجل يشبهه تمامًا، لكنه أكبر سنًا.
الرجل كان بيبص مباشرة ناحية آدم.
وبعدين رفع إيده وأشار للباب.
آدم فهم الرسالة.
جرى ناحية السلم.
نزل بسرعة وفتح باب البيت.
خرج للشارع.
الهواء البارد ضرب وشه.
بص وراه.
البيت كان واقف زي ما هو.
مفيش أصوات.
مفيش أنوار.
مفيش أي حاجة.
آدم أخذ نفس طويل، وبدأ يمشي ناحية القرية.
لكن قبل ما يبعد، سمع صوت الساعة القديمة فوق باب البيت.
تك.
رفع عينه.
عقارب الساعة اتحركت.
كانت الساعة 2:18.
وبعدين سمع صوت طفل من جوه البيت:
“المرة الجاية… متتأخرش.”
آدم جري.
لكن محدش في القرية صدقه لما حكى اللي حصل.
الأغرب من كده إن بعد يومين، واحد من أهل القرية راح البيت عشان يتأكد.
دخل الدور الأول.
ثم طلع الدور التاني.
وفي آخر الممر، لقى صورة جديدة معلقة على الحيطة.
صورة لآدم وهو واقف قدام البيت.
وتحت الصورة كان مكتوب:
“أهلًا بعودتك.”
ومن يومها، محدش دخل البيت تاني.
لكن أهل القرية بيقولوا إن الساعة اللي فوق الباب، كل ليلة عند الساعة 2:17، بتبدأ تدق مرة واحدة.
وبعدها…
بيظهر صوت طفل بينادي اسم شخص جديد.
وكأن البيت لسه بيدور على حد يرجعله
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق